في محاولة لتسريع النصر الذي يسعى إليه الرئيس دونالد ترامب في إيران، يستعد البنتاجون لاستخدام كامل مخزونه تقريبًا من صواريخ كروز الشبحية من طراز JASSM-ER، عبر سحبها من المخزونات المخصصة لمناطق أخرى، وصدر أمر بسحب هذه الأسلحة، التي تبلغ قيمة الواحد منها 1.5 مليون دولار، من مخزونات المحيط الهادئ في نهاية مارس، وفقًا لما نقلته وكالة بلومبرج الأمريكية عن مصدر مطلع.
وأضاف المصدر أنه سيتم نقل الصواريخ الموجودة في منشآت أمريكية أخرى، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة، إلى قواعد القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أو إلى قاعدة "فيرفورد" في المملكة المتحدة.
وأشارت المجلة إلى أنه، بعد عمليات النقل، لن يتبقى سوى 425 صاروخًا من طرازJASSM-ER، من أصل 2300 صاروخ كانت متاحة قبل الحرب، للاستخدام في بقية أنحاء العالم، وهو ما يكفي تقريبًا لـ17 قاذفة من طراز B-1B في مهمة واحدة. أما الصواريخ الـ75 الأخرى فهي غير صالحة للخدمة؛ بسبب أضرار أو أعطال فنية.
وقال المصدر إنه، إلى جانب صاروخ JASSM قصير المدى، الذي يبلغ مداه نحو 250 ميلًا، تم تخصيص ما يقرب من ثلثي المخزونات الأمريكية للحرب على إيران.
ويُعد صاروخJASSM-ER، وهو صاروخ جو-أرض مشترك بعيد المدى، قادرًا على الطيران لمسافة تزيد على 600 ميل، وقد صُمم لضرب الأهداف من مسافات آمنة لتفادي أنظمة الدفاع الجوي المعادية.
استنفاد المخزون
منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حملتهما الجوية على إيران في 28 فبراير، أصبحت إمدادات الصواريخ الاعتراضية وأسلحة الضربات بعيدة المدى موضع تساؤل، إذ إن تعويض ما تم استخدامه قد يستغرق سنوات من الإنتاج وفق المستويات الحالية.
وتستخدم الولايات المتحدة أعدادًا كبيرة من الأسلحة بعيدة المدى، مثل JASSM-ER، في استهداف المواقع الإيرانية، ما يقلل المخاطر على الأفراد، لكنه يؤدي في المقابل إلى استنزاف المخزونات المخصصة لمواجهة خصوم ذوي قدرات أعلى، مثل الصين.
ونقلت "بلومبرج" عن مصدر أمريكي أن العمليات خلال الأسابيع الأربعة الأولى من الحرب استهلكت أكثر من ألف صاروخ من طراز JASSM-ER. وأضاف أن الطائرات الأمريكية أطلقت أيضًا 47 صاروخًا من الطراز نفسه خلال غارة استهدفت اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وأشار التقرير إلى أنه "ليس من الواضح ما يخطط له الرئيس دونالد ترامب في حملته"، إلا أن تحرك القوات البرية، بما في ذلك قوات المارينز والمظليين، إلى المنطقة، عزز التكهنات بشأن احتمال السيطرة على جزيرة خرج، التي تضم أحد أهم موانئ النفط الإيرانية.
ورغم تهديد ترامب، في خطاب ألقاه مساء الأربعاء، بأنه "خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة، سنعيدهم إلى العصور الحجرية حيث ينتمون"، دون توضيح ما يعنيه ذلك بالنسبة للمدنيين أو العسكريين أو الحكومة الإيرانية، فقد أسقطت إيران طائرتين أمريكيتين يوم الجمعة، كما دمرت أكثر من 12 طائرة مسيّرة هجومية من طرازMQ-9 خلال الحرب.
صواريخ قديمة
منذ اندلاع الحرب، أطلقت إيران أكثر من 1600 صاروخ باليستي في أنحاء المنطقة، وفقًا لتقارير رسمية صادرة عن دول الخليج، بالإضافة إلى نحو 4000 طائرة مسيّرة من طراز "شاهد".
وفي المقابل، يتطلب التصدي للصواريخ الباليستية وحدها ما لا يقل عن 3200 صاروخ اعتراضي، فيما تنتج شركة لوكهيد مارتن نحو 650 صاروخ اعتراض من طراز Patriot PAC-3 سنويًا، إضافة إلى 96 صاروخًا من طراز THAAD سنويًا، مع اتفاق منفصل لزيادة الإنتاج إلى 400 صاروخ.
وكان لدى الولايات المتحدة نحو 4000 صاروخ Tomahawk في مخزوناتها قبل الحرب، بما في ذلك طرازات قديمة وأخرى مضادة للسفن.
كما نقل التقرير عن كيلي جريكو، زميلة بارزة في مركز "ستيمسون"، قولها إن اقتصار تحليق قاذفات B-52 الأمريكية، وهي الأقدم والأبطأ، على الفترة الأخيرة "يثير تساؤلات حول مدى قدرة الولايات المتحدة على الاستمرار في الاعتماد على قدرات الضرب من خارج نطاق الدفاعات".