الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

لوّح بقصف منشآت إيران المدنية.. هل يُفقد ترامب أمريكا سمعتها العالمية؟

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

أثارت تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف البنية التحتية المدنية في إيران مخاوف متزايدة من تصعيد خطير في الحرب الدائرة، وسط تحذيرات دولية من تداعيات قانونية وانتهاكات إنسانية قد تقوض النظام العالمي القائم على قواعد القانون الدولي.

في أحدث تصريحاته، هدد ترامب بتدمير منشآت حيوية في إيران، من بينها محطات توليد الكهرباء وحقول النفط، إضافة إلى جزيرة خرج، في حال لم تُعد طهران فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط عالميًا. وكرر تهديداته "بقصف إيران حتى العودة إلى العصور الحجرية"، ما أثار ردود فعل غاضبة وقلقًا متزايدًا لدى الحلفاء الأوروبيين.

جاءت تصريحات ترامب في سياق نهج أكثر تشددًا يتبعه خلال ولايته الثانية، إذ وسّع من صلاحياته الرئاسية داخليًا وخارجيًا، بما في ذلك اتخاذ قرارات عسكرية دون موافقة الكونغرس، ما أثار انتقادات داخلية وخارجية. وشمل ذلك شن عمليات عسكرية على عدة دول، إلى جانب تصعيد النزاع مع إيران، الأمر الذي أسهم في اضطراب أسواق الطاقة العالمية.

وبدأت الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير الماضي، وأسفرت بالفعل عن تدمير منشآت مدنية، بما في ذلك طرق وموانئ ومبانٍ سكنية، إضافة إلى استهداف مدرسة بنات إيرانية.

تحذيرات كارثية


نقلت وكالة "بلومبرج" عن خبراء قولهم إن "استهداف محطات الكهرباء تحديدًا قد يؤدي إلى كارثة إنسانية واسعة، إذ سيؤثر على إمدادات المياه والخدمات الصحية والبنية الأساسية للحياة اليومية".

وحذر محللون من أن "تنفيذ مثل هذه التهديدات قد يدفع إيران إلى الرد بالمثل عبر استهداف البنية التحتية المدنية في دول الخليج الحليفة للولايات المتحدة، ما قد يؤدي إلى توسيع رقعة الحرب بشكل غير مسبوق ويهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية".

سمعة سيئة


في السياق ذاته، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن الإدارة الأمريكية تلتزم بالقانون الدولي، لكنها شددت على أن ترامب سيواصل تحركاته دون تراجع.

في المقابل، عبّر دبلوماسيون أوروبيون عن قلقهم البالغ، معتبرين أن "هذه التهديدات تُعد انتهاكًا صارخًا للأعراف الدولية، وقد تضر بصورة الولايات المتحدة كقوة عالمية".

كما حذر مسؤولون بريطانيون من أن "تنفيذ هذه التهديدات سيكون غير قانوني، وقد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية خطيرة"، فيما أشار آخرون إلى أن "مثل هذه الأفعال قد تُقارن بالهجمات الروسية على البنية التحتية المدنية في أوكرانيا، التي أدانها الغرب بشدة".

من جانبه، شدد خبراء في القانون الدولي على أن استهداف منشآت مدنية، مثل محطات تحلية المياه، يُعد انتهاكًا واضحًا لقوانين الحرب، إذ تُصنف هذه المنشآت ضمن المرافق الحيوية لبقاء السكان. ورغم أن إيران تعتمد بشكل محدود على هذه المحطات، فإن دول الخليج تعتمد عليها بشكل كبير، ما يزيد من خطورة أي تصعيد محتمل.

تصعيد خطير


في المقابل، يرى بعض المسؤولين الأمريكيين السابقين أن التركيز على الجوانب القانونية قد يُغفل ما وصفوه بانتهاكات إيران، التي اتُهمت باستهداف منشآت مدنية في المنطقة ودعم جماعات مسلحة في الشرق الأوسط.

ورغم أن الولايات المتحدة ليست عضوًا في المحكمة الجنائية الدولية، فإنها تظل ملزمة باتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني، ما يضع تحركاتها تحت تدقيق قانوني وسياسي متزايد.

وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، يحذر مراقبون من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى تقويض القواعد الدولية المنظمة للحروب، ويفتح الباب أمام مرحلة أكثر فوضوية وخطورة في العلاقات الدولية، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على الأمن والاستقرار العالميين.