مع وصول آلاف الجنود الأمريكيين الإضافيين إلى الخليج العربي، يخطط مسؤولون عسكريون لهجومين بريين محتملين في إيران: الأول على جزيرة خرج، مركز صناعة الطاقة في البلاد، والثاني للاستيلاء على اليورانيوم المخصب بهدف عرقلة برنامج إيران النووي، وفقًا لما نقلته مجلة "ذا أتلانتيك" عن ثلاثة مصادر مطلعة، الذين أكدوا أن كل ما يحتاجونه هو موافقة الرئيس دونالد ترامب.
ويُعدّ نشر القوات الأمريكية في الأراضي الإيرانية من أخطر المهام. وقتها، لن تضمن أيٌّ من العمليتين إنهاء الحرب في غضون أسابيع كما وعد ترامب، ولا انهيار النظام الذي وصفته الولايات المتحدة بأنه تهديد وشيك، ولا إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أثّر إغلاقه على أسواق الطاقة العالمية، وفقًا للمصادر المطلعة على الخيارات.
وأفاد مسؤولون عسكريون أمريكيون بأن نحو 3500 من مشاة البحرية والبحارة وصلوا إلى المنطقة خلال عطلة نهاية الأسبوع، ومن المتوقع وصول 3500 آخرين خلال الأسابيع المقبلة. كما توجد بالفعل مئات من قوات العمليات الخاصة في المنطقة.
وأشارت المجلة إلى أن ترامب، في الوقت الحالي، يبحث عن مخرج "والسؤال هو: ما الذي عليه إنجازه أولاً ليُعلن النصر فعلاً؟ لم يُبرر الحرب قبل شنّها، ولم يبذل جهدًا يُذكر منذ ذلك الحين لحشد الأمريكيين لدعمها. يدّعي بثقة لا تُضاهى أن النصر بات وشيكًا، ومع ذلك فقد عبّر عن غضبه سرًا من طول أمد الحرب".
سيناريوهات برية
حسب التقرير، قد يُرسل الأمريكيون قوات مشاة البحرية الوافدة إلى جزيرة "خرج" قبالة ساحل إيران على الخليج العربي، وعلى بُعد نحو 400 ميل من مضيق هرمز، الذي يُصدّر نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية.
وأوضح مسؤولون حاليون وسابقون أن الاستيلاء على الجزيرة قد يقطع مصدرًا رئيسيًا لإيرادات النظام الإيراني، ما يُعقّد قدرته على تمويل العمليات العسكرية، ويُوفر ورقة ضغط في المفاوضات. لكن العملية ستكون محفوفة بالمخاطر. فقد تضطر القوات الأمريكية إلى الإبحار في مياه ملغومة، والدفاع ضد هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ.
وحتى لو نجحت العملية، فإن التأثير الاقتصادي على إيران قد يستغرق أسابيع ليظهر، بينما ستتفاعل الأسواق العالمية فورًا.
وهناك سيناريو آخر للعمليات الأمريكية يتمثل في إرسال قوات عمليات خاصة إلى البر الإيراني للاستيلاء على اليورانيوم عالي التخصيب الذي يعتقد الأمريكيون أنه مرتبط بطموحات طهران النووية.
لكن إنزال القوات، الذي يُرجح أن يتم جوًا، سيكون محفوفًا بالمخاطر، ومن المتوقع أن ترد القوات الإيرانية بسرعة. وسيكون الاستيلاء على المواد النووية صعبًا. وقد يواجه الأمريكيون كمائن في طريقهم، وستحتاج وحدات متخصصة إلى استخراج اليورانيوم. وقد تسمح هذه المهمة للإدارة الأمريكية بالادعاء بأنها أزالت عنصرًا أساسيًا من البرنامج النووي الإيراني. لكنها لا تضمن استئناف العمليات الطبيعية في مضيق هرمز.
ووفقًا لما أفاد به المسؤولون، لم يحسم ترامب أمره بعد بشأن الموافقة على أي من هذين الخيارين، وقد لا يُقدم عليهما في نهاية المطاف.
ويأمل بعض العسكريين سرًا أن تدفع المخاطر التي تهدد القوات الأمريكية، والشكوك حول قدرة هذه العمليات على إنهاء الحرب، الإدارة إلى ضبط النفس. لكن ترامب قد يواجه حينها ارتفاعًا حادًا في أسعار الطاقة. أو، كما بدأ يُهدد، قد ينسحب فجأة من النزاع ويترك المشكلة في أيدي الحلفاء.
القرار الأهم
تشير "ذا أتلانتيك" إلى أن قرار ترامب بشأن شنّ أيٍّ من الهجومين البريين، أو كليهما، أو عدم شنّ أيٍّ منهما "سيكون أهمّ قرارٍ يتخذه في حربه التي اختارها، لما له من تداعياتٍ بعيدة المدى على كلٍّ من الشرق الأوسط وانتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي".
في الوقت نفسه، يتلقى الرئيس نصائح متضاربة "فبعض المقربين منه، إلى جانب العديد من النشطاء السياسيين الجمهوريين القلقين، يحثونه على إنهاء الحرب وتخفيف التداعيات الاقتصادية. لكن الصقور في طهران، وحلفاء الخليج، يحثونه على القضاء على النظام الإيراني.
كما لم يُبدِ سوى قلة من المسؤولين في الجناح الغربي للبيت الأبيض مخاوفهم بشأن التصعيد المحتمل. فنائب الرئيس فانس، الذي يُعتبر من دعاة العزلة، أبدى شكوكًا شخصية قبل الهجمات، واعتُبر صمته النسبي خلال الأسابيع الأولى من الحرب وسيلةً خفيةً للنأي بنفسه عن الصراع. ونقلت المجلة عن مستشارين أن ترامب "لم يكن منزعجًا من ذلك كثيرًا". منذ ذلك الحين، حرص فانس على الظهور بمظهر الداعم للرئيس، وإن كان أقل حماسًا بشأن تفاصيل المجهود الحربي.
أيضًا، جاءت إقالة البنتاجون لعشرات الأدميرالات والجنرالات خلال العام الماضي البعض حذرين من تحدي طموحات الرئيس. وبدلًا من ذلك، سعى الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، إلى تقديم تقييم متزن للمخاطر المحتملة.
في المقابل، يضغط بعض المقربين من ترامب بشدة عليه لتصعيد الصراع، وعلى رأسهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي طالما اعتبر تدمير النظام الإيراني هدف حياته، والذي أدت عواقب بعض قرارات بلاده المتعلقة بالاستهداف إلى تعقيد أهداف البيت الأبيض، بما في ذلك اغتيال مفاوضين إيرانيين محتملين، وضربة على منشأة طاقة إيرانية دفعت طهران للرد بضرب حقل غاز ضخم في قطر.