تشير مؤشرات متزايدة إلى أن الولايات المتحدة تدرس خيار تنفيذ عملية برية داخل إيران، في خطوة قد تمثّل تصعيدًا غير مسبوق في مسار الحرب الدائرة بينها وبين طهران بحسب مسؤولين في إدارته، بينما حذّر محللو صحيفة "إل باييس" من تداعيات استراتيجية قد تعمّق ما وصف بسلسلة "الأخطاء المتراكمة" للرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ بداية المواجهة.
أخطاء متراكمة
ترى صحيفة "إل باييس" الإسبانية، أن جذور الأزمة الحالية تعود إلى قرار الإدارة الأمريكية السابقة برئاسة دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي عام 2018، وهو القرار الذي أعاد فرض العقوبات الاقتصادية على إيران، ودفعها لاحقًا إلى تقليص التزاماتها النووية، سواء من حيث مستويات تخصيب اليورانيوم أو كميات المخزون وآليات الرقابة الدولية.
ومنح التحول إسرائيل، بحسب تقديرات سياسية، مبررًا إضافيًا لتصعيد خطاب "التهديد الإيراني"، وهو ما انعكس على طبيعة المواجهة الحالية التي تتسم بتصعيد عسكري متدرج.
وتشير تحليلات الصحيفة إلى وجود رهان أمريكي إسرائيلي على إمكانية إحداث تغيير سياسي سريع داخل إيران، سواء عبر استهداف قيادات عليا أو عبر الضغط العسكري المباشر. غير أن هذه المقاربة وصفت بأنها تعكس سوء فهم لطبيعة النظام الإيراني وتركيبته السياسية والأمنية.
كما أن التوقعات بإعادة إشعال الاحتجاجات الداخلية عقب الضربات العسكرية لم تتحقق بالشكل المرجو، إذ أدى القمع الداخلي من جهة، وتصاعد الخسائر البشرية والبنية التحتية من جهة أخرى، إلى حالة معقدة داخل المجتمع الإيراني، تجمع بين رفض النظام ورفض التدخل الخارجي في آن واحد.
الخطأ الاستراتيجي الأخطر
وبحسب الخبراء، فإن أحد أبرز أوجه القصور في الحسابات الأمريكية، يتمثل في التقليل من احتمالات إغلاق مضيق هرمز وتأثيراته العالمية. فالمضيق يعد شريانًا حيويًا للطاقة العالمية، وأي تعطيل لحركته ينعكس فورًا على الاقتصاد الدولي.
وذكر تقرير الصحيفة الإسبانية أن واشنطن بالفعل تدرس سيناريوهات عسكرية للسيطرة على نقاط استراتيجية في الخليج، بما في ذلك جزر إيرانية، بهدف إعادة فتح المضيق وضمان تدفق النفط، غير أن هذه الخطط تواجه تحديات كبيرة، إذ تتطلب عمليات معقدة متعددة المراحل تشمل ضرب القدرات الإيرانية وإزالة الألغام وتأمين الملاحة.
وأكد محللون عسكريون للصحيفة أن الجغرافيا تمنح إيران أفضلية واضحة في المضيق، ما يجعل أي محاولة للسيطرة عليه مكلفة ومحفوفة بالمخاطر.
وفي ظل هذه المعطيات، يحذر محللون من أن أي قرار بنشر قوات برية أمريكية داخل إيران قد يمثل ذروة سلسلة من الأخطاء الاستراتيجية، وقد يفتح الباب أمام صراع طويل الأمد، شبيه بحروب سابقة استنزفت الولايات المتحدة دون تحقيق أهداف واضحة.
وتتزايد المخاوف من أن تتحول العملية المحتملة -سواء للسيطرة على مواقع استراتيجية مثل جزيرة خرج أو لاستعادة مواد نووية- إلى مستنقع عسكري، خاصة في ظل غياب رؤية أمريكية واضحة لنهاية الصراع أو تعريف محدد للنصر.