في ظل تصاعد الحشد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، تتزايد التقديرات بشأن احتمالات اندلاع مواجهة برية مع إيران، خاصة مع التركيز على جزيرة خرج الحيوية، لتزداد التكهنات حول طبيعة الرد الإيراني المحتمل وتداعياته على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.
السيناريو الأول
أثار حشد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط تكهنات بشأن احتمال شن هجوم بري على الأراضي الإيرانية، مع تركيز خاص على مستودع النفط الحيوي في جزيرة خرج.
ورجحت صحيفة "ذا هيل" الأمريكية، أن يكون السيناريو الأول هو شن هجمات مباشرة على القوات الأمريكية في حال دخولها الأراضي الإيرانية، خاصة أن جزيرة خرج تقع على بعد نحو اثنين وثلاثين كيلومترًا من الساحل الإيراني.
قال برايان كلارك، من معهد هدسون وفق الصحيفة الأمريكية، إن القوات الأمريكية قد تواجه مقاومة أرضية وإطلاق نار كثيفًا، مع احتمال زرع عبوات ناسفة ومفاجآت ميدانية.
أوضح كلارك أن الإيرانيين قد يفضلون إلحاق خسائر بالقوات الأمريكية بدلًا من الحفاظ على المنشأة؛ بهدف خلق أزمة سياسية داخلية لترامب.
من جانبه، قال جو كوستا من المجلس الأطلسي، إن إيران قادرة على استخدام الصواريخ والطائرات المُسيّرة والألغام وقوارب الهجوم السريع، مشيرًا إلى استمرار فاعلية هيكل القيادة والسيطرة.
السيناريو الثاني
ويأتي السيناريو الثاني للرد الإيراني أن تُصعِّد إيران هجماتها على البنية التحتية للطاقة في الخليج، بما يشمل منشآت النفط ومحطات الكهرباء وتحلية المياه.
قال جون هوفمان من معهد كاتو، إن طهران أظهرت قدرة على التصعيد، وقد تلجأ إلى ضرب أهداف حيوية لتعزيز الضغط على الولايات المتحدة، وأضاف أن أكثر وسائل الانتقام فاعلية تتمثل في التأثير على سوق الطاقة الدولية؛ باعتبارها نقطة ضغط رئيسية على الإدارة الأمريكية.
في المقابل، قلل ترامب من تأثير ارتفاع أسعار الغاز، بينما حذر محللو السوق من أن استمرار الحرب سيؤدي إلى تفاقم الصدمة في قطاع الطاقة العالمي.
السيناريو الثالث
منذ بداية الحرب، نفذت جماعات موالية لإيران هجمات على إسرائيل ودول الخليج والمواقع الأمريكية، خاصة عبر ميليشيات في العراق وحزب الله في لبنان.
استهدفت السفارة الأمريكية في بغداد ومواقع عسكرية عدة بهجمات صاروخية وطائرات مُسيّرة، بحسب ما ذكره جون هوفمان من معهد كاتو.
أشار هوفمان إلى أن السيناريو الثالث يمكن أن تزيد فيه هذه الجماعات على نشاطها، مع احتمال تصعيد الحوثيين في اليمن لهجماتهم باتجاه البحر الأحمر.
قال برايان كلارك إن الولايات المتحدة قد تواجه تحديات إضافية مع الألغام التي زرعتها جماعة الحوثيين لتعطيل الملاحة البحرية.
السيناريو الرابع
لا يقتصر التهديد على مضيق هرمز، إذ قد يمتد إلى مضيق باب المندب في البحر الأحمر، وهو ممر حيوي لأسواق الطاقة العالمية، وهو السيناريو الرابع للرد الإيراني.
حذر الجيش الإيراني من تصعيد حالة انعدام الأمن في هذا الممر، إذا استمرت الهجمات على البنية التحتية للطاقة داخل إيران.
ونقل مصدر عسكري لوكالة تسنيم، أن أي تحرك بري أمريكي سيُقابل بفتح جبهات جديدة بشكل مفاجئ، بما يضاعف تكاليف العمليات.
يمر نحو عشرة في المئة من إمدادات النفط والغاز عبر هذا الممر، الذي سبق أن استهدفه الحوثيون عبر هجمات بالصواريخ والطائرات المُسيّرة.
إرباك الملاحة
قال جو كوستا إن الجماعات الوكيلة أظهرت قدرة على إرباك الملاحة في البحر الأحمر، رغم امتلاكها قدرات أقل من إيران، أوضح أن هذه الجماعات قد تكون تنتظر تصعيدًا أكبر للدخول في مرحلة أكثر خطورة من المواجهة.
أضاف أن ذلك قد يؤدي إلى دوامة تصعيدية تشمل أكثر من جبهة، ما يُعقِّد المشهد العسكري.
اختتم بالقول إن هذا الوضع يخلق معضلة مزدوجة، حيث يتعين على القوات الأمريكية والإسرائيلية التعامل مع أكثر من مسرح عمليات في وقت واحد.