الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

التمرد الإسباني.. إغلاق الأجواء وتعقيد مسار القاذفات الأمريكية

  • مشاركة :
post-title
طائرة من طراز B-52H في مورون

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

قررت إسبانيا إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات المرتبطة بالعملية العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. ولم يقتصر القرار على رفض استخدام القواعد العسكرية الإسبانية، بل امتد ليشمل منع عبور الطائرات المشاركة في العمليات الهجومية، ما ألقى بظلاله على سير الحملة الجوية.

رفض للدعم العسكري

 وأكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن بلاده رفضت منح الولايات المتحدة حق استخدام قاعدتين عسكريتين لتنفيذ العمليات ضد إيران، مشددًا على أن جميع خطط الطيران المرتبطة بالهجوم، بما في ذلك طائرات التزود بالوقود، تم رفضها بالكامل.

ويمتد هذا الرفض ليشمل أيضًا الطائرات الأمريكية المتمركزة في دول ثالثة، مثل المملكة المتحدة وفرنسا، في خطوة تعكس موقفًا إسبانيًا متقدمًا نحو الحياد، يستند إلى غياب غطاء قانوني دولي للعملية.

استمرار التعاون الدفاعي

 ورغم هذا التشدد، أبقت مدريد على استثناء وحيد يسمح بمرور أو هبوط الطائرات في حالات الطوارئ. كما استمر التعاون العسكري في إطار الاتفاقيات الثنائية مع واشنطن، لا سيما فيما يتعلق بالدعم اللوجستي للقوات الأمريكية المنتشرة في أوروبا.

في المقابل، لم تتمكن إسبانيا من منع عبور بعض القاذفات الاستراتيجية، مثل بي-2 سبيريت، عبر المجال الدولي فوق مضيق جبل طارق، نظرًا لقيود السيادة الجوية.

تعقيد العمليات العسكرية

وأدى القرار الإسباني إلى إرباك واضح في الخطط العسكرية الأمريكية، حيث اضطرت واشنطن إلى إعادة تموضع أصولها الجوية. فقد تم نقل طائرات التزود بالوقود من طراز كيه سي-135 ستراتوتانكر إلى قواعد في فرنسا وألمانيا، فيما جرى نشر القاذفات الاستراتيجية مثل بي-52 ستراتوفورتريس وبي-1 بي لانسر في قاعدة فيرفورد البريطانية.

ويفرض هذا التحول مسارات أطول وأكثر تعقيدًا للطائرات، إذ باتت القاذفات مضطرة لعبور الأجواء الفرنسية أو الالتفاف حول شبه الجزيرة الإيبيرية، مع الحاجة إلى عمليات تزويد بالوقود في نقاط أكثر خطورة، ما يقلل من كفاءتها العملياتية.

القانون الدولي أولًا

وتشير مصادر حكومية إلى أن مدريد رفضت التعاون مع العملية العسكرية بسبب غياب تفويض من جهات دولية مثل الأمم المتحدة أو حلف الناتو أو الاتحاد الأوروبي. وقد أدى هذا الموقف إلى سحب خطة نشر قاذفات أمريكية في الأراضي الإسبانية قبل تقديمها رسميًا.

ويعيد هذا القرار إلى الأذهان سابقة تاريخية وحيدة خلال حرب الخليج عام 1991، عندما سمحت إسبانيا باستخدام قواعدها لشن هجمات، وهو ما لم يتكرر في الأزمة الحالية.

ورغم رفضها المشاركة الهجومية، لا تزال إسبانيا تلعب دورًا دفاعيًا ضمن التزاماتها الدولية. فقد شاركت مدمرات أمريكية متمركزة في روتا، من طراز مدمرة من فئة "أرلي بيرك"، في اعتراض صواريخ إيرانية موجهة نحو إسرائيل، كما ساهمت بطاريات صواريخ "باتريوت" في تركيا في رصد التهديدات الجوية.

كما أرسلت مدريد الفرقاطة "كريستوبال كولون" لتعزيز الدفاعات في قبرص، في إطار دعم شركائها الأوروبيين.

وتحاول الحكومة الإسبانية السير على حبل مشدود بين رفضها لحرب تصفها بـ"غير القانونية"، وبين التزاماتها تجاه حلفائها في الناتو والاتحاد الأوروبي. ويعكس هذا التوازن موقفًا أوروبيًا متباينًا، حيث اختارت دول مثل بريطانيا وفرنسا دعم العمليات بدرجات متفاوتة، بينما تبنت مدريد نهجًا أقرب إلى الحياد.