الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

17 ألف جندي أمريكي قرب إيران.. ضغط تفاوضي أم تمهيد لعمليات محدودة؟

  • مشاركة :
post-title
الجيش الأمريكي

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

تدرس الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط عبر نشر آلاف الجنود الإضافيين قرب إيران، في وقت لا تزال فيه الإدارة الأمريكية توازن بين خيار المواجهة العسكرية والمسار الدبلوماسي.

تعزيز عسكري

ووفق تقارير إعلامية أمريكية، قد يرتفع عدد القوات البرية الأمريكية المنتشرة قرب إيران إلى أكثر من 17 ألف جندي، في حال صدور قرار من دونالد ترامب، وهو رقم لا يكفي لشن غزو شامل، لكنه يتيح تنفيذ عمليات محدودة تستهدف مواقع استراتيجية داخل الأراضي الإيرانية، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.

وتتضمن الخطط التي تدرسها وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" إرسال نحو 10 آلاف جندي إضافي إلى المنطقة، إلى جانب قوات موجودة بالفعل تضم نحو 5 آلاف من مشاة البحرية و2000 من قوات الفرقة 82 المحمولة جوًا. ومن المرجّح أن تشمل التعزيزات وحدات مشاة، وآليات مدرعة، وعناصر دعم لوجستي.

ورغم هذا الحشد، تؤكد مصادر أمريكية أن واشنطن لم تتخذ قرارًا بإرسال قوات برية إلى داخل إيران، حيث شدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على أن الأهداف الأمريكية يمكن تحقيقها دون تدخل بري مباشر، مع الإبقاء على "كل الخيارات مطروحة" في حال تطور الأزمة.

الأهداف المحتملة

وتشير التقديرات التي نشرتها "وول ستريت" إلى أن أي انتشار بري محتمل قد يركّز على السيطرة على مواقع محددة، مثل جزر استراتيجية قبالة الساحل الإيراني أو أجزاء من الشريط الساحلي، إضافة إلى تأمين مخزونات اليورانيوم المخصب التي تمتلكها طهران، التي تقدر بنحو 970 رطلًا.

كما يمكن أن تستهدف العمليات تأمين ممرات الملاحة في مضيق هرمز، خاصة في ظل التهديدات الإيرانية بإغلاقه، وهو ما قد يدفع القوات الأمريكية للسيطرة على جزر حيوية مثل جزيرة خرج أو مناطق قريبة من بندر عباس.

غير أن خبراء عسكريين حذروا من أن أي عملية برية، حتى وإن كانت محدودة، ستواجه تحديات كبيرة، نظرًا لطبيعة البيئة القتالية المعقدة، حيث إن الوصول إلى الأهداف يتطلب عبور مياه ضيقة ومحصنة بالصواريخ والطائرات المسيّرة والألغام البحرية، أو تنفيذ عمليات إنزال جوي محفوفة بالمخاطر.

كما أن القوات الأمريكية ستكون عرضة لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات دون طيار، إضافة إلى الزوارق السريعة، ما يُزيد من احتمالات الخسائر البشرية والمادية.

ويرى خبراء أن قوة قوامها 17 ألف جندي غير كافية للسيطرة على أراض إيرانية لفترة طويلة، خاصة في ظل قدرات طهران الدفاعية، ما يعني أن أي عملية ستحتاج إلى دعم جوي كثيف وأنظمة دفاع متقدمة.

وفي مقارنة لافتة، يشير محللون إلى أن الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، اعتمد على نحو 150 ألف جندي، وهو ما يعكس الفارق الكبير بين القدرات المطلوبة لعملية شاملة وتلك المطروحة حاليًا في السيناريو الإيراني.

الدبلوماسية تحت الضغط

يأتي هذا الحشد العسكري في وقت يسعى فيه ترامب إلى دفع إيران للقبول بشروط صارمة، تشمل تسليم مخزون اليورانيوم المخصب، وتفكيك منشآتها النووية، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

لكن طهران ترفض هذه المطالب، وتلوح باستخدام ورقة المضيق كورقة ضغط، ما يضع الطرفين أمام معادلة معقدة بين التصعيد والتهدئة.

ويرى مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون أن الهدف من هذا الانتشار العسكري لا يقتصر على الاستعداد لعمليات محتملة، بل يشمل أيضًا تعزيز النفوذ التفاوضي لواشنطن. فالتلويح بخيار القوة قد يدفع طهران إلى إعادة النظر في مواقفها، دون الحاجة إلى الدخول في مواجهة مباشرة.

وفي هذا السياق، يؤكد خبراء أن البّعد الإعلامي والاستراتيجي يلعب دورًا محوريًا، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى ترسيخ صورة الجاهزية والقدرة على التصعيد، بما يدعم موقفها في أي مفاوضات مقبلة.