دخلت أزمة الطاقة العالمية مرحلة حرجة مع استمرار الصراع الإيراني الأمريكي في الشرق الأوسط للأسبوع الرابع على التوالي، ما دفع دولًا في مختلف القارات إلى اتخاذ إجراءات استثنائية تتراوح بين تقنين الاستهلاك الصارم وتقديم الدعم النقدي المباشر، لمواجهة الارتفاع الجنوني في أسعار النفط والغاز وتعطل سلاسل الإمداد العالمية.
وتسببت الحرب في توقف شبه كامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد شريانًا حيويًا لمرور نحو 20% من النفط والغاز المُسال في العالم، وتكدست مئات ناقلات الشحن، ما تسبب في هزة كبيرة أربكت الأسواق العالمية، وكسر سعر النفط حاجز الـ3 أرقام لأول مرة.
خفض الاستهلاك
في آسيا، تصدرت سريلانكا -التي رفعت أسعار الوقود بمقدار الثلث منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران- المشهد بإصدار أوامر لإطفاء أضواء الشوارع واللوحات الإعلانية لخفض الاستهلاك بنسبة 25%، كما قررت الحكومة اعتماد نظام العمل لأربعة أيام فقط أسبوعيًا وتفعيل العمل من المنزل، وطلبت من جميع مؤسسات الدولة تقليل استخدام أجهزة التكييف.
وفي بنجلاديش، قفزت أسعار وقود الطائرات بنسبة 111% مع ارتفاع التكاليف مرتين، منذ بدء الحرب على إيران وإغلاق المضيق، ما أثار مخاوف ملايين العمال المغتربين من ارتفاع تكاليف السفر، إذ تم تحديد السعر الآن عند 1.32 دولار للتر.
طوارئ الطاقة
أما في الفلبين -التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة- فقد أعلن الرئيس فرديناند ماركوس الابن، حالة الطوارئ الوطنية في مجال الطاقة لمواجهة ما وصفه بـ"الخطر الوشيك"، وفقًا لإيريش تايمز، محذرًا من أن توقف حركة الطيران تمامًا في البلاد بات احتمالًا واردًا جدًا، بسبب نقص الوقود.
وتخطط الفلبين، لزيادة إنتاج محطات توليد الطاقة، التي تعمل بالفحم للحفاظ على انخفاض تكاليف الكهرباء، في ظل تسبب الحرب في فوضى في شحنات الغاز، وأعلن وزير الطاقة في البلاد، تشكيل لجنة لضمان الحركة المنظمة والإمداد والتوزيع وتوافر الوقود والغذاء والأدوية والمنتجات الزراعية والسلع الأساسية الأخرى.
تقنين الوقود
وعلى الصعيد الأوروبي، أصبحت سلوفينيا أول دولة في الاتحاد الأوروبي تطبق نظام تقنين الوقود، الذي بموجبه تم تحديد 50 لترًا يوميًا للسيارات الخاصة، مع رفع الحد المسموح به إلى 200 لتر للشركات والمزارعين.
وأكد رئيس الوزراء روبرت جلوب، أن المستودعات ممتلئة ولن يكون هناك نقص في الوقود، متوقعًا أن تقوم محطات الوقود بمراقبة القيود الجديدة، وسيكون الموظفون مسؤولين عن ضمان عدم أخذ السائقين كمية وقود أكثر من المسموح بها.
وفي بريطانيا، حاول وزير الطاقة مايكل شانكس، طمأنة السائقين بعدم وجود نقص محلي، على الرغم من توصيات وكالة الطاقة الدولية للسائقين بخفض السرعات على الطرق السريعة لترشيد الاستهلاك، مُطالبًا من المواطنين عدم شراء البنزين بدافع الذعر.
حل سياسي لهرمز
من جانبها؛ طالبت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بضرورة التوصل إلى حل سياسي لفتح مضيق هرمز المغلق، نظرًا لحالة الطاقة الخطيرة في جميع أنحاء العالم، وأن الوضع حرج بالنسبة لحلفاء إمدادات الطاقة والجميع يشعر بالآثار المترتبة على أسعار الغاز والنفط.
أما في جنوب القارة الآسيوية، فكشفت الأزمة في الهند، التي تُعد ثاني أكبر مشترٍ للغاز في العالم، عن مأساة إنسانية في الأحياء بالعاصمة الهندية نيودلهي، إذ تضاعفت أسعار غاز الطهي في السوق السوداء، ما أجبر العائلات الفقيرة على العودة لاستخدام الحطب والفحم.
الدعم المباشر
وفي أوقيانوسيا، اختارت نيوزيلندا مسار الدعم المباشر، معلنة تقديم مساعدات نقدية أسبوعية للأسر ذات الدخل المنخفض لمساعدة العائلات على تحمل تكاليف البنزين، استجابة لأزمة الطاقة ومواجهة غلاء المعيشة الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط.
وأكد رئيس الوزراء كريستوفر لوكسون، أنه سيتم تقديم دعم مالي مؤقت بقيمة 50 دولارًا نيوزيلنديًا للأسر ذات الدخل المنخفض كل أسبوع، ابتداءً من أبريل المقبل، ومن المتوقع أن تساعد هذه الخطوة ما يقرب من 150 ألف عائلة في البلاد، بتكلفة تقدر بـ373 مليون دولار نيوزيلندي
تقليص الرحلات
وفي جنوب شرق آسيا، أعلنت فيتنام تقليص رحلاتها الجوية الداخلية بواقع ما يقرب من عشرين رحلة داخلية أسبوعيًا بدءًا من أبريل المقبل، بسبب نقص إمدادات وقود الطائرات، لتنضم إلى قائمة المتضررين من إغلاق مراكز النقل الكبرى في دبي والدوحة وأبو ظبي.
في السياق ذاته، شهدت الأسواق في جميع أنحاء أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، ارتفاعًا صباح اليوم الاثنين، بعد أن أرجأ دونالد ترامب، الضربات على مواقع الطاقة الإيرانية وأشاد بالمحادثات المثمرة مع إيران، إلا أن أسواق الأسهم الأوروبية فشلت في البناء على الارتفاع، الذي شهدته الجلسة السابقة.