تواجه خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتأمين حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز تحديات عسكرية غير مسبوقة، في ظل تهديدات متعددة الأوجه تشمل، الألغام البحرية والزوارق السريعة المسلحة والصواريخ والطائرات المسيّرة، في هذا الصدد كشفت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطاينة، أن القيادات العسكرية الأمريكية تعتبر المخاطر مرتفعة للغاية حاليًا لبدء عمليات المرافقة عبر الممر المائي الأكثر أهمية لأسواق الطاقة العالمية.
درس قاسٍ من الماضي
تشير الصحيفة البريطانية إلى أن الذاكرة العسكرية الأمريكية لا تزال تحتفظ بمشاهد دامية من عام 1988، عندما أصيبت المدمرة USS Samuel B Roberts بلغم إيراني تلامسي أثناء مهمة مرافقة بمضيق هرمز، إذ شق الانفجار هيكل السفينة بثقب يبلغ طوله تسعة أقدام وتسبب في حريق داخلها، ما أدى لإصابة عشرة بحارة.
هذا الحادث، الذي وقع بعد 25 عملية مرافقة ناجحة، يمثل اليوم تحذيرًا صارخًا من المخاطر الكامنة في أي محاولة لإعادة تأمين الممر الاستراتيجي، خاصة مع تطور القدرات الإيرانية العسكرية خلال العقود الأربعة الماضية.
استراتيجية عسكرية معقدة
كشفت "فاينانشال تايمز" تفاصيل الاستراتيجية المحتملة لعمليات المرافقة، إذ أفاد أدميرالات أمريكيون سابقون بأن العملية ستحتاج لما بين 8 و16 مدمرة، إذ أشار الأدميرال المتقاعد مارك مونتجمري، الذي قاد مجموعة ضربة لحاملة طائرات سابقًا، للصحيفة أن "10 مدمرات عدد جيد للبدء"، فيما قد تطلب القيادة المركزية الأمريكية حتى 16 مدمرة.
وبحسب ما تشير الصحيفة البريطانية، ستبدأ العملية بقافلة صغيرة نسبيًا تضم مدمرتين فقط تحميان ناقلتين إلى أربع ناقلات، مع وضع الناقلات التجارية ذات الهياكل المزدوجة في مقدمة التشكيل لامتصاص أي ضربة من الألغام.
كما ستحتاج العملية لطائرات مقاتلة من طرازات F-15 أوF-16 أو F-18 مزودة بمخزون وفير من الصواريخ لمواجهة هجمات أسراب المسيّرات الإيرانية، إضافة لطائرات A-10 "وورثوج" للبحث عن الزوارق الإيرانية.
ترسانة تهديدات متعددة الطبقات
يواجه المخططون العسكريون الأمريكيون معادلة شديدة التعقيد، إذ كشف مسؤول دفاعي أمريكي سابق لـ"فاينانشال تايمز" أن السفن الحربية الأمريكية المصممة بهيكل واحد تبقى عرضة بشكل خطير للألغام البحرية والزوارق السريعة.
وأوضحت الصحيفة البريطانية أن إيران تمتلك مئات بل آلاف من الزوارق السريعة المخبأة على طول ساحلها، مسلحة بصواريخ وقذائف صغيرة، ويمكن تحميلها بشحنات متفجرة لتعمل كقنابل موجهة.
إلى جانب ذلك، تشمل التهديدات الإيرانية الطائرات المسيّرة والسفن السطحية بدون طيار والصواريخ الباليستية وصواريخ كروز المضادة للسفن، ما يخلق بيئة قتالية شديدة الشراسة.
عقبات لوجستية وتحديات ميدانية
تواجه الخطة الأمريكية معوقات لوجستية كبيرة، فبحسب "فاينانشال تايمز"، تمتلك واشنطن حاليًا 14 مدمرة فقط بالمنطقة، ستة منها ضمن مجموعات حاملات طائرات منخرطة بعمليات قتالية وقد لا تكون متاحة لمهام المرافقة.
ونقلت الصحيفة عن مارك كانسيان، مسؤول سابق بالبنتاجون، أن أي عملية مرافقة لن تبدأ قبل وصول السفينة البرمائية USS Tripoli الحاملة لـ2200 من مشاة البحرية من اليابان نهاية الأسبوع المقبل.
وأضاف مسؤول دفاعي سابق للصحيفة أنه "لا يوجد مرونة كبيرة لإرسال المزيد من السفن حاليًا لهذه المهمة"، ما يفسر الرغبة الأمريكية بمشاركة الحلفاء، رغم تصريحات ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي بأن بلاده "لم تعد تحتاج أو ترغب بمساعدة دول الناتو".
شكوك قطاع الشحن تهدد نجاح المهمة
رغم الجهود العسكرية المكثفة، يبقى قطاع الشحن العالمي متشككًا بشدة من فعالية المرافقة العسكرية، فيما قد يشكّل عقبة أمام إعادة حركة الملاحة، وبحسب "فاينانشال تايمز"، أعلن رجل الأعمال اليوناني في مجال الشحن إيفانجيلوس ماريناكيس أن "إطارًا واضحًا ومنظمًا وشفافًا ضروري قبل أن يتمكن القطاع من الانخراط بأي نقاشات جدية حول استئناف النشاط"، مؤكدًا أنه "ما لم نشهد تقدمًا ذا مغزى بتوفير مرافقة عسكرية موثوقة، لن نفكر بالعمل بالمنطقة".
وأشار مستشار بقطاع النقل البحري للصحيفة إلى أنه "لا يعرف أحدًا يعتمد على" المرافقة العسكرية في الشحن البحري، ما يعكس حجم التحدي الذي يواجه الإدارة الأمريكية في إقناع شركات الشحن بالعودة لممر يعج بالمخاطر وأقساط تأمين فلكية.