يُعَد باسم مغنية أحد أبرز وجوه الدراما اللبنانية والعربية، الذي جسّد عبر مسيرة فنية ثرية شخصيات متعددة ومركبة تركت أثرًا في قلوب المشاهدين، ليصبح أحد رموز الفن اللبناني لما يمتلكه من قدرة على الجمع بين العمق النفسي والواقعية، وفي الموسم الرمضاني المنقضي، نجح في تجسيد شخصية مركبة وفريدة في مسلسل "بالحرام".
وفي حوار خاص لموقع "القاهرة الإخبارية"، تحدث باسم مغنية عن تجربته مع هذه الشخصية، وكيف استعد لها، وأصعب المشاهد التي واجهته في مسلسل بالحرام، وتجربته في الدراما والسينما المصرية، ورؤيته لمستوى الدراما اللبنانية مقارنةً بالدراما العربية، وتفاصيل أخرى في هذا الحوار:
جاءت شخصية "فريد" في مسلسل "بالحرام" مليئة بالمفاجآت خلال أحداث المسلسل كيف كان التحضير لها؟
بالفعل شخصية مركبة بهذا الشكل دائمًا تمثل تحديًا كبيرًا لأي ممثل، وفريد شخصية "فريدة" جدًا، لها عالمها الخاص، لذا كنت في البداية حريصًا على أن أجسدها ببطء، هذا البطء كان مهمًا جدًا حتى لا تنكشف أسرار الشخصية سريعًا، ولأتيح للجمهور فرصة الغوص في قلب القضية وفهم كل جوانب ارتباط فريد بالأحداث المختلفة.
معنى ذلك أنه واجهتك تحديات في تجسيدها؟
نعم وأكبر تحد بالنسبة لي حرصي على تجسيد الشخصية بشكل مختلف تمامًا عن كل أدواري السابقة، فهذا العهد قطعته على نفسي منذ سنوات، أن أكون ممثلًا متميزًا أجسد شخصيات متنوعة لا تشبه بعضها البعض، ولذلك أحاول كل عام أن أجسد شخصية جديدة، كما فعلت العام الماضي مع شخصية وليد هذا الشاب المهضوم.
وكيف كانت التحضيرات لهذه الشخصية المركبة ؟
أنا شخص عفوي جدًا في حياتي، ولدي مخزون كبير اكتسبته من تجاربي الحياتية ومن خلال تقنيات التمثيل، لذلك لا أحتاج للكثير من الوقت للتحضير لكل شخصية، خصوصًا أنني أمتلك أدوات داخلية أستخدمها وأرتبها لكل دور، وأتصرف بعفوية حتى يخرج الأداء صادقًا ومركبًا.
وهذه الشخصية تكذب طوال الوقت على من حولها، لكنها تبدو صادقة، لذلك كان من الضروري أن تبدو حقيقية وبعيدة عن أي تمثيل مصطنع، وفي بعض المشاهد، عندما يترك فريد المشهد، نرى رد فعله الحقيقي تجاه كذبه، وهذا جزء من التعقيد النفسي للشخصية الذي أحببته جدًا.
وما أصعب المشاهد بالنسبة لك؟
لم تكن هناك مشاهد صعبة من الناحية التقنية، لكن الأصعب كان اختراع مواقف غير مدرجة في النص الأصلي، مثل المشهد في المستشفى عندما أعتذر لأختي وأبكي، أو المشهد الذي أتعامل فيه مع فتاة بطريقة مستفزة، مباشرة بعد البكاء، إذ تحاول الشخصية أن تبدو طيبة في أول مشهد وبعدها تظهر على حقيقتها، وهذا ما أضفته أنا بالتعاون مع المخرج فيليب أسمر؛ لإضفاء عمق على الشخصية وجعلها أكثر مصداقية.
كيف تصف تجربتك مع المخرج فيليب أسمر؟
أنا أحبه كإنسان على المستوى الشخصي، وكمخرج على المستوى المهني، إذ يعتبر من أفضل المخرجين الذين عملت معهم، خصوصًا أنه يؤمن بي كممثل، ويمنحني المساحة لأعطيه أفضل ما عندي، وهذا التعاون المتبادل يجعل الأداء يظهر بأفضل صورة.
وقد بدأنا معًا في مسلسل "ثورة الفلاحين"، ثم للموت الجزء الأول والثاني، وبعدها عملنا معًا في بالدم، وأشعر أن العلاقة معه لها قيمة كبيرة بالنسبة لي؛ وأشعر بالراحة، وأجرب قصصًا جديدة، وهو يكتشف في دائمًا أبعادًا جديدة يمكن إبرازها على الشاشة.
تجمعك صداقة طويلة مع الفنانة ماغي بو غصن كيف كان التعاون معها؟
بالفعل ماغي صديقة قديمة جدًا، أحب العمل معها، وعملنا معًا منذ نحو 29 سنة، وبيننا كيمياء وطاقة إيجابية كبيرة، والمشاهد التي نشاركها معًا في المسلسل دائمًا من أفضل المشاهد بالنسبة لي، فهي تجعل العمل ممتعًا وحيويًا، هي شخصية محترفة جدًا باللوكيشن، مجتهدة، وكواليسها مميزة وممتعة، علاقتنا ليست فقط مهنية، بل هناك تاريخ طويل من الصداقة والعمل المشترك الذي يجعل كل تعاون بيننا مميزًا.
إلى أي مدى أسهمت البطولة الجماعية في نجاح المسلسل؟
كل عمل له هويته الخاصة، وبالتأكيد أفضل الأعمال هي التي تعتمد على البطولة الجماعية، خصوصًا عندما تضم نجومًا كبارًا مثل بالحرام، معظم النجوم في المسلسل قادرون على تقديم أعمالهم الفردية، لكن وجودهم معًا أضفى قوة وعمقًا على العمل، فالممثلون جميعهم أقوياء ومميزون، والمسلسل مليء بالنجوم، وهذا ما جعل كل مشهد غنيًا ومتقنًا.
كيف ترى أداء الدراما اللبنانية مقارنة بالدراما العربية؟
بات لدينا في الفترة الأخيرة أعمال مميزة تصل إلى كل الوطن العربي، فهناك أعمال لبنانية قوية إنتاجيًا ودراميًا، صحيح أن عدد أعمالنا قليل مقارنة بالدول الأخرى، لكننا دائمًا في الطليعة، وأعمالنا تنافس الأعمال الكبيرة في الوطن العربي، نحن في المكان الصحيح، لكن ما زال ينقصنا إنتاج المزيد من الأعمال خلال شهر رمضان.
وما المسلسلات العربية التي لفتت انتباهك هذا الموسم؟
تابعت أجزاءً من عدة أعمال لافتة، مثل مسلسل "مولانا" بطولة تيم حسن، و"الكينج" بطولة محمد إمام، و"علي كلاي" بطولة العوضي، ومسلسل و"ننسي اللي كان" بطولة ياسمين عبد العزيز، ومسلسل "الست موناليزا" بطولة مي عمر، وأيضًا مسلسل "بخمس أرواح" لقصي خولي، هذه الأعمال جذبتني بأسلوبها وطاقتها الإنتاجية، وأعطتني صورة واضحة عن مستوى المنافسة في الدراما العربية هذا الموسم.
ماذا عن تجاربك في السينما والدراما التلفزيونية المصرية؟
تجاربي في مصر كلها كانت ناجحة، وأنتهي قريبًا من فيلمين مختلفين؛ الأول مع الفنان هاني سلامة، إخراج ياسر سامي وتأليف عمر عبد الحليم، ويطرح قضية مهمة مرتبطة بالمجتمع، والثاني فيلم "صقر وكناريا" مع محمد إمام وشيكو ويارا السكري وخالد الصاوي، وهذا العمل من أجمل الأعمال التي قدمتها، كوميديا مهضومة وممتعة للغاية.