شخصية "غرام" مليئة بالتناقضات وليست رمزًا للشر المطلق
الدراما لا تُصنَع بشخصيات مثالية ولا أقدِّم صورة نمطية لتاجرة مخدرات
أحب فترة الثمانينيات وموسيقاها وأزياءها
كان ينقصني الدراما الشعبي وأبحث دائمًا عن الأدوار خارج منطقة الراحة
العمل مع أحمد خالد صالح أعاد لي ذكريات خاصة
أستعد لفيلمين بعد موسم دراما رمضان
تعود النجمة التونسية هند صبري إلى دراما رمضان عبر مسلسل "منّاعة"، تحمل الكثير من الجرأة والمغامرة، تقدِّم شخصية "غرام"، امرأة تبدأ رحلتها من الهامش، مدفوعة بظروف قاسية، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى اسم ثقيل في عالم تجارة المخدرات في منطقة الباطنية بالقاهرة خلال فترة الثمانينيات، وصولًا إلى مصير تحسمه العدالة.
العمل يقتحم منطقة درامية شائكة، ويضيف إلى رصيدها فصلًا جديدًا من الدراما الشعبية، بعد سنوات من الأدوار الاجتماعية والإنسانية المُركَّبة التي صنعت بها حضورها الخاص.
وفي حوار خاص مع موقع "القاهرة الإخبارية"، تتحدث هند صبري عن دوافعها لتقديم "منّاعة"، وكواليس التحضير، ومخاوف المقارنة، ورسالة العمل، وخططها المقبلة.
ما الذي جذبك لتقديم شخصية "غرام" في مسلسل "منّاعة"؟
أكثر ما جذبني العمل هو جرأة الشخصية وتعقيدها، "غرام" ليست شخصية مثالية، بل مليئة بالتناقضات والصراعات الداخلية، أنا مؤمنة أن الدراما الحقيقية تولَد من الشخصيات غير المثالية، تلك التي تتحرك بين الخير والشر، بين الضعف والقوة.
وما جذبني للعمل ككل، حين عُرِضَت عليّ الفكرة شعرت أنني أمام تحدٍ مختلف، نحن اعتدنا في تاريخ السينما والدراما أن نجد نماذج قوية في عوالم الجريمة، شخصيات تصنع دراما كثيفة ومشحونة، هذا النوع من الأدوار يخرج من الممثل مناطق جديدة لم يختبرها من قبل، كما أنني لم أقدِّم من قبل دورًا شعبيًا بهذا العمق، وكان هذا اللون ينقصني، أحب دائمًا التنويع وتغيير جلدي الفني، وألا أكرر نفسي.
المسلسل يعود بنا إلى أجواء الثمانينيات… كيف استعددتِ لهذه الحقبة؟
أنا شخصيًا أحب فترة الثمانينيات؛ موسيقاها، أزياؤها، وروحها المختلفة، هي مرحلة انتقالية مهمة اجتماعيًا وثقافيًا، لكنها لم تنل نصيبها الكافي دراميًا واستعددت بالبحث في تفاصيل الحياة اليومية آنذاك: طريقة الكلام، لغة الجسد، العلاقات داخل الحارة، شكل البيوت، وحتى الإيقاع العام للحياة، والتفاصيل الصغيرة تصنع الفارق؛ لأن المشاهد اليوم واعٍ جدًا ويستطيع اكتشاف أي خطأ زمني بسهولة.
هل شعرت بالقلق من المقارنات أو من دخول عالم "سوق الكيف" دراميًا؟
بالتأكيد، أي عمل يقترب من هذه المنطقة يضع نفسه تلقائيًا في دائرة المقارنة مع أعمال سابقة رُسِّخَت في ذاكرة الجمهور، لكنني كنت حريصة على أن أقدِّم شخصيتي ككائن إنساني له دوافعه وظروفه، لا كصورة نمطية لتاجرة مخدرات، ونحن في النهاية لا نمجد الشر، بل نعرض مساره ونتائجه.
ما أبرز الصعوبات التي واجهتك أثناء التصوير؟
الصعوبات كانت متعددة، أولًا، إعادة خلق زمن مختلف تمامًا، بكل تفاصيله الدقيقة. ثانيًا، طبيعة المشاهد التي تضم مطاردات وأحداثًا مكثفة تطلبت مجهودًا بدنيًا ونفسيًا، كذلك كان عليّ أن أضبط إيقاع الأداء، بما يتناسب مع روح تلك المرحلة، فلا يكون معاصرًا أكثر من اللازم ولا مُتكلِّفًا.
والعمل على إعادة خلق حي الباطنية كان تحديًا ضخمًا، من الديكورات إلى الملابس والإكسسوارات والسيارات، وهو ما تطلَّب جهدًا إنتاجيًا كبيرًا لإحياء عالم كامل من الماضي.
كيف تصفين تعاونك مع فريق العمل؟
كانت تجربة إنسانية قبل أن تكون فنية. التعاون مع أحمد خالد صالح كان له طابع خاص؛ نظرًا لعلاقتي القديمة بوالده الراحل خالد صالح، الذي كان صديقًا عزيزًا. أحيانًا كانت تختلط عليّ المشاعر بين الماضي والحاضر، لكنني كنت سعيدة برؤية أحمد يشق طريقه بثبات.
كما سعدت بالتعاون مع النجوم "ميمي جمال ورياض الخولي وخالد سليم"، وكل فريق المسلسل كان على قدر المسؤولية، مما خلق أجواء إيجابية انعكست على الشاشة.
هل تمثل "غرام" نقلة في مسيرتك الفنية؟
أراها فصلًا جديدًا أكثر من كونها نقلة، هي إضافة لملف مختلف في مسيرتي؛ ملف "الشعبي" والشر المُركَّب، أنا أبحث دائمًا عن الأدوار التي تضعني في منطقة غير مريحة، لأن الراحة الفنية قد تؤدي إلى التكرار.
ماذا تتمنين أن تصل رسالته إلى الجمهور؟
أتمنى أن تصل الحكاية بكل أبعادها الإنسانية، "غرام" ليست رمزًا للشر المطلق، بل نموذجًا لإنسانة دفعتها الظروف إلى مسار خاطئ.
والرسالة أن الشر موجود، وأن الاختيارات لها ثمن، وأن العدالة سواء كانت إلهية أو أرضية قادرة في النهاية على إعادة التوازن.
كيف ترين موسم دراما رمضان هذا العام؟
أرى تطورًا ملحوظًا في جودة الإنتاج وتنوع الموضوعات، هناك اختلاف واضح في الطرح والشكل، وهذا مفيد للمشاهد، المنافسة في رمضان تظل حافزًا لتقديم الأفضل، والأهم أن تظل الحكايات صادقة وقريبة من الناس.
وماذا عن أعمالك الجديدة بعد موسم رمضان؟
بعد انتهاء موسم رمضان، سأستكمل تصوير عدد من المشروعات السينمائية، أولها فيلم "أضعف خلقه" مع أحمد حلمي ومن إخراج عمر هلال، وهو عمل مختلف عن كل ما قدمته سابقًا، أما المشروع الثاني فهو فيلم "هاملت" مع المخرج أحمد فوزي صالح.