أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلًا واسعًا بعد نشره مقطعًا كوميديًا يسخر من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين الجانبين على خلفية الخلافات بشأن الحرب في إيران.
ونشر ترامب، عبر منصته "تروث سوشيال" للتواصل الاجتماعي، مقطعًا من النسخة البريطانية لبرنامج "ساترداي نايت لايف"، يظهر فيه ممثلون يجسدون شخصيتي ستارمر ووزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، في مشهد ساخر يُظهر رئيس الوزراء وهو يتجنب مكالمة هاتفية من ترامب ويعبر عن قلقه من التحدث معه.
وخلال المشهد، يبدو ستارمر مترددًا ومرتبكًا قبل أن ينهي المكالمة فورًا، معلقًا بشكل ساخر على صعوبة التعامل مع الرئيس الأمريكي، كما يتلقى نصائح حول وضع حدود في العلاقات، قبل أن يرد قائلًا إنه مستعد لفعل أي شيء "باستثناء اتخاذ موقف".
ولم يخلُ المقطع الكوميدي من السخرية من الموقف البريطاني تجاه الأزمة، إذ يظهر وزير الخارجية البريطاني في المشهد وهو يقترح إبلاغ واشنطن بعدم قدرة لندن على إرسال مزيد من السفن إلى مضيق هرمز، بينما يعبر ستارمر عن كرهه للصراعات.
ويعكس هذا التراشق السياسي والإعلامي تصاعد التوتر داخل المعسكر الغربي بشأن كيفية التعامل مع الأزمة الإيرانية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لإيجاد حلول تضمن استقرار أسواق الطاقة وأمن الممرات البحرية الحيوية.
ويأتي نشر المقطع في سياق سلسلة من الانتقادات التي وجهها ترامب إلى ستارمر منذ اندلاع التوترات مع إيران، حيث اتهمه بعدم دعم الولايات المتحدة، خاصة عقب رفض لندن في البداية السماح باستخدام قاعدة دييجو جارسيا في العمليات العسكرية.
كما سبق أن صعّد ترامب لهجته، معتبرًا أن ستارمر "ليس ونستون تشرشل"، وهو رئيس وزراء بريطاني سابق، ومتهمًا إياه بإضعاف العلاقات بين البلدين، قائلًا إن "العلاقة الخاصة بين بريطانيا والولايات المتحدة كانت في أفضل حالاتها حتى جاء ستارمر".
وفي سياق متصل، انتقد ترامب حلفاء حلف شمال الأطلسي، واصفًا إياهم بـ"الجبناء" لعدم مشاركتهم بشكل كافٍ في جهود إعادة فتح المضيق، رغم إعلان دول مثل فرنسا وألمانيا واليابان استعدادها للمشاركة في جهود مناسبة لضمان أمن الملاحة.
في المقابل، انتقد ستارمر قرار ترامب تنفيذ ضربات عسكرية ضد إيران، واعتبر أن هذه الخطط غير مدروسة وتفتقر إلى المصداقية، في مؤشر على عمق الخلافات بين الحليفين التقليديين.
ورغم ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية لاحقًا السماح للولايات المتحدة بتنفيذ مهام دفاعية انطلاقًا من قواعد جوية بريطانية باتجاه مضيق هرمز، الذي يشهد توترات متصاعدة بعد فرض إيران قيودًا على الملاحة فيه؛ ما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة عالميًا.