بعد عشرين يومًا فقط من اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، برزت منصات التواصل الاجتماعي كأداة مركزية في إدارة الأزمة، حيث اعتمد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على حسابه في "تروث سوشيال" لإيصال رسائل مباشرة تتراوح بين التهديد العسكري والتطمين السياسي، في سابقة غير معهودة لرئيس أمريكي خلال نزاع مسلح بهذا الحجم.
وفي أحدث تصريحاته، نشر ترامب مساء الأربعاء الماضي، رسالة حادة هدد فيها إيران بتدمير حقل "ساوث بارس" للغاز -أكبر حقل في العالم- إذا استمرت طهران في استهداف البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط. ويأتي هذا التهديد في سياق تصعيد متبادل، عقب استهداف إسرائيلي لمنشآت إيرانية ورد طهران بضربات طالت منشآت طاقة في قطر.
دبلوماسية وسائل التواصل
ومنذ بداية الحرب في 28 فبراير الماضي، نشر ترامب نحو 90 منشورًا متعلقًا بالصراع، شكّلت ما يقارب ربع محتوى حسابه، وفق تحليل لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية. وشملت هذه المنشورات مقاطع فيديو، وإعادة نشر لتعليقات، ورسائل مطولة تجاوز بعضها 200 كلمة، فيما نُشر عدد كبير منها خلال ساعات الليل المتأخرة.
ويعكس هذا النمط من التواصل تحولًا جذريًا في طريقة إدارة الحروب، حيث لم يسبق لرئيس أمريكي أن عرض أفكاره وتوجهاته العسكرية بهذا الشكل العلني والفوري، ما أثار تساؤلات حول تأثير ذلك على مسار العمليات العسكرية والتحالفات الدولية.
رسائل متضاربة
واتسمت تصريحات ترامب بتباين واضح، إذ أعلن في 7 مارس أن الحرب "انتهت بالفعل" رغم استمرار العمليات العسكرية. كما أكد لاحقًا أن الولايات المتحدة وإسرائيل دمرتا "100% من القدرات العسكرية الإيرانية"، في وقت واصلت فيه طهران هجماتها المضادة.
وفي تحول لافت، انتقد ترامب حلف شمال الأطلسي "الناتو" واصفًا إياه بأنه "طريق باتجاه واحد"، قبل أن يعلن لاحقًا أن واشنطن لم تعد بحاجة إلى دعم الحلف في العمليات الجارية، رغم دعواته السابقة لمشاركته، مؤكدًا ان دول الحلف بـ"الجبناء" لعدم رغبتهم في المشاركة بحرب إيران وعملية فتح مضيق هرمز المعطل.
وأثارت هذه التصريحات مخاوف بين حلفاء واشنطن، وكذلك داخل الأوساط السياسية الأمريكية، حيث يخشى بعض الجمهوريين من أن يؤدي استمرار الحرب إلى تداعيات اقتصادية طويلة الأمد، قد تؤثر سلبًا على فرصهم في انتخابات التجديد النصفي.
وأشار ريتشارد هاس، الرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية للصحيفة، إلى أن "هناك تناقضًا بين جدية الحرب وطابع وسائل التواصل الاجتماعي"، معتبرًا أن هذا الأسلوب "مربك".
إدارة غير تقليدية
ورغم الطابع العلني لتصريحات ترامب، إلا أن عملية صنع القرار لا تزال تدار عبر القنوات التقليدية، حيث يعقد الرئيس اجتماعات يومية في غرفة العمليات مع كبار المسؤولين، من بينهم نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.
ومع ذلك، كشفت مصادر مطلعة أن بعض مساعدي ترامب حاولوا في مناسبات عدة منعه عن نشر رسائل "اندفاعية"، في ظل مخاوف من انعكاساتها على مسار الحرب.
وعلى الأرض، لا تزال نهاية الحرب غير واضحة، خاصة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
ورغم وصف ترامب للنزاع بأنه "عملية قصيرة الأمد"، تشير المعطيات إلى تعقيدات متزايدة، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي، في ظل غياب خطة واضحة لإعادة فتح الممر الملاحي الحيوي.