فجّرت الاستقالة المفاجئة للمسؤول الأمريكي جو كينت موجة انقسام حاد داخل معسكر الرئيس دونالد ترامب، بعدما أعادت الجدل حول جدوى التصعيد العسكري مع إيران، وكشفت عن صراع متصاعد داخل التيار المحافظ بشأن دور الولايات المتحدة في حروب الشرق الأوسط، في وقت تتضارب فيه الإشارات القادمة من واشنطن حول مستقبل المواجهة.
وأثار قرار استقالة كينت موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط السياسية الأمريكية، بعدما وضعه في قلب نقاش حاد حول كيفية تعامل إدارة ترامب مع الصراع، وفقًا لصحيفة "وول ستريت جورنال".
وفي محاولة للتأثير على الرأي العام داخل التيار المحافظ، بدأ "كينت" حملة إعلامية عبر مقابلات مع شخصيات بارزة في قاعدة ترامب السياسية، من بينهم تاكر كارلسون وميجين كيلي، في مسعى لحشد أصوات معارضة للتصعيد العسكري.
وقال "كينت" إن تحركه يهدف إلى إيصال وجهات نظر مختلفة داخل حركة لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا، في وقت يشهد فيه الحزب الجمهوري انقسامًا بين مؤيد لاستخدام القوة العسكرية في الخارج، وآخرين يرون أن دعمهم لترامب جاء أساسًا بسبب مواقفه الرافضة للحروب الطويلة.
في المقابل، هاجمت إدارة ترامب كينت بشدة، حيث وصف المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنجل استقالته وتصريحاته بأنها "مليئة بالأكاذيب"، رافضًا مزاعمه بأن إسرائيل دفعت واشنطن إلى شن عملية عسكرية ضد إيران.
وتأتي استقالة كينت في وقت يرسل فيه ترامب إشارات متباينة بشأن الخطوات المقبلة، إذ لم يستبعد نشر قوات برية أمريكية داخل إيران، وهو خيار قد يقود إلى تصعيد خطير ويزيد من احتمالات الخسائر البشرية.
وعلى صعيد الخلافات داخل الإدارة، انتقد كينت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بشأن دوافع الصراع، في حين أكد ترامب أن القرار كان قراره الشخصي.
كما كشف "كينت" أنه أبلغ البيت الأبيض باستقالته وسعى للقاء ترامب، لكنه اجتمع بدلًا من ذلك مع نائب الرئيس جي دي فانس، مؤكدًا أن اللقاء انتهى بشكل ودي، قبل أن يجري لاحقًا اتصالًا هاتفيًا مع الرئيس الأمريكي.
وتسببت استقالة كينت في ردود فعل متباينة داخل الحزب الجمهوري، حيث أعرب بعض الأعضاء عن احترامهم لتضحياته الشخصية، خاصة بعد مقتل زوجته في هجوم بسوريا عام 2019، لكنهم رفضوا تحليله للحرب.
في المقابل، واجه كينت انتقادات حادة بدعوى إظهار "معاداة للسامية" في تصريحاته، وهي اتهامات رفضها، مؤكدًا أن موقفه يتعلق بالسيادة السياسية وليس بالدين.
وامتد الجدل إلى وسائل الإعلام، حيث انتقد كينت شبكة فوكس نيوز متهمًا إياها بعدم إتاحة مساحة كافية للأصوات المعارضة، وهو ما نفته الشبكة، بينما هاجمه الإعلامي المحافظ مارك ليفين متهمًا إياه بالانتماء إلى تيار "انعزالي"، رغم سعيه لاستضافته في برنامجه.
وفي خضم هذه التطورات، أكد كينت استعداده للعمل مع مختلف الأطراف السياسية لوقف "الحروب الطويلة"، معتبرًا أن هذه القضية قد تمثل نقطة التقاء بين الحزبين.
ويعكس هذا الجدل انقسامًا أعمق داخل السياسة الأمريكية بشأن دور البلاد في النزاعات الخارجية، وسط دعوات متزايدة لإعادة صياغة السياسة الخارجية على أسس أكثر حذرًا وأقل تدخلًا، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.