تصاعدت المخاوف الأمنية في بريطانيا مع التحذيرات الأخيرة من خبراء عسكريين سابقين بشأن ضعف القدرة على التصدي لهجوم صاروخي محتمل من إيران، بعد تأكيد إسرائيل تطوير طهران لصواريخ باليستية عابرة للقارات قادرة على الوصول إلى لندن.
خطر وشيك
حذّر خبراء عسكريون سابقون من أن بريطانيا قد تكون عاجزة أمام هجوم صاروخي محتمل من إيران، بعد إعلان إسرائيل أن طهران طوّرت صواريخ باليستية عابرة للقارات يمكنها الوصول إلى لندن، وفقًا لصحيفة "ذا تليجراف" البريطانية.
جاء ذلك عقب محاولة استهداف قاعدة دييجو جارسيا العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة في جزر تشاجوس، على بُعد 2,400 ميل من إيران، حيث تم اعتراض صاروخ واحد وفشل الآخر أثناء الطيران، في أول استخدام مؤكد للصواريخ الباليستية طويلة المدى من قِبل إيران.
وقال مصدر دفاعي بارز لصحيفة "ذا تليجراف" إن "الدفاعات الجوية البريطانية قد لا تكون قادرة على صد مثل هذا الهجوم"، مؤكدًا أن الخبرة والمهارات المطلوبة لمواجهة الصواريخ الباليستية منخفضة جدًا في المملكة المتحدة.
وأوضح اللواء الجوي السابق شون بيل أن بريطانيا كانت تمتلك صواريخ "بلودهوند" خلال الحرب الباردة، لكن الاستثمارات الضعيفة أدت إلى تراجع هذه القدرات.
وأضاف: "في حال أطلقت إيران صاروخًا نحو بريطانيا، على عكس إسرائيل وأمريكا ودييجو جارسيا، لن تكون لدينا وسائل دفاعية كافية".
ضعف الدفاع
تعتمد بريطانيا حاليًا على 6 مدمرات من فئة النوع 45 مزودة بصواريخ "سي فايبر"، لكن معظمها يكون في الموانئ وغير مجهز بالصواريخ، ما يجعلها غير فعّالة ضد هجوم فوري.
كما أن المملكة المتحدة تفتقر إلى منظومة أرضية لاعتراض الصواريخ الباليستية أو الأسرع من الصوت، بينما توفر محطات الرادار مثل "RAF Fylingdales " في نورث يورك مورز إنذارًا مبكرًا فقط دون إمكانية الاعتراض.
وقالت مصادر عسكرية إن الخيارات المتاحة ستكون صعبة، حيث سيضطر القادة إلى الاختيار بين حماية المدن الكبرى أو القواعد العسكرية، مشيرة إلى أن محاولة الدفاع عن كل الأهداف بموارد محدودة قد تجعل الدفاع غير فعّال تمامًا.
وبسبب هذه القيود، ستضطر بريطانيا للاعتماد على حلفاء الناتو في أوروبا، الذين يمتلكون أنظمة صواريخ مثل " أنظمة إيجيس أشور" في رومانيا وبولندا، وصواريخ باتريوت في ألمانيا، وثاد في تركيا. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الأنظمة يعتمد على مرور الصواريخ الإيرانية ضمن نطاق اعتراضها، دون ضمان تحقيقه.
استراتيجية ناقصة
كما واجهت الحكومة البريطانية انتقادات حول تأخر إعلان تفاصيل الهجوم، إذ اتهمت كيمي بادينوش، وزيرة المحافظين، رئيس الوزراء السير كير ستارمر بمحاولة تغطية الحقيقة، فيما دعا نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح، إلى الشفافية مع الجمهور، مؤكدًا أن تأخير الإعلان يقلل من ثقة المواطنين.
يأتي هذا التحذير في ظل تأجيل خطة الاستثمار الدفاعي البريطانية بسبب خلافات بين وزارة الدفاع والخزانة، وسط دعوات من نواب معارضين لتخصيص موارد عاجلة لتعزيز الدفاعات الصاروخية، بما في ذلك شراء الصواريخ اللازمة للمدمرات والطائرات المقاتلة لضمان أمن المملكة المتحدة.
واتهم جيمس كارليدج، الوزير المعارض لشؤون الدفاع، الحكومة بالتردد وتأجيل اتخاذ قرارات عاجلة، مؤكدًا أن التهديد أصبح واقعًا لا يمكن تجاهله بعد الهجوم على قبرص ودييجو جارسيا.
ويشير الخبراء إلى أن تعزيز الدفاعات الجوية يتطلب استثمارات فورية في الأسلحة والقدرات التكنولوجية، بما في ذلك منظومات الصواريخ الباليستية والاعتراضية، بالإضافة إلى التدريب المستمر للقوات العسكرية لضمان جاهزيتها في حال حدوث أي هجوم مفاجئ.
كانت إسرائيل قالت إن الهجوم على دييجو جارسيا أظهر قدرة إيران على ضرب 4,000 كم، ما يشكّل تهديدًا مباشرًا لعواصم أوروبية وآسيوية وأفريقية، فيما أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أن "إيران يمكنها الوصول لعمق أوروبا".