أدانت وزارة الدفاع البريطانية، اليوم السبت، الهجمات الإيرانية التي استهدفت القاعدة العسكرية الأمريكية البريطانية في "دييجو جارسيا" بالمحيط الهادئ، بعد أن أذن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، للولايات المتحدة بتنفيذ المزيد من الضربات ضد طهران من القواعد البريطانية.
وبعد تحذيرها من أن "حياة البريطانيين في خطر"، أطلقت طهران صاروخين باليستيين متوسطي المدى على جزيرة تشاجوس، لكن لم يصب أي منهما هدفه، حسبما أفادت وكالة أنباء مهر الإيرانية.
ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أمريكيين أنه تم إسقاط أحد الصواريخ بواسطة سفينة حربية أمريكية، بينما فشل الآخر في الطيران.
وبينما وصفت وزارة الدفاع البريطانية استخدام الولايات المتحدة للقواعد البريطانية بأنه "محدود ودفاعي"، اعتبرت الهجمات الإيرانية "متهورة".
ونقلت صحيفة "ذا جارديان" عن متحدث باسم الوزارة: "إن الهجمات الإيرانية المتهورة، في جميع أنحاء المنطقة وتحتجز مضيق هرمز، تشكّل تهديدًا للمصالح البريطانية وحلفائها".
وأضاف: "لقد منحت هذه الحكومة الولايات المتحدة الإذن باستخدام القواعد البريطانية لعمليات دفاعية محددة ومحدودة".
رد إيراني
تقع دييجو جارسيا، وهي جزء من جزر تشاجوس ، على بُعد نحو 3800 كيلومتر من إيران، وتضم قاعدة جوية قادرة على استيعاب قاذفات القنابل الأمريكية بعيدة المدى، التي قامت إحداها، من طراز B-2، بضرب المواقع النووية الإيرانية في الصيف الماضي.
وأصبحت الجزيرة أخيرًا محور جدل سياسي في لندن، بعد أن وافقت المملكة المتحدة على التنازل عن سيادة الجزر لموريشيوس وإعادة تأجير القاعدة.
لكن مع منح لندن حليفتها وشريكتها في القاعدة الإذن بشن غارات جوية على مواقع صواريخ إيرانية تستهدف مضيق هرمز انطلاقًا من قواعد بريطانية، بما فيها دييجو جارسيا، بعد ظهر أمس الجمعة، ردت إيران بغضب، وأكد وزير خارجيتها، عباس عراقجي، أنها "ستمارس حقها في الدفاع عن النفس".
وكتب في منشور على موقع "إكس": "الغالبية العظمى من الشعب البريطاني لا تريد أي دور في الحرب الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران. يتجاهل ستارمر شعبه، ويعرّض حياة البريطانيين للخطر بالسماح باستخدام القواعد البريطانية للعدوان على إيران. وستمارس إيران حقها في الدفاع عن النفس".
في المقابل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المملكة المتحدة "كان ينبغي أن تتصرف بشكل أسرع بكثير" في منح الولايات المتحدة الإذن.
وقد مارس ترامب ضغوطًا متزايدة على حلفاء الناتو، واصفًا إياهم بـ"الجبناء" لرفضهم تقديم سفن حربية لإعادة فتح المضيق.
ضد الحرب
كانت الحكومة البريطانية منحت الولايات المتحدة سابقًا تصريحًا للقيام بما وصفته بـ"عمليات دفاعية فقط". وعندما اتُخذ هذا القرار، استُهدفت قاعدة "أكروتيري" التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص بمسيّرة إيرانية.
وأعلنت زعيمة حزب المحافظين، كيمي بادينوك، عن خشيتها في أن "تُجرّ المملكة المتحدة إلى الصراع".
وقالت لإذاعة "تايمز": "نسمع اليوم أنهم يطلقون صواريخ على دييجو جارسيا. الأمر المحزن هو أننا، شئنا أم أبينا، نُجرّ إلى هذا الصراع، وما نحتاجه هو رئيس وزراء قادر على التفكير الاستراتيجي".
كما قال الديمقراطيون الليبراليون وحزب الخضر إن منح الولايات المتحدة المزيد من الإذن باستخدام القواعد البريطانية يجب أن يُطرح أولًا للتصويت البرلماني.