كشفت تقارير عن مشاركة بريطانية مباشرة في المحادثات الأمريكية الإيرانية قبيل اندلاع الحرب، إذ حضر مستشار الأمن القومي البريطاني اجتماعات جنيف، واطلع على تفاصيل عرض نووي إيراني وُصِف بأنه "تقدم مهم"، في وقت كانت فيه ترتيبات لجولة جديدة من التفاوض، بحسب ما أوردته صحيفة "ذا جارديان" البريطانية.
حضور بريطاني
كشفت "ذا جارديان" أن مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول حضر المحادثات النهائية بين الولايات المتحدة وإيران، واعتبر أن العرض الإيراني بشأن برنامجها النووي كان كافيًا لتجنب التسرع نحو الحرب.
أكدت ثلاثة مصادر حضور باول ومعرفته بتفاصيل سير المحادثات، إذ كان موجودًا في مقر إقامة سفير سلطنة عُمان في كولوني بجنيف، ويعمل بصفة مستشار خلال الاجتماعات.
أشار أحد المصادر إلى أن وجوده يعكس قلقًا بشأن مستوى الخبرة الأمريكية في المحادثات، التي مثلها جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
تقدم مفاجئ
بحسب مصادر، اعتقد "باول" أن المحادثات التي جرت في جنيف أواخر فبراير شهدت تقدمًا، وأن العرض الإيراني كان مفاجئًا، دون أن يشكِّل اتفاقًا كاملًا، لكنه يمثل خطوة مهمة نحو تسوية محتملة.
توقع الفريق البريطاني أن تستمر المفاوضات في جولة لاحقة، خاصة بعد الاتفاق على عقد محادثات فنية في فيينا في الثاني من مارس، لكن هذه الجولة لم تعقد، إذ شنَّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومهما على إيران قبل يومين من الموعد المحدد، ما أوقف المسار التفاوضي.
أخطاء ويتكوف
دعا "كوشنر" و"ويتكوف" المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي إلى محادثات جنيف لتقديم خبرة فنية، رغم أن كوشنر صرح لاحقًا بأنهما يمتلكان فهمًا عميقًا للقضايا المطروحة.
لاحقًا، قال خبراء نوويون إن تصريحات ويتكوف حول البرنامج النووي الإيراني تضمنت أخطاء أساسية، بحسب ما نقلته الصحيفة، فيما أفاد مسؤول سابق بأن الفريق الأمريكي لم يضم خبراء فنيين، ما دفع باول إلى اصطحاب فريقه الخاص، وأكد أن الفريق البريطاني فوجئ بمضمون العرض الإيراني.
شروط إيرانية
قال دبلوماسي غربي إن "باول" رأى إمكانية التوصل إلى اتفاق، لكن إيران لم تكن مستعدة بالكامل، خاصة في ما يتعلق بملف تفتيش الأمم المتحدة لمنشآتها النووية، وأوضح المسؤول السابق أن العرض الإيراني لم يكن نهائيًا، لكنه شكَّل تقدمًا يمكن البناء عليه في جولات لاحقة من المفاوضات.
وأبدى المسؤولون البريطانيون إعجابهم باستعداد إيران لجعل الاتفاق دائمًا، دون تحديد تواريخ انتهاء للقيود المفروضة على برنامجها النووي، خلافًا لاتفاق عام 2015.
وافقت إيران على خفض نسبة تخصيب مخزونها البالغ 440 كيلوجرامًا من اليورانيوم عالي التخصيب داخل أراضيها، تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
كما تعهَّدت بعدم تكديس مخزونات جديدة من اليورانيوم عالي التخصيب في المستقبل، وهو ما اعتبره الوسيط العماني اختراقًا مهمًا في مسار المفاوضات.
تضمن العرض الإيراني رفع نحو 80% من العقوبات الاقتصادية، بما في ذلك الأصول المجمَّدة في قطر، وهو مطلب سبق أن طرحته طهران في محادثات عام 2025.
رأى الوسيط العُماني أن عرض عدم تخزين اليورانيوم عالي التخصيب يمثل خطوة حاسمة تقرب الأطراف من التوصل إلى اتفاق نهائي.
اختلفت الروايات بشأن موقف كوشنر، بين من اعتبر أنه ترك انطباعًا إيجابيًا، وآخرين رأوا أن المفاوضين كانوا يدركون صعوبة إقناع ترامب.
لماذا لم تدعم بريطانيا الهجوم؟
يساعد حضور باول في تفسير تردد الحكومة البريطانية في دعم الهجوم الأمريكي، وهو ما وضع العلاقة بين لندن وواشنطن تحت ضغط غير مسبوق.
لم تر المملكة المتحدة دليلًا على تهديد صاروخي وشيك من إيران لأوروبا، ولا على امتلاكها سلاحًا نوويًا، ما دفعها لاعتبار الهجوم سابقًا لأوانه.
تعرض رئيس الوزراء كير ستارمر لانتقادات من ترامب بسبب عدم دعمه الكامل للهجوم، بما في ذلك رفضه الأولي استخدام القواعد البريطانية، قبل السماح بها لأغراض دفاعية فقط.
حذَّر ترامب من تداعيات محتملة على حلف شمال الأطلسي "الناتو" إذا لم تستجب الدول الأوروبية لدعوته للمساعدة في فتح مضيق هرمز، وهو طلب تم رفضه.
ونقلت "ذا جارديان" عن دبلوماسي خليجي قوله إن بعض الأطراف اعتبرت المفاوضين الأمريكيين منحازين، ووصفهم بأنهم دفعوا نحو مسار تصعيدي.
في البرلمان البريطاني، استشهدت السياسية الويلزية البارزة ليز سافيل روبرتس بتقرير "ذا جارديان"، مؤكدة أن الخيارات الدبلوماسية كانت لا تزال قائمة، وأنه لم يكن هناك دليل على تهديد وشيك.