ذكر تقرير لصحيفة "ذا تليجراف" أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرفض دعم صفقة جزر تشاجوس التي أبرمها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ما لم يُسمَح للولايات المتحدة باستخدام القاعدة الأمريكية البريطانية المشتركة في الجزر "دييجو جارسيا"، في حال قرر ترامب شنَّ ضربات على إيران.
وانتهت المحادثات المصيرية بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مستقبل برنامج طهران النووي أمس الخميس دون التوصل إلى اتفاق، في الوقت الذي يدرس فيه البيت الأبيض عملية عسكرية من شأنها أن تمثل أكبر تدخل له في الشرق الأوسط منذ عقود، كما تشير صحيفة "ذا جارديان".
ويشعر ساسة لندن بالقلق من أن دعم أي ضربات من هذا القبيل من قبل ترامب سيشكل انتهاكًا للقانون الدولي، ونقلت "ذا تليجراف" عن مصادر في "وايت هول" إن البيت الأبيض يرفض تغيير موقفه بشأن صفقة تشاجوس، والتي ستشهد تنازل المملكة المتحدة عن الجزر لموريشيوس، إلى أن تسمح بريطانيا للولايات المتحدة باستخدام القاعدة.
والأسبوع الماضي، ذكرت صحيفة "ذا تايمز" أن ترامب انتقد الاتفاق بعد أن رفضت المملكة المتحدة السماح له باستخدام القواعد البريطانية لضرب إيران.
وأشارت "ذا تليجراف" إلى أن المسؤولين الأمريكيين "ظلوا ثابتين على موقفهم، وأبلغوا داونينج ستريت ووزارة الخارجية أن دعم البيت الأبيض للصفقة لن يعود إلا إذا تم منح الإذن".
كما طالب الأمريكيون بتأكيد كتابي بأن أمريكا لن تكون ملزمة بإبلاغ موريشيوس عن الهجمات التي تُشنُّ من القاعدة بعد نقل سيادة الجزر.
تغيير رأي
في تحول سريع عن دعمه السابق للصفقة الأسبوع الماضي، قال ترامب إن ستارمر لا ينبغي أن "يتخلى عن دييجو جارسيا"، ويوم الأربعاء تم "تعليق" الصفقة "بينما واصلت بريطانيا مناقشاتها مع الولايات المتحدة، لأنه لا يمكن المضي قدمًا دون موافقة أمريكية"، حسب "ذا تليجراف".
وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة تتطلب إذنًا لاستخدام القواعد العسكرية البريطانية في المملكة المتحدة، فإن البنتاجون يتمتع بحرية كاملة في "دييجو جارسيا" لأنها منشأة مشتركة تخضع لتبادل مذكرات دبلوماسية بين لندن وواشنطن عام 1966.
لكن يشير التقرير إلى أن وزارة الخارجية البريطانية لديها "حق النقض" على استخدام الولايات المتحدة للقاعدة إذا انحرف الجيش الأمريكي عن "العمليات العادية"، ويعتقد محامو حكومة ستارمر أن استخدام القاعدة لضرب إيران سيخضع لبند منفصل يتعلق بـ"الظروف الأخرى"، والذي ينص على أنه يجب على كل من البلدين الموافقة على العملية قبل تنفيذها.
ولم تستخدم الضربة السابقة التي شنها ترامب على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو 2025 قاعدة دييجو جارسيا، حيث قام البنتاجون بدلاً من ذلك بنقل قاذفات تابعة لسلاح الجو الأمريكي إلى الشرق الأوسط من ولاية يوتا.
لكن يُعتقد أن خطط واشنطن لمجموعة ثانية من الضربات تتضمن قصف أكثر استدامة باستخدام طائرات ذات مدى أقصر، الأمر الذي سيتطلب قاعدة أقرب إلى الأهداف الإيرانية.
وخلال خطابه عن حالة الاتحاد الثلاثاء الماضي، بدا أن ترامب يعرض حججه القانونية والسياسية لاتخاذ إجراء، واتهم إيران ببناء صواريخ يمكنها الوصول إلى الولايات المتحدة، ما يهدد أمنها القومي.
ضغوط قانونية
تزعم بريطانيا أن التنازل عن الجزر لموريشيوس واستئجار "دييجو جارسيا" مرة أخرى لمدة 99 عامًا هو السبيل الوحيد لحمايتها من الطعون القانونية في المحاكم الدولية، والتي ستعرض تشغيل القاعدة للخطر، لكن المنتقدين يقولون إن الصفقة ستضع القاعدة ضمن النفوذ العسكري الصيني.
وكان البريطانيون يأملون التصديق على المعاهدة التي تدعم الاتفاق مع موريشيوس بحلول نهاية العام الماضي، لكن العملية تأجلت مرارًا وتكرارًا بسبب التغييرات في الموقف الأمريكي.
بعد فترة وجيزة من توليه منصبه، قال ترامب إنه يؤيد الصفقة ويعتقد أنها ستساعد القاعدة الشعبية، وهو موقف أشاد به المسؤولون البريطانيون باعتباره انتصارًا دبلوماسيًا.
لكن الرئيس الأمريكي غيّر رأيه ثلاث مرات بشأن الصفقة بعد ضغوط مكثفة من مجتمع الاستخبارات البريطاني والأمريكي والجمهوريين في الكونجرس.
غير رأيه في 20 يناير، بحجة أنه كان عملًا من أعمال "الحماقة الكبيرة" من جانب المملكة المتحدة، قبل أن يعكس موقفه للمرة الثانية بعد 10 أيام، عندما قال إنها كانت "أفضل" صفقة كان بإمكان ستارمر إبرامها في ظل هذه الظروف، ثم عاد إلى معارضة الصفقة الأسبوع الماضي، وكتب على منصته الاجتماعية "تروث سوشيال" أن "هذه الأرض لا ينبغي أن تُنتزع من المملكة المتحدة" وأن منحها لموريشيوس سيكون "وصمة عار على حليفنا العظيم".