أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن "خيبة أمل كبيرة" من رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر، على خلفية رفضه المبدئي السماح باستخدام قاعدة دييجو جارسيا لتنفيذ ضربات على إيران، واصفًا ما حدث بأنه أمر غير مسبوق بين البلدين.
صدمة أمريكية
وقال ترامب، في مقابلة مع صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية، بأنه "يشعر بخيبة أمل كبيرة" من كير ستارمر؛ لمنعه من استخدام قاعد دييجو جارسيا لتنفيذ ضربات على إيران، مؤكدًا أن رفض رئيس الوزراء المبدئي السماح للقوات الأمريكية باستخدام قاعدة جزر تشاجوس لم يشبه أي شيء "حدث بين بلدينا من قبل".
ورفضت بريطانيا منح الولايات المتحدة الإذن بشن غارات من قواعد مثل "دييجو جارسيا" وقاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني فيرفورد، مستندة إلى القانون الدولي، إلا أن رئيس الوزراء تراجع، مساء الأحد، وأعلن أنه سيسمح للولايات المتحدة بالوصول إلى قاعدة دييجو جارسيا "لأغراض دفاعية محددة ومحدودة".
وقال ترامب إن كير "استغرق وقتًا طويلًا جدًا" لتغيير رأيه، مضيفًا: "ربما لم يحدث ذلك من قبل بين بلدينا"، وتابع: "يبدو أنه كان قلقًا بشأن الجانب القانوني".
وتُعَدُّ "دييجو جارسيا"، هي أكبر جزر أرخبيل تشاجوس المتنازع عليها بين بريطانيا وجمهورية موريشوس، وتُستخدم منذ سبعينيات القرن العشرين كقاعدة عسكرية مشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، وذلك عقب طرد سكان "تشاجوس" من الجزيرة بقرار من الحكومة البريطانية.
تداعيات عسكرية
بعد يومين من بدء الضربات الأمريكية على إيران، قال ترامب إن العملية "تسبق الجدول الزمني بكثير"، واقترح أن كير كان ينبغي أن يوافق دائمًا على استخدام الولايات المتحدة لدييجو جارسيا؛ لأن إيران مسؤولة عن قتل "الكثير من الناس من بلدكم".
وزعم ترامب: "هناك أشخاص بلا أذرع وأرجل ووجوه تعرضت للتفجير، إيران مسؤولة عن 95% من هؤلاء، هذه الأحداث المروعة كانت من صنع إيران"، دون الإشارة إلى حالات محددة، مؤكدًا في الوقت نفسه أنه يؤيد تدمير القدرات الهجومية الإيرانية من مصدرها.
وعلى الرغم من ذلك، لم يأذن السير كير للقوات البريطانية بالانضمام إلى الهجوم الأمريكي الإسرائيلي، في وقت واجه فيه أيضًا ردود فعل عنيفة من الجمهوريين في واشنطن عقب التأخير في منح الإذن باستخدام القواعد.
استهداف أكروتيري
بعد ساعة من إعلان رئيس الوزراء البريطاني، ليلة الأحد، أنه منح الولايات المتحدة الإذن باستخدام القواعد، ضربت طائرة إيرانية مُسيَّرة من طراز شاهد قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص.
وتلقى الجنود البريطانيون تنبيهًا يحذر من "تهديد أمني"، يحثهم على الاحتماء مع دوي انفجارات في منطقة ليماسول، حيث تقع القاعدة، ولم تقع إصابات، إلا أن وزارة الدفاع نقلت عائلات أفراد الخدمة بعيدًا عن القاعدة.
أهمية "دييجو جارسيا"
تقع دييجو جارسيا، المملوكة لبريطانيا، على بُعد 2400 ميل من الساحل الجنوبي لإيران، ما يجعلها خارج نطاق الصواريخ الباليستية الإيرانية، لكنها ضِمن المدى العملياتي لقاذفات بي-2 الأمريكية.
وتجادل بريطانيا بأن اتفاقية نقل ملكية جزر تشاجوس هي السبيل الوحيد لضمان استمرار تشغيل القاعدة، وستدعم المملكة المتحدة دييجو جارسيا من موريشيوس بتكلفة 35 مليار جنيه إسترليني على مدى السنوات الـ99 القادمة.
طلب البنتاجون
وبحسب "ذا تليجراف"، فإن البنتاجون طلب استخدام القواعد البريطانية، يوم السبت، للقضاء على القدرات الصاروخية الإيرانية، وجاء الطلب في وقت استخدمت فيه إيران صواريخها لمهاجمة دول في أنحاء الشرق الأوسط.
واستهدفت صواريخ إيران وطائراتها المُسيَّرة أهدافًا في إسرائيل والخليج، بما في ذلك البحرين وعُمان والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة، وأمس الأحد كانت الحكومة البريطانية تخطط لواحدة من أكبر عمليات الإجلاء منذ الحرب العالمية الثانية، حيث سجل ما لا يقل عن 94 ألف بريطاني في الإمارات العربية المتحدة ودول خليجية أخرى مواقعهم وبيانات الاتصال الخاصة بهم لدى وزارة الخارجية استعدادًا للإجلاء.
وكشف ترامب أن العمليات صُمِّمَت لتستمر أربعة أسابيع أو فترة أقصر إذا جلست طهران إلى طاولة المفاوضات للاتفاق على اتفاق نووي، مضيفًا: "كنا نتوقع دائمًا أربعة أسابيع.. لكننا تخلصنا منهم جميعًا في يوم واحد.. لقد كان ذلك متقدمًا على الجدول الزمني بكثير"، وتابع: "إنهم يريدون إبرام صفقة بشدة، قلت إنه كان يجب عليكم إبرامها قبل أسبوع".