كشفت شبكة "سي إن إن" عن وثيقة استخباراتية أمريكية سرية أن إيران قادرة على إبقاء مضيق هرمز مغلقًا لمدة تصل إلى ستة أشهر، وسط عجز واشنطن عن إيجاد حل واضح لإعادة فتح الممر الذي يمر عبره 20% من نفط العالم.
سيناريو كارثي
تسعى الإدارة الأمريكية بشكل محموم لتفادي إغلاق مطول لمضيق هرمز، حسبما كشفت الشبكة الأمريكية نقلًا عن مسؤولين في الاستخبارات والإدارة الأمريكية.
وأظهر تقييم داخلي حديث لوكالة الاستخبارات الدفاعية تم تداوله داخل البنتاجون خلال الأسابيع الأخيرة أن إيران قد تتمكن من إبقاء الممر مغلقًا لفترة تتراوح بين شهر واحد وستة أشهر، بحسب أربعة مصادر مطلعة على الوثيقة تحدثت لشبكة سي إن إن.
واعترف مسؤولون أمريكيون في تصريحات خاصة بأن إعادة فتح هذا الممر الحيوي يمثل مشكلة بلا حل واضح، ويعتمد جزئيًا على مدى استعداد الرئيس دونالد ترامب للذهاب بعيدًا في إجبار النظام الإيراني على التراجع.
وقال مسؤول استخباراتي لشبكة سي إن إن: "إحدى المعضلات الجوهرية في هذا النزاع أن الإيرانيين يمتلكون نفوذًا حقيقيًا في هذا الشأن، ولا يوجد حل واضح لمعالجته".
غير أن مسؤولي البيت الأبيض والبنتاجون أصروا على أن هذا التقييم، لا سيما الإطار الزمني الأطول الذي يعتبره البعض سيناريو الحالة الأسوأ، لا يؤخذ على محمل الجد.
وأكد مسؤول كبير في البيت الأبيض أن وزير الحرب بيت هيجسيث لم يطلع على التقييم، وأن ترامب لم يُحط علمًا به ولا يستخدمه في توجيه قراراته السياسية.
متغيرات يومية ومعادلة معقدة
أوضح مسؤولو الاستخبارات والإدارة الأمريكية لشبكة "سي إن إن" أن العوامل المؤثرة في مدة إغلاق مضيق هرمز تتغير بشكل شبه يومي، مع استمرار العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في إلحاق الضرر بقدرات إيران على شن الهجمات.
ويعتمد الجدول الزمني للإغلاق جزئيًا على مدى قدرة هذه الضربات على التأثير في مخزونات الأسلحة الإيرانية، وعلى عدم اليقين بشأن القدرات العسكرية المتبقية لإيران.
كانت شبكة "سي إن إن" كشفت سابقًا أن إدارة ترامب قللت من تقدير استعداد إيران لخنق هذا الممر الحيوي، معتقدة أن هذه الخطوة ستضر إيران بقدر أو أكثر مما ستضر الولايات المتحدة، إلا أنه بعد أن أقدمت طهران على هذه المغامرة، يتعين على واشنطن مواجهة حقيقة أن إعادة فتح مضيق هرمز تشكّل تحديًا أكبر بكثير من الأهداف الأخرى التي حددتها الإدارة للحرب، وفق ما أكده المسؤولون للشبكة الأمريكية.
وأضاف مسؤول استخباراتي: "على عكس الهيمنة الجوية على إيران التي كانت حتمية في الأساس، فإن قضية النفط هذه مختلفة. نطاق النتائج المحتملة أوسع بكثير، والنتيجة لإصلاح وضع المضيق ليست حتمية في هذه المرحلة".
تهديدات متعددة الأوجه
كثّفت الولايات المتحدة جهودها العسكرية لتطهير المضيق، حيث استعرض رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين هذا الأسبوع عددًا من الأنظمة التسليحية المستخدمة لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية والسيطرة على الممر، من بينها طائرة إيه-10 ووارثوج لمهاجمة السفن في المضيق.
ورغم أن واشنطن ألحقت أضرارًَا لا يمكن إنكارها بقدرات إيران، إلا أن كبار مسؤولي البنتاجون أكدوا أن مخزون صواريخها قصيرة المدى لم يُدمر بالكامل، رغم تأكيد مسؤول في البيت الأبيض أن الحرب لا تزال في أسبوعها الثالث فقط من جدول زمني متوقع يتراوح بين أربعة إلى ستة أسابيع.
وبينما حققت الولايات المتحدة وإسرائيل نجاحات في القضاء على البحرية الإيرانية وترسانة صواريخها، لا تزال طهران تمتلك خيارات أخرى لاستهداف الناقلات العابرة للمضيق، وفقاً لمسؤولين غربيين، تشمل الزوارق الصغيرة والغواصات الصغيرة وحتى الدراجات المائية، التي يمكن تحميلها بالمتفجرات لإلحاق الضرر بالناقلات خلال مهام انتحارية.
وأوضح المسؤولون لشبكة "سي إن إن" أنه حتى لو نجحت الولايات المتحدة في تدمير قدرات إيران على صناعة الصواريخ والطائرات المسيّرة، فإن المخاطر الناجمة عن العمليات الأصغر والأكثر خشونة قد تستمر لأسابيع، كما أن مهام مرافقة الناقلات عبر المضيق تتطلب عدة مدمرات لكل ناقلة. وقال أحد المصادر إن الإيرانيين لا يزالون يمتلكون قدرة واسعة على زرع الألغام بواسطة القوارب الصغيرة.