تُلقي الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بظلالها على الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي قبل انتخابات التجديد النصفي، المقررة نوفمبر المقبل، مع تحميل التيار التقدمي منافسيه من التيار المعتدل مسؤولية عدم معارضتهم الحرب التي يقودها الرئيس دونالد ترامب.
وأظهرت مراجعة لـ"رويترز"، أن هذا التوتر يظهر في الانتخابات التمهيدية لمقاعد مجلسي الشيوخ والنواب في ميشيجان وكولورادو وإيلينوي ومين ونورث كارولاينا.
ويخوض ما لا يقل عن 6 مرشحين من التيار التقدمي سباقًا ضد منافسين مدعومين من قيادة الحزب أو من التيار المعتدل ويتذرعون بأن تبرعات المتعاقدين مع وزارة الدفاع والجماعات المؤيدة لإسرائيل لمنافسيهم تقوض مصداقيتهم في معارضة الحرب.
صراع أوسع
وتسلط هذه المعارك في الانتخابات التمهيدية الضوء على صراع أوسع داخل الحزب حول مستقبله في وقت يحاول فيه إعادة بناء نفسه بعد خسائره في انتخابات عام 2024.
وبالنسبة للتيار التقدمي، جدد الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على إيران مطالب قديمة بإنهاء الحروب، التي تقودها الولايات المتحدة والحد من نفوذ قطاع الدفاع والمتبرعين بالمليارات.
واستغل التيار التقدمي الحرب على إيران في خطاباته ومقابلاته الإعلامية وإعلاناته التلفزيونية ونداءاته لجمع التبرعات، متهمًا بعض منافسيه بتلقي أموال من المتعاقدين مع وزارة الدفاع ومن جماعات مرتبطة بلجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "إيباك"، جماعة ضغط سياسية نافذة مؤيدة لإسرائيل.
استمالة الناخبين المترددين
ورغم أن أعضاء الحزب الديمقراطي في الكونجرس اتحدوا إلى حد كبير في معارضة حرب يرفضها معظم الأمريكيين، فإن الخلافات في خضم الانتخابات التمهيدية تبرز المخاطر التي يواجهها الحزب.
ويتمحور الخلاف حول ما إن كان ينبغي على الحزب أن يركز على استمالة الناخبين المترددين أم أن الأولوية يجب أن تكون لتحفيز قاعدته الأساسية من المؤيدين.
ولا يقتصر التوتر على قضايا السياسة الخارجية فقط بل يمتد ليشمل مدى الجرأة المطلوبة في السعي إلى الإصلاحات الاقتصادية ومدى قرب الحزب من الشركات الأمريكية الكبرى.
ويقول المرشحون من التيار التقدمي أيضًا إن منافسيهم صوتوا لزيادة ميزانية وزارة الدفاع، بدلًا من دعم الجهود لتحويل جزء من تلك الأموال من وزارة الدفاع إلى برامج محلية.
وتُظهر استطلاعات الرأي أن نحو واحد من كل أربعة أمريكيين يؤيدون الحرب، فيما لا تتجاوز نسبة التأييد بين الناخبين الديمقراطيين 10%.
وقال مات بينيت، أحد مؤسسي مركز الأبحاث الديمقراطي الوسطي "ثيرد واي"، إن جهود التيار التقدمي للضغط من أجل إجراء نقاشات داخلية في الحزب حول إيران والتوجه الأوسع للحزب قد تقوض آفاق الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي.