مساء أمس الأربعاء، شنت المدعية العامة الأمريكية بام بوندي دفاعًا حماسيًا عن الرئيس دونالد ترامب، في محاولة منها لطي صفحة الانتقادات المتواصلة التي وجهتها لوزارة العدل (DOJ) بشأن تعاملها مع ملفات إبستين، حيث صرخت مرارًا وتكرارًا في وجه الديمقراطيين خلال جلسة استماع حادة، وقدمت نفسها على أنها الحامية الرئيسية للرئيس الجمهوري.
وفي ظلّ حصارها بالأسئلة حول إبستين واتهامات استخدام وزارة العدل كسلاح، قامت بوندي بتغيير موقفها بشكل جذري في خطاب استثنائي أمام من طرحوا عليها الأسئلة من الديمقراطيين، وأشادت بأداء ترامب في سوق الأسهم، وأعلنت صراحةً عن تأييدها لرئيس وصفته بأنه ضحية لعمليات عزل وتحقيقات سابقة.
وقالت لأعضاء اللجنة القضائية في مجلس النواب: "إذا جلستم هنا وهاجمتم الرئيس، فلن أسمح بذلك. لن أتحمل ذلك".
وتشير "أسوشيتد برس" إلى أنه بينما كان ضحايا إبستين يجلسون خلفها في قاعة الجلسة، دافعت بوندي بشدة عن تعامل وزارة العدل مع الملفات، واتهمت الديمقراطيين باستخدام ملفات إبستين لصرف الأنظار عن نجاحات ترامب، "على الرغم من أن الجمهوريين هم من أثاروا الجدل حول هذه السجلات، وأن بوندي نفسها ساهمت في تأجيج الوضع بتوزيعها ملفات على شخصيات مؤثرة محافظة في البيت الأبيض العام الماضي".
مشادة كلامية
جاء ظهور بوندي في مبنى الكابيتول بعد عام من توليها منصبها المضطرب، الأمر الذي زاد من المخاوف بشأن استخدام وزارة العدل لسلطاتها في إنفاذ القانون لاستهداف خصوم الرئيس السياسيين.
وقبل ذلك بيوم واحد فقط، سعت الوزارة إلى توجيه اتهامات ضد مشرعين ديمقراطيين أنتجوا مقطع فيديو يحث أفراد الخدمة العسكرية على عدم اتباع "أوامر غير قانونية"، ولكن في توبيخ غير مسبوق للمدعين العامين، رفضت هيئة محلفين كبرى في واشنطن إصدار لائحة اتهام.
هكذا، تحولت الجلسة إلى مشادة كلامية حادة بين الحزبين، حيث وجهت بوندي إهانات متكررة للديمقراطيين مع إصرارها على أنها "لن تنحدر إلى مستوى انحدارهم".
وفي محاولة لمساعدة بوندي وسط موجة الانتقادات الديمقراطية، سعى الجمهوريون إلى إبقاء التركيز على قضايا إنفاذ القانون الأساسية، مثل الجرائم العنيفة والهجرة غير الشرعية.
ومن جانبها، تهربت بوندي مرارًا من أسئلة الديمقراطيين، وردت بدلًا من ذلك بهجمات بدت وكأنها مستقاة من عناوين الأخبار، في محاولة منها لتصويرهم على أنهم غير مهتمين بالعنف في دوائرهم الانتخابية.
وتجاهلت بوندي الانتقادات الموجهة إلى وزارة العدل بأنها أصبحت مسيسة في عهدها، وأشادت بعمل الوزارة في الحد من الجرائم العنيفة، وقالت إنها مصممة على إعادة الوزارة إلى مهامها الأساسية بعد ما وصفته بـ "سنوات من البيروقراطية المتضخمة والتسليح السياسي".
عملاء إبستين
بعد أن رفعت وزارة العدل سقف توقعات المحافظين بوعودها بالشفافية العام الماضي، أعلنت في يوليو أنها أنهت مراجعة وخلصت إلى عدم وجود "قائمة عملاء" لإبستين، وأنه لا يوجد مبرر لنشر ملفات إضافية. وقد أثار هذا الإعلان ضجة دفعت الكونجرس إلى سنّ تشريع يُلزم وزارة العدل بنشر هذه الملفات.
وتشير "أسوشيتد برس" إلى أن "الاعتراف بأن إبستين، صاحب النفوذ الواسع، لم يكن لديه قائمة بأسماء العملاء الذين تم الاتجار بهم بفتيات قاصرات، يمثل تراجعًا علنيًا عن نظرية ساهمت إدارة ترامب في الترويج لها"، عندما أشارت بوندي في مقابلة مع "فوكس نيوز" العام الماضي إلى أنها كانت بصدد مراجعة هذه القائمة.
وقد أوضحت بوندي لاحقًا أنها كانت تشير إلى ملفات إبستين بشكل عام، وليس إلى قائمة عملاء محددة.
وفي كلمتها الافتتاحية في الجلسة، دعت بوندي الضحايا إلى التقدم ببلاغات إلى جهات إنفاذ القانون بشأن أي معلومات تتعلق بالاعتداء الذي تعرضوا له، وأعربت عن أسفها الشديد لما عانوه. وأكدت للناجين أن "أي اتهام بارتكاب مخالفات جنائية سيؤخذ على محمل الجد وسيتم التحقيق فيه".
لكنها رفضت، عندما ضغطت عليها النائبة براميلا جايابال، الديمقراطية عن ولاية واشنطن، أن تستدير وتواجه ضحايا إبستين في الجمهور وتعتذر عما "ألحقته بهم" وزارة العدل في عهد ترامب، واتهمت النائبة الديمقراطية بـ"المبالغة".