الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

فرصة للديمقراطيين وترقب من الجمهوريين.. تأثير ضرب إيران على سباق انتخابات التجديد النصفي

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

أثار الهجوم الذي أمر به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إيران انقسامًا داخل القاعدة السياسية التي دعّمته في الانتخابات، في وقت تتزايد فيه المخاطر على الحزب الجمهوري مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، إذ جاء القرار بعد حشد عسكري أمريكي في الشرق الأوسط وأسفر عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، ما شكّل تحولًا مفاجئًا بالنسبة لتيار كان يتبنى خطابًا مناهضًا للتدخلات الخارجية، بحسب "واشنطن بوست" الأمريكية.

وأظهرت ردود الفعل داخل الأوساط المحافظة حالة من الترقب والحذر، إذ ربط مؤيدون دعمهم بنتائج العملية العسكرية وسرعة إنهائها، بينما اعتبر آخرون أن الضربة تمثل ابتعادًا عن النهج الشعبوي الذي أوصل ترامب إلى السلطة، في وقت بلغت فيه نسبة تأييده 39% وهي الأدنى منذ أحداث اقتحام الكونجرس عام 2021، بحسب استطلاع مشترك لصحيفة "واشنطن بوست" وشبكة ABC ومؤسسة إبسوس.

انقسام القاعدة

عبّر ناشطون جمهوريون وشخصيات إعلامية محافظة عن مخاوف من أن يؤدي الانخراط في صراع طويل إلى خسارة شريحة من الناخبين الشباب الذين يرفضون الحروب الخارجية، في الوقت نفسه أكد مقربون من حملة ترامب أن القاعدة الانتخابية لا تزال متماسكة وأن العملية ترتبط بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي وحماية الأمن القومي الأمريكي.

حسابات انتخابية

تزايدت المخاوف داخل الحزب الجمهوري من فقدان السيطرة على الكونجرس إذا استمر التراجع في نسب التأييد، إضافة إلى ذلك يمثل القرار اختباراً لتحالف سياسي تشكل حول شعار "أمريكا أولًا" الذي ركّز على تقليص التدخل العسكري في الخارج، بينما يتزامن ذلك مع تحديات تاريخية يواجهها حزب الرئيس عادة في انتخابات التجديد النصفي.

هوية الحزب

تصاعد الجدل حول شكل الحزب الجمهوري في مرحلة ما بعد ترامب، إذ رحّب جناح تقليدي باستخدام القوة العسكرية باعتبارها امتدادًا لسياسة "السلام من خلال القوة"، في الأثناء رأى تيار آخر أن تكرار العمليات الخارجية يقوّض الخطاب الانعزالي الذي ميّز الحركة الشعبوية، ما يعكس صراعًا داخليًا حول الأولويات الاستراتيجية.

استطلاعات الرأي

أظهرت بيانات الاستطلاع أن 46% من ناخبي ترامب يؤيدون استخدام الجيش الأمريكي لفرض تغييرات في دول أخرى مقابل 22% يعارضون ذلك، بينما لم يحدد 30% موقفهم، في الوقت نفسه ارتفعت نسبة التأييد لاستخدام القوة إلى نحو ستة من كل عشرة داخل قاعدة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا" مقارنة بأقل من ثلاثة من كل عشرة خارجها.

وربطت تقديرات بين مستقبل الدعم الشعبي لترامب ومسار العمليات العسكرية في إيران، إذ يتوقف استمرار التأييد على تحقيق نتائج سريعة وتجنب صراع طويل شبيه بالحرب في العراق، في الأثناء يواصل الرئيس التأكيد أن الهجمات ستستمر حتى تحقيق أهدافها، بينما يبقى عامل الزمن وكلفة المواجهة محددًا رئيسيًا لتماسك تحالفه الانتخابي وقدرة الجمهوريين على الاحتفاظ بأغلبيتهم في الكونجرس.

الجانب الآخر.. الحزب الديمقراطي

مع انطلاق موسم الانتخابات التمهيدية، جاءت العملية العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لتضع العلاقة بينهما في صلب النقاش السياسي الوطني، كما سلّطت الضوء على دور جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، وعلى رأسها "إيباك"، التي أشادت بضربات الرئيس دونالد ترامب وتشارك بإنفاق كبير في عدة سباقات تمهيدية.

في ولايات مثل نورث كارولاينا وإلينوي وميتشيجان، أصبح موقف المرشحين من إسرائيل وحرب غزة عاملًا حاسمًا، إذ قال مات دوس، المستشار السابق للسياسة الخارجية لدى السيناتور بيرني ساندرز، إن "فلسطين أصبحت اختبارًا معياريًا داخل الحزب"، حيث يتعرض المرشحون لضغوط للاعتراف بأن ما يجري في غزة إبادة جماعية، وللتعهد بعدم تلقي أموال من إيباك. ويرى أن الحرب مع إيران ستزيد هذا الانقسام حدة مع اقتراب انتخابات 2028 الرئاسية.

أما في ميتشيجان، حيث يخوض الديمقراطيون سباقًا ثلاثيًا لخلافة السيناتور المتقاعد جاري بيترز، فإن مسألة غزة كانت قضية مركزية في ولاية تضم أعلى نسبة من الأمريكيين العرب. أكثر من 100 ألف ناخب صوّتوا بـ"غير ملتزم" في انتخابات 2024 احتجاجًا على دعم إدارة جو بايدن لإسرائيل. وترى ليلى العابد، من حركة "غير ملتزم"، أن الديمقراطيين لا يريدون تمويل "إبادة" في غزة أو حرب على إيران دون موافقة الكونجرس.

المرشحة هالي ستيفنز، التي تلقت دعمًا سابقًا من إيباك، انتقدت ترامب لتجاوزه الكونجرس، لكنها حذرت من أن إيران لو امتلكت قوة نووية ستجلب مزيدًا من الفوضى. في المقابل، اتخذ منافساها مواقف أكثر حدة؛ إذ قالت مالروي ماكمارو إن الرئيس اختار حربًا خارجية على حساب الداخل، بينما أعلن الطبيب التقدمي عبدول السيد أن "هذه الحرب يجب أن تنتهي".

في نورث كارولاينا، تمثل الانتخابات التمهيدية اختبارًا مبكرًا. النائبة فاليري فوشي، التي فازت سابقًا بدعم من إيباك، أعلنت أنها لن تقبل أموالها مجددًا، مؤكدة سجلها في دعم تشريعات لوقف مبيعات السلاح لإسرائيل، ومنددة بـ"الحرب غير القانونية مع إيران". منافستها نداء علام، أول امرأة مسلمة تُنتخب في الولاية، هاجمتها لعدم تشددها الكافي تجاه إسرائيل، وقالت إن حرب ترامب "المتهورة" ستكون حاضرة في أذهان الناخبين.

من جانبها، أكدت إيباك عبر لجنتها السياسية أنها ستواصل دعم مرشحين مؤيدين لإسرائيل من الحزبين، بهدف تشكيل أغلبية مؤيدة لإسرائيل في الكونجرس. ويمتلك الصندوق عشرات الملايين من الدولارات ويخطط للتدخل في عشرات السباقات.

ورغم أن ضربة إيران لم تُحدث انقسامًا فوريًا بين الديمقراطيين بقدر ما فعلت حرب غزة، إذ اتفق كثيرون على ضرورة محاسبة ترامب وطلب توضيح استراتيجيته، فإن الاستراتيجيين يحذرون من أن طول أمد الحرب وكلفتها البشرية والمادية سيعمّقان الخلاف داخل الحزب.