الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

"عملية غضب إبستين".. ملصقات تفضح نوايا ترامب بشأن الحرب على إيران

  • مشاركة :
post-title
ملصقات منتشرة في أمريكا تفضح نوايا ترامب من الحرب على إيران

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

تتصاعد في الولايات المتحدة نقاشات سياسية وإعلامية واسعة تربط بين قرار قصف إيران وملفات جيفري إبستين، إذ تغطي الملصقات جدران العاصمة واشنطن، التي تصف حرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على إيران بأنها ليست "عملية الغضب الملحمي" بل "عملية غضب إبستين".

ملصقات واشنطن

وتظهر لافتة صورة جندي أمريكي قُتل في النزاع، واقفًا أمام العلم الأمريكي، ومكتوبًا عليها أن مقتله لم يكن ضروريًا أثناء القتال ضد إيران من أجل "طبقة إبستين"، وفق صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية.

تعكس هذه الملصقات حضورًا ميدانيًا لرواية تربط بين الحرب وملفات إبستين، وتنتشر في مواقع مختلفة داخل العاصمة، في سياق تصاعد النقاش العام حول خلفيات القرار العسكري.

واستقال مدير المركز الوطني الأمريكي لمكافحة الإرهاب جو كينت، في رسالة نشرها على موقع "إكس"، وقال: "إنه لا يستطيع بضمير مرتاح دعم الحرب المستمرة على إيران"، مؤكدًا أن إيران لم تُشكل أي تهديد وشيك للولايات المتحدة، وأن الحرب بدأت نتيجة ضغوط من إسرائيل وجماعات الضغط الأمريكية القوية التابعة لها.

صفحات إبستين المحذوفة

وقبل 4 أيام من قصف إيران، 28 فبراير الماضي، كشف تقرير أن وزارة العدل أزالت أكثر من 50 صفحة من مقابلات تتعلق بدونالد ترامب من الملفات، وتضمنت الصفحات المحذوفة مقابلة مع ضحية زعمت أن الرئيس الحالي اعتدى عليها عندما كانت طفلة قبل عقود، وفق ما ورد في التقرير.

وأثار توقيت حذف هذه الصفحات تساؤلات حول ما إذا كان قرار قصف إيران قد تزامن مع تهديد هذه الملفات بفضح معلومات تتعلق بترامب.

وكتب توماس ماسي -جمهوري- أن قصف دولة بعيدة لن يؤدي إلى اختفاء ملفات إبستين، مشيرًا إلى استمرار مطالبته بالإفراج عن الوثائق المرتبطة بالقضية.

وقالت مارجوري تايلور جرين، عضوة مجلس النواب والحليفة السابقة لترامب، إن المطالب بالإفراج عن ملفات إبستين لم تؤدِ إلى اعتقالات أو محاسبة، مضيفة أن الحرب مع إيران تجري نيابة عن إسرائيل.

كما صرّح جراهام بلاتنر -ديمقراطي من ولاية مين- خلال تجمع في بروير، بأن الحرب يتم دفعها أيضًا، بسبب وجود ترامب وأشخاص آخرين في البيت الأبيض ضمن ملفات إبستين.

استطلاع رأي

في يونيو 2025، قال جو روجان، مقدم بودكاست يحظى بمتابعة واسعة، إن قصف إيران سيجعل الجميع ينسى قضية إبستين، في تعبير عن رأي متداول في بعض الأوساط الإعلامية.

لم تقتصر هذه الآراء على السياسيين، بل امتدت إلى شخصيات إعلامية ومؤثرة، ما أسهم في انتشار الفكرة داخل المجتمع الأمريكي.

وأظهر استطلاع أجرته منصة زيتيو، إلى جانب وسائل إعلام أخرى، أن 52% من الأمريكيين يعتقدون أن الرئيس هاجم إيران، بسبب العناوين المرتبطة بإبستين.

ووجد استطلاع أن 81% من الديمقراطيين يرون أن الحرب كانت تشتيتًا متعمدًا، مقابل 52% من المستقلين و26% من الجمهوريين.

تعكس هذه النتائج انقسامًا واضحًا في الرأي العام الأمريكي بشأن دوافع الحرب، وفقًا لما ورد في الاستطلاع.

تحليلات أكاديمية

وقال كريس إيدلسون، المحاضر في جامعة ماساتشوستس أمهيرست، إنه من الممكن أن تكون الحرب اندلعت لصرف الأنظار عن إبستين، مشيرًا إلى ما وصفه بمعلومات صادمة في الملفات، مضيفًا أن قانونًا تم سنه لنشر ملفات إبستين لم يتم تطبيقه، وأن بعض المعلومات الأكثر إدانة تم إخفاؤها، وفق تصريحه.

واعتبر أن هذا الأسلوب يتماشى مع ما وصفه بنهج ترامب، مؤكدًا أن ما تلا ذلك شكّل وضعًا وصفه بالمروع.

وفي السادس من مارس، وبعد ستة أيام من بدء الحرب، نشرت وزارة العدل الأمريكية مزيدًا من الملفات المتعلقة بعلاقة ترامب بجيفري إبستين، وتضمنت هذه الملفات مقابلات مع ضحية مجهولة، قالت إنها التقت ترامب عبر إبستين نحو عام 1983، عندما كان عمرها بين 13 و15 عامًا.

ورفضت إدارة ترامب هذه الأخبار، ووصفتها بأنها ادعاءات لا أساس لها من الصحة، مشيرة إلى أنها لم تؤثر بشكل كبير على الوعي العام أو عناوين الصحف.

ردود رسمية

قال البيت الأبيض في بيان، إن فكرة أن ترامب بدأ الحرب لوقف عناوين إبستين هي فكرة وصفها بأنها سخيفة للغاية، ونسبها إلى ما سماه بتصريحات صادرة عن توماس ماسي والديمقراطيين.

رغم ذلك، لا تزال ملصقات "عملية غضب إبستين" منتشرة، كما تستمر التكهنات العامة حول العلاقة بين الحرب والملفات، وقال ريك ويلسون -إستراتيجي جمهوري مخضرم- إن الحرب بدت كإعادة ضبط مثالية للسرد في ظل اقتصاد متعثر وتأثير مستمر لقضية إبستين.

شكوك حول الحرب

وأثار بعض المشرّعين والخبراء شكوكًا حول المعلومات الاستخباراتية، التي استخدمها الرئيس لتبرير الحرب، ومن شأن رحيل مدير المركز الوطني الأمريكي لمكافحة الإرهاب جو كينت، أن يزيد من التدقيق في موقف الإدارة، وفق شبكة "سي إن إن" الأمريكية.

وذكرت الشبكة، إن مزاعم ترامب بأن إيرن تُمثل تهديدًا وشيكًا للولايات المتحدة، تم تناقضها في إحاطات البنتاجون إلى الكابيتول هيل، إذ قال مسؤولو الدفاع، إن إيران لم تكن تخطط للهجوم إلا إذا تعرضت للضرب أولًا، فيما ذكرت وكالة "أسوشيتدبرس" الأمريكية، أن هناك عدم ارتياح داخل قاعدة ترامب بشأن الحرب على إيران.

وقدّم ترامب أسبابًا متضاربة للضربات، ورفض مزاعم إجبار إسرائيل الولايات المتحدة على التحرك، وأشار رئيس مجلس النواب مايك جونسون إلى أن البيت الأبيض، يعتقد أن إسرائيل مصممة على التحرك بمفردها، ما وضع الرئيس الجمهوري أمام "قرار بالغ الصعوبة".