أثار مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب جيفري إبستين، جدلًا واسعًا بعد أن حصد ملايين المشاهدات، قبل أن يؤكد باحثون في مكافحة التضليل أن المقطع مفبرك.
حقيقة الفيديو
ويُظهر مقطع الفيديو صفًا من الفتيات الصغيرات معصوبات الأعين يمررن أمام ترامب، الذي كان يرتدي ملابس داخلية فقط، بينما تُسمع صرخة فتاة حزينة باللغة الألمانية، ثم ينتقل الفيديو إلى مشاهد لترامب وشخصيات مشهورة أخرى يتحدثون مع جيفري إبستين المتهم بالاعتداء الجنسي على الأطفال.
نُشر الفيديو عبر حساب على منصة "أكس" يحمل اسم HDX News، إذ جاء في منشور للحساب: "هذا الفيديو ليس مزيفًا"، مضيفًا أن "هؤلاء المنحرفين المتحرشين بالأطفال أشعلوا حربًا لإسكات هذا الأمر"، وحصد المنشور أكثر من 6.8 مليون مشاهدة.
وبالبحث العكسي لمقطع الفيديو، تبين تزييفه بالفعل، وأن الحساب الذي نشره كان جزءًا من الشبكات التي حققت انتشارًا واسعًا باستغلال الحرب الدائرة بين واشنطن وطهران.
حملة دعائية
وقال بريت شيفر، مدير قسم الأبحاث والسياسات الأمريكية في معهد الحوار الإستراتيجي غير الربحي، وفق صحيفة "واشنطن بوست"الأمريكية، إن هناك كمًا هائلًا من المحتوى المتعلق بإبستين يُنشر لجذب المشاهدين.
وتعد منشورات إبستين جزءًا من سيل واسع من المعلومات المضللة المرتبطة بإيران، اجتاح منصات التواصل الاجتماعي، منذ 28 فبراير، حين أسفرت غارات أمريكية وإسرائيلية عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وأشعلت صراعًا امتد عبر الشرق الأوسط.
وتختلط هذه المنشورات، إلى جانب لقطات حقيقية للصراع، بمقاطع فيديو مثيرة لضربات صاروخية وطائرات مقاتلة وانفجارات مدوية، حصدت ملايين المشاهدات على منصات مثل "X وTikTok وInstagram وTelegram".
وتنتشر مقاطع فيديوهات فيها مزيج مفبرك مولد بالذكاء الاصطناعي مع لقطات حقيقية من صراعات سابقة تُعرض على أنها جديدة، أو حتى مشاهد مأخوذة من ألعاب الفيديو.
شبكة الحسابات
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، أمس الاثنين، إن البيت الأبيض على دراية بمحاولات النظام الإيراني التأثير على الرأي العام في الولايات المتحدة، مضيفة أن الإدارة حذرت باستمرار من استخدام الأخبار الكاذبة من قبل هذه الجهات وتضخيم دعايتها.
وأعلنت نيكيتا بير، رئيسة قسم المنتجات في شركة "أكس"، الأسبوع الماضي، أن المستخدمين الذين ينشرون مقاطع فيديو مولدة بالذكاء الاصطناعي لنزاع مسلح دون الإفصاح عن ذلك ستُعلق حساباتهم لمدة 90 يومًا ويُمنعون من الربح على المنصة.
وأوضحت "بير"، أن الحظر الدائم قد يُفرض حال تكرار المخالفات، وأن الشركة ستستخدم ملاحظات المجتمع ومؤشرات أخرى لتحديد المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي.
وقالت "بير"، في منشور على منصة "أكس"، إن الوصول إلى معلومات موثوقة خلال أوقات الحرب أمر بالغ الأهمية، مضيفة أن الشركة ستواصل تحسين سياساتها ومنتجاتها لضمان موثوقية المنصة خلال اللحظات الحرجة.
عملية إبستين فيوري
وذكرت رابطة مكافحة التشهير، وهى منظمة يهودية، أن الصراع أدى إلى ارتفاع حاد في المحتوى المعادي للسامية على الإنترنت، وقال أورين سيجال القيادي في الرابطة، إن هناك رواية انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي بعد وقت قصير من بدء النزاع، تقوم على إعادة تسمية عملية "إبيك فيوري"، الاسم الرسمي للعملية العسكرية الأمريكية، إلى "عملية إبستين فيوري".
وذكرت الرابطة، أن عبارة "إبستين فيوري" ذُكرت أكثر من 90 ألف مرة من قبل نحو 60 ألف حساب مختلف على منصة "أكس"، خلال الأيام الثلاثة الأولى من الحرب.
ونشرت المعلقة السياسية اليمينية الأمريكية كانديس أوينز، منشورًا على منصة "أكس" يتضمن صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي لترامب محاطًا بأعلام إسرائيل، وألمحت إلى أن الولايات المتحدة تفجر الإيرانيين لأنها تخضع لسيطرة اليهود، مضيفًا تعليقًا خاصًا بها جاء فيه: "شرح كامل لعملية غضب إبستين".
وعند سؤالها عما إذا كانت لا تزال متمسكة بمنشوراتها، وردها على مخاوف سيجال، قالت أوينز وفق "واشنطن بوست"، إنها متمسكة بمنشوراتها، ووصفت إسرائيل بأنها "دولة قذرة وإرهابية ترتكب جرائم قتل جماعي للأطفال والمسيحيين".