أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حالة من الغموض بين حلفاء الولايات المتحدة وخصومها بشأن أهدافه النهائية في الحرب مع إيران، مع دخول المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، أسبوعها الثالث، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لإنهاء القتال وتجنب مزيد من التداعيات الاقتصادية والأمنية.
وأظهرت تصريحات ترامب المتغيرة بشأن الحرب صعوبة توقع موعد انتهائها، إذ انتقل من التأكيد على أن القتال سينتهي قريبًا إلى دعوة الحلفاء الأوروبيين ودول الخليج للمساعدة في إدارة الأزمة، بينما أبدت تلك الدول تحفظًا على الانخراط المباشر في المواجهة، في حين استفادت قوى أخرى مثل روسيا من التطورات الجارية، بحسب وكالة بلومبرج.
ضغوط أوروبية
وكشف مسؤولون مطلعون أن قادة دول مجموعة السبع ضغطوا على ترامب خلال اتصال هاتفي أخير لمعرفة أهدافه النهائية من الحرب، غير أنه قال إنه لا يستطيع مناقشة تفاصيلها خلال المكالمة، مؤكدًا في الوقت نفسه أنه يملك عدة أهداف وأنه يريد إنهاء الحرب قريبًا.
في الوقت نفسه، زادت حالة الارتباك لدى الحلفاء بعد تصريحات ترامب لقناة فوكس نيوز، التي قال فيها إن الحرب قد تنتهي عندما يشعر بذلك "في داخله"، وهو ما دفع عددًا من المسؤولين الغربيين إلى التعبير عن دهشتهم من غياب رؤية واضحة لمسار الصراع.
في الأثناء، واجهت دعوة واشنطن لتشكيل تحالف دولي لإعادة فتح مضيق هرمز صعوبات، إذ أبدت عدة دول ترددًا في إرسال قوات بحرية للمشاركة في تأمين الممر البحري الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية.
أزمة الطاقة
إلى جانب ذلك، أدت سيطرة إيران على حركة الملاحة في المضيق إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، ما أثار مخاوف اقتصادية عالمية وفرض ضغوطًا على الإدارة الأمريكية داخليًا، خصوصًا مع ارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة.
إضافة إلى ذلك، أعلنت وكالة الطاقة الدولية أن الحرب قد تمثل أكبر اضطراب في إمدادات النفط في تاريخ الأسواق العالمية، بينما ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة بنحو 65 سنتًا للجالون منذ بداية الحرب.
كما أشار مسؤولون أمريكيون إلى أن الإدارة تخطط للإعلان عن تشكيل تحالف دولي لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز، غير أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت تلك العمليات ستبدأ خلال الحرب أم بعد انتهائها.
حسابات متباينة
سرعان ما أظهرت التطورات العسكرية أن إيران ما زالت قادرة على مواصلة الرد، إذ تطلق طهران صواريخ وطائرات مسيّرة بشكل شبه يومي على أهداف في المنطقة رغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية المكثفة على مواقع عسكرية داخل الأراضي الإيرانية.
في الأثناء، يرى مسؤولون أوروبيون أن التصعيد العسكري الأخير قد يمثل ذروة العمليات الأمريكية، إذ يهدف إلى تقليص القدرات العسكرية الإيرانية تمهيدًا لإعلان انتهاء الحملة.
لكن تقديرات خبراء تشير إلى أن إنهاء الحرب قد يكون معقدًا بسبب اختلاف معايير النصر بين الطرفين، إذ ترى واشنطن أن تدمير جزء كبير من القدرات العسكرية الإيرانية يمثل نجاحًا، بينما تعتبر طهران أن مجرد الصمود في الحرب قد يُعد إنجازًا إستراتيجيًا.
إضافة إلى ذلك، تسعى عدة دول في المنطقة، من بينها عُمان والسعودية وتركيا، إلى فتح قنوات اتصال لخفض التوتر وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، بينما تحاول دول أوروبية الحفاظ على قنوات تواصل غير مباشرة مع إيران، في محاولة لتجنب اتساع نطاق الحرب وتحولها إلى صراع إقليمي أوسع.