تنطلق في العاصمة الفرنسية باريس، اليوم الأحد، جولة جديدة من المحادثات الاقتصادية بين مسؤولين كبار من الولايات المتحدة والصين، في محاولة لتثبيت هدنة تجارية هشة بين أكبر اقتصادين في العالم، وتمهيد الطريق لزيارة مرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين نهاية شهر مارس للقاء نظيره الصيني شي جين بينج.
وتعقد الاجتماعات في مقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حيث يقود الوفد الأمريكي وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى جانب الممثل التجاري الأمريكي جيميسون جرير، فيما يرأس الوفد الصيني نائب رئيس مجلس الدولة خه ليفنج.
ملفات اقتصادية معقدة
ومن المتوقع أن تركّز المحادثات على عدة قضايا اقتصادية حساسة، من بينها الرسوم الجمركية الأمريكية المفروضة على السلع الصينية، وإمدادات المعادن الأرضية النادرة والمغناطيسات التي تنتجها الصين وتحتاجها الصناعات الأمريكية المتقدمة، إضافة إلى القيود الأمريكية على صادرات التكنولوجيا المتطورة إلى الصين.
كما ستناقش الجانبان حجم مشتريات بكين من المنتجات الزراعية الأمريكية، وعلى رأسها فول الصويا، في إطار التزامات سابقة تهدف إلى تخفيف التوترات التجارية.
اختراقات محدودة
ويرى محللون أن فرص تحقيق اختراق كبير خلال هذه الجولة من المحادثات محدودة، في ظل ضيق الوقت وتركيز الإدارة الأمريكية على تداعيات الحرب الجارية بين إسرائيل وإيران. وفي السياق، قال خبير الاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية سكوت كينيدي، إن الهدف الأدنى للطرفين يتمثل في الحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة وتجنب انهيار الهدنة التجارية وعودة التصعيد.
وأوضح أن واشنطن قد تسعى للحصول على تعهدات صينية بشراء طائرات جديدة من شركة بوينج وزيادة وارداتها من الغاز الطبيعي المسال وفول الصويا الأمريكي، إلا أن تحقيق ذلك قد يتطلب تقديم تنازلات فيما يتعلق بالقيود الأمريكية على تصدير التكنولوجيا.
مراجعة اتفاق بوسان
تأتي هذه المفاوضات استكمالًا للتفاهمات التي توصل إليها ترامب وشي في بوسان بكوريا الجنوبية في أكتوبر 2025، وهدفت إلى احتواء التوتر التجاري بين البلدين.
ونص الاتفاق حينها على تقليص بعض الرسوم الجمركية الأمريكية على الواردات الصينية، مقابل تعليق القيود الصينية الصارمة على تصدير المعادن الأرضية النادرة لمدة عام، إضافة إلى التزام بكين بشراء كميات كبيرة من فول الصويا الأمريكي.
ووفق مسؤولين أمريكيين، فإن الصين التزمت حتى الآن بمعظم تعهداتها فيما يتعلق بالمشتريات الزراعية.
أزمة المعادن النادرة
ورغم استمرار بعض صادرات المعادن النادرة من الصين، تشير تقارير إلى أن شركات أمريكية في قطاعي الطيران وأشباه الموصلات ما زالت تعاني نقصًا في مواد أساسية، مثل عنصر الإيتريوم المستخدم في الطلاءات المقاومة للحرارة في محركات الطائرات.
وقال الباحث في معهد هدسون ويليام تشو إن أولويات واشنطن في محادثات باريس ستتركز على زيادة وصول الصناعات الأمريكية إلى المعادن النادرة الصينية، إضافة إلى ضمان استمرار مشتريات الصين من المنتجات الزراعية الأمريكية.
اختبار حقيقي
وترى وسائل إعلام صينية رسمية، بينها وكالة شينخوا، أن تحقيق تقدم ملموس في التعاون الاقتصادي بين بكين وواشنطن قد يسهم في استعادة الثقة في الاقتصاد العالمي الذي يواجه ضغوطًا متزايدة.
وأضافت الوكالة في تعليق لها أن الجولة الجديدة من المحادثات تمثل "فرصة واختبارًا في الوقت نفسه"، مؤكدة أن نجاحها سيعتمد بدرجة كبيرة على استعداد واشنطن للتعامل مع المفاوضات بعقلانية وبراجماتية للحفاظ على استقرار العلاقات الاقتصادية بين البلدين.