الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

تصعيد لا يمكن تصوره.. مخاوف من استخدام سلاح المياه الفتاك

  • مشاركة :
post-title
مخاوف من استهداف البنية التحتية للمياه خلال الحرب

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

تتصاعد المخاوف في المنطقة مع تزايد التوترات العسكرية، إذ يبرز ملف المياه بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية وخطورة، ومع تصاعد الحرب المرتبطة بإيران تتزايد التحذيرات من احتمال استهداف البنية التحتية الحيوية لإمدادات المياه، في سيناريو قد تكون له تداعيات إنسانية واقتصادية واسعة في المنطقة.

مخاوف متزايدة

وتتزايد الهواجس في أنحاء المنطقة من احتمال تحول إحدى أهم نقاط القوة إلى هدف مباشر في الصراع، ويشير مراقبون وفق "سي إن إن" إلى أن التوترات العسكرية المتصاعدة تجعل البنية التحتية الحيوية أكثر عُرضة للتهديد.

تعتمد دول الخليج، بشكل كبير على تحلية المياه، عملية تحويل مياه البحر إلى مياه صالحة للشرب، ويتيح هذا الاعتماد وجود مساحات خضراء ومنتجعات ومرافق ترفيهية واسعة في بيئة صحراوية.

استهداف محتمل

وأعلن مسؤولون بحرينيون، الأحد الماضي، أن طائرة إيرانية مسيّرة ألحقت أضرارًا بمحطة لتحلية المياه، دون أن تؤثر على إمدادات المياه، وجاء ذلك بعد اتهام وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الولايات المتحدة باستهداف محطة تحلية في جزيرة قشم الإيرانية.

وقال عراقجي، إن الاستهداف أثر على 30 قرية، واصفًا الحادث بأنه خطوة خطيرة، في حين نفت الولايات المتحدة أي تورط لها في الواقعة.

يشير هذا التصعيد إلى الخطر الذي قد يهدد مئات محطات تحلية المياه في الخليج، التي توفر مياه الشرب لنحو 100 مليون شخص، وبينما تعتمد إيران على الأنهار والمياه الجوفية، تفتقر دول الخليج إلى مصادر طبيعية مماثلة للمياه العذبة.

وتعتمد بعض الدول الخليجية، مثل الكويت وسلطنة عمان والبحرين، على تحلية المياه لتوفير معظم احتياجاتها من مياه الشرب، ويقول مايكل كريستوفر لو، مدير مركز الشرق الأوسط في جامعة يوتا، وفق شبكة "سي إن إن"، إن أي هجوم منسق على تلك المنشآت سيكون تصعيدًا لا يمكن تصوره تقريبًا.

الماء والحرب

يؤكد خبراء أن تحلية المياه تُمثل في الوقت نفسه إنجازًا حيويًا ونقطة ضعف إستراتيجية للمنطقة، ويقول نادر حبيبي، أستاذ اقتصاديات الشرق الأوسط في جامعة برانديز، إن اقتصادات المنطقة وحتى بقاء سكانها على المدى القصير يعتمد بدرجة كبيرة على سلامة محطات التحلية.

وتشير الوقائع التاريخية إلى سوابق مشابهة، في عام 1991، وخلال حرب الخليج، أطلق العراق مئات الملايين من براميل النفط في الخليج العربي، ما أدى إلى تلويث المياه المستخدمة بمحطات التحلية.

واضطرت الكويت آنذاك إلى طلب المساعدة من تركيا والسعودية ودول أخرى، لتوفير مئات الصهاريج وشاحنات المياه لتوصيل المياه المعبأة.

تزايد استهداف مرافق المياه

يشير خبراء إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تزايد استهداف مرافق المياه في النزاعات المسلحة، فقد شنت روسيا أكثر من 100 هجوم على البنية التحتية للمياه في أوكرانيا خلال غزوها، كما دمرت إسرائيل مرافق المياه والصرف الصحي في غزة.

ورغم أن إيران لم تشن هجومًا منسقًا على منشآت التحلية في الخليج، فإن خبراء يخشون أن تؤدي الهجمات المتبادلة على البنية التحتية إلى دفعها نحو هذا الخيار، خصوصًا في ظل الفوارق العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

كما وردت تقارير في وقت سابق من هذا الشهر، عن أضرار لحقت بمحطة الفجيرة "إف واحد" لتحلية المياه في الإمارات العربية المتحدة ومحطة الدوحة الغربية في الكويت، ويبدو أنها كانت نتيجة غير مباشرة لهجمات على منشآت مجاورة.

وتبرز المخاوف أيضًا من الهجمات الإلكترونية، وعام 2023، أعلنت الحكومة الأمريكية، أن إيران شنت هجمات إلكترونية على بنية تحتية للمياه في عدة ولايات، وترك القراصنة رسالة تقول إن الأنظمة قد تم اختراقها.

وخلص تقرير لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، عام 2010، إلى أن تعطيل تحلية المياه في الخليج قد تكون له عواقب تتجاوز خسارة أي صناعة أخرى.