كشفت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية عن تراجع تل أبيب عن هدف إسقاط النظام الإيراني، والاتجاه نحو أهداف أكثر واقعية تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، بالتزامن مع توسع عسكري ملحوظ في جنوب لبنان رغم التحديات الاقتصادية واللوجستية الكبيرة
إعادة تحديد الأهداف تجاه طهران
نشرت هاآرتس تقريرًا لمعلقها العسكري عاموس هرئيل بعنوان "خفض التوقعات"، أشار فيه إلى أن الآمال الإسرائيلية في إسقاط النظام الإيراني كانت مبنية على تفاؤل مفرط، رغم التنسيق الأمني غير المسبوق مع الولايات المتحدة، والتقدم الكبير في تحديد واستهداف المواقع الإيرانية الحساسة.
ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن الأولوية باتت تتمحور حول هدف أكثر واقعية، يتمثل في التوصل لاتفاق دبلوماسي يحد من مخزون اليورانيوم المخصَّب الإيراني، ويفرض قيودًا صارمة على طهران، بدلاً من السعي لتغيير النظام بأكمله.
وأوضحت الصحيفة أن استهداف البنى التحتية للطاقة في إيران أحدث خسائر محددة، لكن التوقعات بأن الضغط العسكري قد يؤدي لانهيار سياسي في طهران تواجه واقع قدرة النظام الإيراني على الصمود واستمرارية حكمه، ما دفع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لمراجعة حساباتها الإستراتيجية والتركيز على ما يمكن تحقيقه فعليًا.
تضارب الأولويات وتعدد الجبهات
كشفت هاآرتس عن إشارات متناقضة صدرت عن القيادة العسكرية الإسرائيلية بشأن ترتيب الأولويات بين الجبهتين الإيرانية واللبنانية، فبيمنا أكد قادة عسكريون خلال جولة على الحدود أن إيران تظل الجبهة الرئيسية للحرب، عاد رئيس الأركان إيال زامير ليؤكد بعد ساعات قليلة أن لبنان ليست ساحة ثانوية، ما يعكس حجم التحديات المتزامنة والمعقدة التي تواجه الجيش الإسرائيلي على أكثر من جبهة في آن واحد.
وأشار المعلق العسكري إلى أن إسرائيل تواجه أزمة طاقة داخلية وتوترات متصاعدة مع لبنان، ما يخلق مأزقًا إستراتيجيًا يعقد تحقيق الأهداف المرجوَّة، فيما يشغل التركيز المفرط على فكرة إسقاط النظام الإيراني الانتباه عن القضايا الأكثر إلحاحًا في سياق الحرب الراهنة.
طموحات أمنية وتحديات واقعية
أشارت الصحيفة الإسرائيلية إلى أن تل أبيب أصدرت أوامر بإخلاء السكان من نحو 13% من الأراضي اللبنانية في المناطق الحدودية الشمالية، في خطوة تعكس نية واضحة لتوسيع العمليات البرية أو تعزيز السيطرة الأمنية في مناطق التماس.
لكن هذا التوسع العسكري يصطدم بتحديات اقتصادية ولوجستية كبيرة، خاصة مع الكلفة الباهظة لاستمرار العمليات العسكرية على جبهتين رئيسيتين في وقت واحد، إضافة إلى انعكاسات العمليات على الأسواق العالمية والوضع الداخلي الإسرائيلي، ما يفرض معادلات معقدة على صناع القرار في تل أبيب ويتطلب مراجعة مستمرة للأولويات العسكرية والدبلوماسية.