أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عزمه السحب من الاحتياطي النفطي الإستراتيجي للولايات المتحدة في محاولة لاحتواء الارتفاع المتزايد في أسعار الوقود، في ظل الاضطرابات التي يشهدها سوق النفط العالمي، نتيجة الصراع مع إيران وتعطل جزء من إمدادات الطاقة العالمية.
وجاء إعلان ترامب خلال زيارة لولاية كنتاكي، إذ أكد أن إدارته ستلجأ إلى تقليص جزء من المخزون النفطي الإستراتيجي لخفض الأسعار مؤقتًا، مشيرًا إلى أنه سيتم تعويض الكميات المسحوبة لاحقًا.
وقال ترامب: "سنفعل ذلك ثم سنعيد ملء الاحتياطي مرة أخرى، قمت بملئه من قبل وسأقوم بذلك مجددًا. في الوقت الحالي سنخفضه قليلًا وهذا سيؤدي إلى تراجع الأسعار"، بحسب موقع "أكسيوس" الأمريكي.
اضطراب في سوق النفط
شهدت أسعار النفط، 8 مارس الجاري، ارتفاعًا إلى أكثر من 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ عام 2022، ما تسبب في حالة من عدم الاستقرار في الأسواق العالمية.
وتعرض نحو 20% من الإمدادات العالمية للنفط للاضطراب، خلال الأيام التسعة الأولى من الحرب الأمريكية الإيرانية.
وفي الولايات المتحدة بلغ متوسط سعر البنزين على مستوى البلاد نحو 3.578 دولار للجالون، بحسب بيانات جمعية السيارات الأمريكية.
إجراءات إضافية
وأكد ترامب، أن التأثيرات الاقتصادية للحرب ستكون مؤقتة، مشددًا على أن الإدارة الأمريكية تعمل على إيجاد حلول للحفاظ على استقرار السوق، ومن بين الإجراءات التي يجري بحثها إمكانية مرافقة البحرية الأمريكية لناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز -أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم- الذي تأثرت حركة الملاحة فيه بسبب الحرب.
كما أعلنت مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية، تقديم برامج تأمين للسفن التي تمر عبر المنطقة، في محاولة لتشجيع استمرار حركة الشحن رغم المخاطر الأمنية.
مستويات منخفضة
ويعد الاحتياطي النفطي الإستراتيجي بمثابة شبكة أمان للولايات المتحدة في مواجهة الأزمات، التي قد تؤثر على إمدادات الطاقة، سواء كانت نزاعات سياسية أو كوارث طبيعية أو اضطرابات في الإنتاج.
لكن المخزون الحالي يقترب من أدنى مستوياته منذ عقود، إذ يبلغ نحو 415 مليون برميل، حتى السادس من مارس 2026، وكان الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، سحب أكثر من 40% من الاحتياطي عام 2022، في محاولة لخفض أسعار الوقود عقب الهجوم الروسي لأوكرانيا، ما أثار انتقادات من الجمهوريين، الذين اعتبروا أن ذلك أضعف قدرة البلاد على مواجهة أزمات الإمدادات.
ورغم ذلك، تشير بيانات وزارة الطاقة الأمريكية إلى أن الولايات المتحدة حصلت على نحو 200 مليون برميل من النفط، عام 2024، سواء عبر شراء كميات جديدة أو إلغاء عمليات بيع كانت مقررة.
ويرى مراقبون أن السحب من الاحتياطي قد يسهم في تهدئة الأسواق مؤقتًا، إلا أن استمرار الصراع وتعطل الإمدادات العالمية قد يبقي أسعار الطاقة عرضة لمزيد من التقلبات، خلال الفترة المقبلة، وفقًا لـ"أكسيوس".