بعض الشخصيات في الدراما تترك الجمهور في حالة حيرة دائمة، فلا يستطيع تحديد ملامحها بسهولة أو تصنيفها بين الخير والشر، هذا ما حدث مع شخصية الأم التي قدمتها الفنانة المصرية عارفة عبد الرسول في مسلسل "حكاية نرجس"، العمل المأخوذ عن قصة حقيقية، والذي حظي بتفاعل واسع من الجمهور منذ عرضه.
وفي تصريحات خاصة لموقع القاهرة الإخبارية، كشفت عارفة عبد الرسول كواليس الشخصية التي قدمتها، وأسباب انجذابها إليها، كما تحدثت عن تجربتها مع أبطال العمل، وردود فعل الجمهور التي وصفتها بأنها فاقت كل توقعاتها.
شخصية غامضة
أوضحت عارفة عبد الرسول أن شخصية الأم التي قدمتها في العمل ليست موجودة في القصة الحقيقية، بل هي من خيال المؤلف، قائلة إن العمل لم يكن يتضمن في الأصل وجود أم للشخصيات، لكن المؤلف ابتكر هذه الشخصية ليضيف بعدًا دراميًا مختلفًا للأحداث.
وأضافت أن أكثر ما جذبها إلى الدور هو غموض الشخصية وتركيبتها غير التقليدية، إذ لا يستطيع الجمهور تحديد طبيعتها بسهولة، مشيرة إلى أن المشاهد يظل طوال الوقت متسائلًا: هل هي قوية أم ضعيفة؟ هل هي طيبة أم شريرة؟ أم أنها شخصية مراوغة يصعب فهمها.
وأكدت أن هذه الحيرة كانت مقصودة دراميًا؛ لأن الشخصية تجمع بين صفات متناقضة، فهي في النهاية تمثل "عمود البيت" وركيزته الأساسية، وهي التي تحمي الأبناء وتدافع عنهم، كما أنها تفهم المؤامرات التي تحيط بهم وتستطيع التعامل معها، موضحة أن الشخصية تعرف الشر جيدًا لكنها في الوقت نفسه تمتلك جانبًا طيبًا، وهو ما جعلها تركيبة إنسانية معقدة ومثيرة للاهتمام.
كواليس العمل
وتحدثت عارفة عبد الرسول عن علاقتها بالفنانة ريهام عبد الغفور، مؤكدة أن صداقتهما تعود إلى سنوات طويلة منذ تعاونهما في مسلسل "لا تطفئ الشمس".
وقالت إن ريهام تتمتع بصفات إنسانية مميزة، فهي شخصية لطيفة ومهذبة ومحترمة للغاية، وتُشعر كل من يتعامل معها وكأنها أخته الصغيرة أو ابنته، مشيرة إلى أن احترامها للناس يجعل الجميع يبادلها الاحترام نفسه.
وأضافت أن ريهام عبد الغفور تتميز أيضًا بالانضباط الشديد في العمل، حيث تحرص دائمًا على مذاكرة دورها باستمرار، وتندمج في الشخصية بشكل كامل، لدرجة أن فريق العمل كان يحاول أحيانًا إخراجها من الحالة النفسية للشخصية أثناء التصوير، مؤكدة أنها ممثلة جميلة وموهوبة وتستحق كل ما تحققه من نجاح.
تجربة أولى مع حمزة العيلي
كما أشادت عارفة عبد الرسول بتجربتها في العمل مع الفنان حمزة العيلي، موضحة أن هذا التعاون هو الأول بينهما.
وأشارت إلى أنها فوجئت بمدى التزامه وحرصه على التحضير للمشاهد، إذ كان يأتي إلى غرفتها قبل التصوير لمراجعة المشاهد المشتركة بينهما. وأضافت أنها كانت تقترح الذهاب إلى غرفته لمذاكرة المشاهد، لكنه كان يرفض ذلك بأدب شديد ويؤكد أنه لا يصح أن تذهب إليه، ما يعكس احترامه الشديد وتهذيبه.
وأكدت أن أيام التصوير في موقع العمل كانت من أجمل التجارب التي عاشتها، بفضل روح التعاون والاحترام بين جميع أفراد الفريق.
نجاح فاق التوقعات
وعن ردود فعل الجمهور، قالت عارفة عبد الرسول إنها كانت تتوقع نجاح المسلسل، لكنها لم تتخيل أن يحقق هذا الصدى الكبير.
وأوضحت أنها عندما وافقت على الدور أُبلغت بأن الشخصية ستموت في الحلقة الخامسة، وهو ما أحزنها في البداية؛ لأنها كانت تتمنى الاستمرار مع فريق العمل لفترة أطول، لكنها اكتشفت لاحقًا أن هذه الحلقات القليلة كانت كافية لترك تأثير كبير لدى الجمهور.
وأضافت قائلة أن "خمس حلقات كانت أبرك من مئة حلقة"، خاصة بعد ردود الفعل الواسعة التي حصدها العمل ودورها فيه، معربة عن سعادتها بأن الشخصية لاقت هذا التفاعل وأن المسلسل حقق نجاحًا كبيرًا.
أكدت عارفة عبد الرسول أن النجاح الذي حققه المسلسل ليس مفاجئًا بالنسبة لريهام عبد الغفور، مشيرة إلى أن الجمهور اعتاد على نجاح أعمالها.
وأوضحت أن ريهام قدمت في العام الماضي دورًا صعبًا ظهرت فيه بعين واحدة وحققت به نجاحًا كبيرًا، لكنها في هذا العمل تفوقت على نفسها مرة أخرى، مؤكدة أن تعبيرات عينيها وحركاتها وإيماءاتها وحدها كفيلة بنقل المشاعر للمشاهد.
واختتمت حديثها قائلة إن العمل استحق هذا النجاح الكبير، خاصة أن فريق العمل كان طوال فترة التصوير يردد دعاءً واحدًا: "يا رب ننجح"، وهو ما تحقق بالفعل مع عرض المسلسل وتفاعل الجمهور معه.