الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

طارق لطفي: استلهمت "بدر" في "فرصة أخيرة" من 3 شخصيات حقيقية

  • مشاركة :
post-title
طارق لطفي

القاهرة الإخبارية - إيمان بسطاوي

"بدر أباظة" احتفظ بأصوله الشعبية رغم ثرائه.. ويفخر أن والده بائع "روبابيكيا"
لا يجمعني بالشخصية تشابه سوى حبي الشديد لعائلتي.. والتمثيل أحيانًا يكون نوعًا من العلاج النفسي
عملت على نبرة الصوت والشكل الخارجي ليعكسا أصل الشخصية الشعبي
عدم كتابة الأسماء على التتر كان الحل الأفضل لترك الحكم للجمهور
لا أهتم بمعركة "رقم واحد" على السوشيال ميديا.. وبعض نسب المشاهدة تُشترى بالمال
لا أؤمن بفكرة البطولة المطلقة في الفن والأهم ما يخدم الدراما ويجذب الجمهور
أترك حقي لله وقد عاد إليّ أكثر من مرة.. وقاضيت منتجًا عرض عملًا لي في رمضان دون اتفاق مسبق

يحرص الفنان طارق لطفي على تقديم تجربة درامية مختلفة تثبت قدرته على التنقل بين الشخصيات المركبة، وهو ما يفعله هذا العام من خلال مسلسل "فرصة أخيرة" الذي ينافس ضِمن موسم دراما رمضان 2026، إذ يجسد في العمل الذي بدأ عرضه في النصف الثاني من رمضان، شخصية بدر أباظة، ذلك الرجل الذي خرج من بيئة شعبية بسيطة ليصنع لنفسه مكانة كبيرة ونفوذًا واسعًا، لكنه يظل محتفظًا بجذوره الأولى وطريقته الخاصة في رؤية العدل وإدارة الصراعات؛ ما يضعه في مواجهة درامية وإنسانية معقدة بين العائلة والمبادئ والسلطة.

وفي حواره مع "موقع القاهرة الإخبارية"، يتحدث طارق لطفي عن كواليس بناء شخصية "بدر أباظة"، والتفاصيل الدقيقة التي حرص على صياغتها في الأداء والصوت والمظهر، كما يكشف عن مصادر إلهامه في تشكيل الشخصية، ورؤيته للصراع الدرامي الذي يجمعه بالفنان محمود حميدة داخل الأحداث.

لا يتوقف الحديث عند حدود المسلسل، بل يمتد إلى محطات من مسيرته الفنية التي تجاوزت خمسة وعشرين عامًا، ورؤيته لظاهرة التريند ونسب المشاهدة في زمن السوشيال ميديا، إلى جانب فلسفته الخاصة في التمثيل وعلاقته بالعائلة والنجاح.

ما الذي جذبك إلى "بدر أباظة" في "فرصة أخيرة"؟

كل شيء بداية من نبرة الصوت وطريقة الأداء لأجد نفسي منجذبًا للشخصية، خصوصًا أنني عندما قرأت الدور لمست اختلافًا فهو رجل جاء من الشارع نشأ في منطقة شعبية، وما زالت بداخله تلك الروح الشعبية، ثم أصبح شخصية كبيرة جدًا وثريًا للغاية، ومع ذلك ما زال يحتفظ بكثير من صفاته الأولى، فهو ير ى العدل من وجهة نظره الخاصة، ويعتقد أن تصفية الخلافات يمكن أن تتم بالطريقة العرفية، بالنسبة له، وقمة العدل أن يكون الجميع راضين ومطمئنين، وعندما يتعلق الأمر بأسرته، فإنه يحاول حمايتها بكل ما يملك من خبرة وثقافة وتراكمات عاشها في رحلة صعوده.

والحقيقة أن المنطق الذي يحكم تصرفاته هو نتاج الخبرات التي اكتسبها خلال تلك الرحلة؛ ولذلك قد لا يفهم منطق الآخرين أحيانًا، وهنا يبدأ الصراع بينه وشخصية القاضي الذي يجسده الفنان محمود حميدة، والذي يحاول بدوره حماية مبادئه وأسرته، فكلاهما يملك الأسباب نفسها، لكنهما يختلفان في الرؤية.

ما هي اللمسات التي أضفتها إلى الشخصية؟

أول ما فكرت فيه هو أن هذا الرجل جاء من منطقة شعبية، والأشخاص الذين نشأوا في هذه المناطق لديهم نبرة صوت وإيقاع معين يصعب التخلص منهما، وغالبًا ما يكون صوتهم مرتفعًا قليلًا، لكن في حالة بدر أباظة، فقد اعتاد أن يكون شخصًا مهمًا وغنيًا جدًا، لذلك نجد في صوته ثقة واضحة وهدوء القوة، لكنه ما زال يحتفظ بطريقة إخراج الصوت المرتبطة بأصوله الشعبية.

على الجانب الآخر، كان هناك عمل على الشكل الخارجي، حيث اقترحت الأستايلست فكرة مهمة، وهي أن هذا الرجل اعتاد على الثراء؛ لذلك يرتدي ملابس تحمل علامات تجارية معروفة، لكن بطريقة غير استعراضية، فالأشخاص الذين اعتادوا الغنى لا يضعون العلامة بشكل مبالغ فيه، بل تكون صغيرة وبسيطة، إلى جانب ذلك حرصنا على أن يكون مظهره مهندمًا للغاية، شعره مرتب دائمًا ولامع، وهو شخص يهتم كثيرًا بمظهره.

أما عندما يتحدث مع الناس من بيئته الشعبية، فتتغير لهجته قليلًا، لكنه يظل محتفظًا بثقته، هذه التفاصيل عملنا عليها في الشكل الخارجي، بينما حاولت أنا بناء الجانب الداخلي للشخصية.

هل ينزعج بدر من ماضيه ويحاول إخفاءه؟

على العكس تمامًا، يعتز به، ويفتخر بأن والده كان يعمل في جمع الأشياء القديمة "روبابيكيا"، وأنه بدأ من لا شيء حتى أصبح ما هو عليه اليوم، هذا الأمر لا يزعجه إطلاقًا، بل يرى فيه مصدر فخر؛ لأنه يعتبر نفسه نموذجًا لشخص نجح بجهده.

هل استلهمت الشخصية من أشخاص حقيقيين قابلتهم في حياتك؟

نعم، لكنها ليست مستوحاة من شخص واحد، والحقيقة أنني مزجت ملامح ثلاث شخصيات مختلفة، أحدهم كان يعيش في الشارع، والثاني رجل بدأ من الشارع ووصل إلى مكانة كبيرة، والثالث يحمل بعض الصفات المشابهة، لكنني لا أستطيع ذكر أسمائهم لأنهم أشخاص حقيقيون وما زالوا على قيد الحياة، ولا أعرفهم بشكل مباشر، منهم شخصيتان عامتان، والثالث رأيته عدة مرات فقط ولفت انتباهي، وخلال تطوير الشخصية استعنت بهذه النماذج الثلاثة حتى أصل إلى الشكل النهائي لشخصية "بدر أباظة"، خصوصًا أنه لا يوجد شبه تقريبًا بيني وبين الشخصية، باستثناء شيء واحد فقط وهو حبي الشديد لعائلتي، فأنا أيضًا مرتبط جدًا بعائلتي، وأشعر بانتماء قوي لكل من يحمل اسم عائلة أمي أو أبي، أما باقي الصفات فليست موجودة فيّ.

شاهدنا خلال الأحداث أن الشخصية أحيانًا تبرر الخطأ بآخر وهو ما يتنافى مع قيمة العدل الذي يبحث عنه؟

من وجهة نظره هو لا يرى أنه يرتكب خطأً، طالما أن الجميع راضٍ، فقد تحقق العدل، وأحيانًا في العُرف قد تظلم شخصًا لتعويض آخر تعرض للظلم، بحيث يرضى الطرفان، هذا المنطق موجود في بعض الأعراف، سواء في البيئات الصحراوية أو الصعيد أو المناطق الشعبية، فهناك دائمًا كبير يحكم بين الناس وكلمته تُحترم، وهو يتحرك وفق هذا المنطق، وهناك بعض العادات العرفية القاسية مثل "البشعة"، هي بالفعل تجربة قاسية وغير إنسانية، لكنها في الوقت نفسه تجربة نفسية كانوا يعتمدون عليها لاستخراج الحقيقة، قد نرفضها الآن، لكنها كانت جزءًا من منظومة اجتماعية قديمة.

من الواضح أنك تعمقت كثيرًا في بناء الشخصية.. هل كانت هذه التفاصيل واضحة لك منذ البداية؟

نعم، لكنني أؤمن أن التفاصيل يجب أن تكون بسيطة وليست مبالغًا فيها، عندما تبني عدة تفاصيل صغيرة، فإنها تتجمع لتشكِّل صورة كبيرة، أما إذا وضعت تفصيلة صارخة جدًا فقد تطغى على باقي التفاصيل.

هل صراع بدر أباظة والقاضي يحيى الأسواني "محمود حميدة" بين فكرتين؟

نعم الصراع في جوهره بين منطقين مختلفين، لكن الهدف واحد، كل منهما يحاول حماية عائلته، أنا أحمي أخي، وهو يحمي أحد أفراد عائلته أيضًا، لذلك يحدث هذا التضاد بينهما.

لديك مسيرة فنية تجاوزت خمسة وعشرين عامًا.. أي الشخصيات كانت الأقرب إليك؟

هناك دائمًا جزء صغير مني في كل شخصية، لكنني أحاول أن أكون خلف الشخصية وليس أمامها، ومن أكثر الصفات الموجودة فيّ هي حب الوالدين، فقد كنت ابنًا بارًا جدًا، ولم أرفض طلبًا لوالدي أو والدتي في حياتي، فهناك آية في القرآن أثرت فيّ كثيرًا منذ الصغر، وهي قوله تعالى: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا" صدق الله العظيم، وحرف العطف "الواو" بين حق الله وحق الوالدين كان له تأثير كبير في نفسي، لأنه يبرز قدسية هذه العلاقة.

هل ترى أن التمثيل يحقق لك أحيانًا أشياءً لا تعيشها في الواقع؟

بالتأكيد، أحيانًا أشعر أن التمثيل نوع من العلاج النفسي، قد تعيش من خلاله إحساس القوة أو النفوذ أو الثراء، وهي أشياء ربما لا يعيشها الإنسان في حياته اليومية.

ما الصفات التي تعتبرها بعيدة تمامًا عن شخصيتك؟

ربما القسوة في أخذ الحق، أنا أحيانًا أترك حقي لله، وحدث أن ظلمني شخص وسرقني، ثم جاء يتباهى بما فعله، قلت له إنني سأترك الأمر لله، وبعد فترة عاد حقي إليّ أكثر من مرة، دون أن أفعل شيئًا.

ذكرت أيضًا أنك تعرضت لمشكلة مع أحد المنتجين؟

نعم، كان هناك منتج قد اتفق معي على عرض عمل خارج موسم رمضان، لأن أجر العرض خارج الموسم أقل، لكنه عرض العمل داخل رمضان وحقق أرباحًا كبيرة، بينما لم أحصل على حقي، والقضية ما زالت في المحاكم حتى الآن.

هناك جدل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي حول فكرة "رقم واحد"، كيف تنظر إلى هذا الأمر؟

أرى أنها معركة بلا معنى، نحن تربينا على يد جيل كبير مثل محمود عبد العزيز ونور الشريف وأحمد زكي، وكانوا يعلموننا أن الخلافات تبقى بين الزملاء ولا تخرج إلى الإعلام، من حقي أن أشجع زميلًا على عمل جيد، لكن ليس من حقي أن أهاجمه علنًا.

لكن هل تشغلك نسب المشاهدة؟

بالطبع تهمني المشاهدة، لكن للأسف أصبحت أحيانًا تُشترى، هناك من يدفع مبالغ كبيرة من أجل رفع نسب المشاهدة أو تحقيق الترند، وفي النهاية الفيصل الحقيقي هو الشارع، وكذلك آراء النقاد والصحفيين المتخصصين.

ولماذا لا تتفاعل كثيرًا مع مواقع التواصل الاجتماعي؟

لأنني ببساطة لا أحبها، الصفحات التي تحمل اسمي يديرها فريق العمل، وينشرون فقط بعض المشاهد في رمضان، حتى آرائي أفضل أن أحتفظ بها لنفسي، لأنني قد أكون مخطئًا، ولا أريد أن أؤثر على الآخرين.

كيف ترى فكرة "البطولة المطلقة" في الفن؟

لا أؤمن بمصطلح البطولة المطلقة، ففي كل عمل هناك دور رئيسي وأدوار رئيسية أخرى وأدوار مساعدة، أحيانًا يفرض العمل وجود أكثر من نجم، لأن ذلك يخدم الدراما ويجذب الجمهور.

لاحظنا اسمك والفنان محمود حميدة لم يُكتبا على تتر المسلسل، لماذا؟

رأينا أن أفضل حل هو عدم كتابة الأسماء، وترك الحكم للجمهور على العمل نفسه، والحمد لله وصلتني ردود فعل جيدة من الناس داخل الوسط الفني وخارجه، وهذا يسعدني بالطبع.