الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

خيارات ترامب: هل تشهد إيران تدخلًا بريًا أمريكيًا؟

  • مشاركة :
post-title
وزير الحرب ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكيين

القاهرة الإخبارية - ضياء نوح

يتزايد الحديث عن احتمالات تدخل بري بقيادة ودعم الولايات المتحدة في سبيل تحقيق أهداف الحملة الجوية الإسرائيلية الأمريكية على إيران، التي انطلقت منذ 28 فبراير 2026، رغم تباين التصريحات الصادرة عن أركان الإدارة الأمريكية حول ذلك الخيار، وتأكيد المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت على عدم استبعاد أي خيار، بما في ذلك التدخل البري الذي لا يُعد خيارًا بالخطة الحالية.

وتأسيسًا على ما سبق؛ يتناول التحليل التالي المحددات الحاكمة لسيناريو التدخل البري في إيران، من حيث أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل من إرسال أو دعم قوات برية معارضة للنظام، وتحديات ذلك التدخل وكيفية استجابة النظام له.

محددات العمل البري

تكمن حسابات أي عملية برية في العوامل التالية:

(*) الأهداف الإستراتيجية لأطراف الصراع: أبرزت الإدارة الأمريكية 4 أهداف رئيسية للهجوم المشترك على إيران، وهي: تدمير القدرات الصاروخية الباليستية، وتدمير سلاح البحرية، وضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي، وأخيرًا وقف دعم وتمويل وتوجيه الميليشيات المسلحة في المنطقة. ويتمثل الهدف الأهم للحملة، وفق التصور الإسرائيلي بصفة أساسية، في تهيئة البيئة لانهيار النظام من الداخل عبر مهاجمة مؤسساته الأمنية ومرافق البنية التحتية.

(*) الهدف العملياتي للتدخل البري: يسيطر السيناريو الفنزويلي على رؤية الرئيس الأمريكي عبر إمكانية تغيير النظام من خلال اقتلاع الرأس وبناء تفاهمات مع الإدارة الانتقالية، إلا أن بنية النظام الإيراني تعرقل مثل هذا السيناريو، وبالتالي، فإن تحقيق أهداف الحرب عبر إضعاف النظام والتمهيد لتغيير من الداخل يتطلب إيجاد قوة برية مساندة تضمن تحقيق الأهداف الأربعة سالفة الذكر عبر عدة خيارات؛ أولها انقلاب داخلي وسط صفوف النظام، استغلالًا لبنيته المنقسمة على ذاتها خاصة بين الجيش والحرس الثوري، إلا أن الاحتجاجات العنيفة في يناير 2026 ومن بعدها الحرب، لم تظهر أي مؤشرات على وجود سخط واسع في أوساط الجيش إزاء هيمنة الحرس الثوري على المشهد، أو إظهار مؤشرات لانشقاق أو سخط على النظام الحالي، خاصة في مواجهة اعتداء خارجي، وإن ظهرت مؤشرات التنافس بين الجناحين في الحرب الحالية.

وعلى الجانب الآخر، مثّل البديل المعارض خيارًا ثانيًا لتعويض البعد البري للصراع، عبر دعم الجماعات المعارضة الكردية المسلحة في إقليم كردستان العراق، والتي كانت الخيار الأول للمخابرات الأمريكية لتنفيذ عملية برية في المحافظات الكردية الإيرانية تحت دعم وتوجيه الطيران الأمريكي والإسرائيلي وفق "سي إن إن" وموقع "أكسيوس"، قبل أن يعلن إقليم كردستان العراق عدم دعمه للخطة عقب تهديد الحرس الثوري الإيراني باستهداف الإقليم.

ومع دخول المرحلة الثانية من الحرب، والتي تشمل ضرب أهداف حيوية للنظام، يأتي الالتزام بعدم تحوُّل إيران لدولة نووية أو سيطرة مجموعات متشدد على مخزون البلاد من اليورانيوم عالي التخصيب على رأس الأولويات، وبالتالي يأتي الخيار البري عبر عملية خاصة للسيطرة على مخزون البلاد من اليورانيوم عالي التخصيب، والذي يُعتقد أنه موجود تحت منشأة أصفهان النووية، لتخفيفه أو إرساله للخارج إلى الولايات المتحدة.

ويكمن الهدف الأخير المحتمل في السيطرة على مضيق هرمز أو هدف حيوي ساحلي، وهو ما يبدو خيارًا مستبعدًا في الوقت الراهن؛ نظرًا لكلفته الضخمة المتمثلة في تكثيف القصف العنيف على الشريط الساحلي الجنوبي، ونشر قوات مدعومة بالقطع البحرية الكبيرة على الساحل الإيراني أو الجزر المتحكمة في المضيق، وذلك بعد تحييد خطر الصواريخ عن الوصول لتلك الأهداف.

(*) قوام القوة المهاجمة: تبدو من المهام المخططة أن أي عملية أو سلسلة عمليات برية قد تكون جراحية لتحقيق أحد أهداف الحرب الرئيسية، وهي منع إيران من الحصول على سلاح نووي، وبالتالي فإنها تحتاج لقوة خاصة ومجموعة من المتخصصين في الشق النووي بالولايات المتحدة أو من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو ما يُقدَّر بمئات الجنود عبر إنزالات جوية (أو بحرية في مراحل متقدمة من الصراع)، خاصة مع الحديث عن إرسال الفرقة 82 المحمولة جوًا إلى المنطقة، وهي مكونة من 18 ألف عنصر، وقادرة على الانتشار السريع خلال 18 ساعة، وقادرة على نشر 3000 مظلي خلال هجوم قصير بالأسلحة المشتركة لمدة تتراوح بين 4 و5 أيام، ويمكن إنزالها لمسافات بعيدة أو فوق المواقع المستهدفة، حسب موقع الحصن التابع للقيادة المركزية الأمريكية.

تحديات التدخل

يتطلب تأمين التدخل تقليص مستوى التهديدات للقوة المهاجمة لتنفيذ مهامها والعودة بأقل خسائر ممكنة، وهو ما يدفع لتنفيذ سلسلة عمليات محدودة أو عملية برية واحدة تحت غطاء ناري كثيف.

(&) المواقع المستهدفة: تكمن أبرز التحديات في طبيعة الأهداف وتموضعها في الجغرافيا الإيرانية، فالأهداف النووية عالية القيمة توجد في مواقع على أعماق متفاوتة في باطن الأرض ويصعب تدميرها بالقصف الجوي، بجانب الأضرار المحتملة لقصفها، كما أنها توجد على امتداد الجغرافيا الإيرانية خاصة في مناطق الوسط، إلى جانب الشريط الساحلي. وقد يتطلب الوصول إليها تمهيدًا نيرانيًا واسعًا لتأمين إنزال القوات. ويمكن اللجوء لسيناريو الإنزال البحري للسيطرة على أحد الأهداف النووية الساحلية والاحتماء بها، مثل مفاعل بوشهر، وتوقع عدم لجوء إيران لقصفها؛ نظرًا لما ينطوي على ذلك من مخاطر على الأمن الإنساني والبيئي على ضفتي الخليج.

(&) خيارات الطرف المدافع: قد تلجأ إيران إلى تكثيف القصف المدفعي والصاروخي باتجاه القوات المهاجمة وقواعد الجيش الأمريكي في منطقة الخليج، ومحاولة إسقاط طائرات النقل العسكري التي قد تمثل صيدًا ثمينًا حال تمكنت الدفاعات الجوية من إصابتها. ويصعب تنفيذ سيناريو الإنزال البحري بالنظر لصعوبة الوصول إلى مياه الخليج والمخاوف من تلغيم المنطقة، إلى جانب سيناريوهات متعددة لاستجابة بحرية الجيش والحرس الثوري للتهديدات والتي قد تشمل الزوارق المُسيّرة المفخخة والدعم الاستخباراتي من حلفائه الشرقيين (روسيا والصين).

وإجمالًا؛ تُعَد العملية البرية خيارًا قائمًا في ضوء رغبة الجانب الأمريكي في حملة قصيرة وناجحة لا تعرض نجاحات الرئيس دونالد ترامب الداخلية للخطر، وبالتالي فإن تحييد الخطر النووي قد يمثل مخرجًا محتملًا للجانب الأمريكي عبر تنفيذ عملية برية محدودة للسيطرة على اليوارنيوم عالي التخصيب أو جزء منه. وفي المرحلة الحالية من الأزمة يصعب تحقيق أهداف العملية البرية بصورة كاملة نظرًا لاستمرار سيطرة النظام الإيراني على حدود البلاد واستمرار الوضع القائم في مضيق هرمز، وبالتالي فإن اللجوء لعملية برية وإن كانت محدودة في الوقت الراهن قد تدفع الجانب الأمريكي لتحمل خسائر مرتفعة، خاصة أنها لا تشمل فقط الاستيلاء على المواد المخصبة، وإنما احتمالية الاستيلاء على مفاعل بوشهر النووي على ساحل الخليج بما يضمن انخراطًا بحريًا داخل مضيق هرمز، وهو ما لا توجد مؤشرات على تحقيقه عبر تقدم القطع البحرية الأمريكية للسيطرة على المضيق؛ نظرًا للتكلفة الاقتصادية والعسكرية المرتفعة لتصعيد الاشتباك عبر مياه الخليج.