الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

من طهران إلى تايوان.. الصين ترسم خريطة تحركاتها الدبلوماسية لعام 2026

  • مشاركة :
post-title
وزير الخارجية الصيني وانج يي

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

على هامش "الدورتين السنويتين" في الصين، عقد وزير الخارجية الصيني وانج يي مؤتمرًا صحفيًا حضره عدد كبير من ممثلي وسائل الإعلام المحلية والدولية، وخلال نحو 90 دقيقة هي مدة المؤتمر، أجاب كبير الدبلوماسيين الصينيين على 21 سؤالًا تناولت أبرز الملفات الساخنة على الساحة الدولية، من تصاعد التوتر في إيران إلى مستقبل العلاقات مع الولايات المتحدة وأوروبا، مقدمًا ملامح رؤية بكين للتعامل مع عالم يزداد تعقيدًا.

أزمة إيران

فيما يتعلق بالتصعيد العسكري المرتبط بإيران، شدّد "وانج" على ضرورة وقف العمليات العسكرية فورًا، واصفًا الصراع بأنه "حرب ما كان ينبغي أن تحدث".

وقال إن تجارب الشرق الأوسط السابقة أثبتت أن القوة لا توفر حلولًا، بل تؤدي إلى توليد أزمات جديدة وزيادة مشاعر الكراهية، موضحًا أن موقف الصين يستند إلى مبادئ احترام سيادة الدول، ورفض استخدام القوة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.. "القوة لا تجعل الأمر صحيحًا، ولا يجب أن يعود قانون الغاب ليحكم العالم".

العلاقات مع الولايات المتحدة

وعن العلاقات الصينية الأمريكية، أبدى وانج قدرًا من التفاؤل، مشيرًا إلى أن العلاقات بين البلدين عادت إلى "المسار الصحيح" بعد تقلبات سابقة، في إشارة إلى التفاهمات بين الرئيس الصيني شي جين بينج ونظيره الأمريكي دونالد ترامب.

وأوضح أن العام الجاري قد يكون "حاسمًا" في مسار العلاقات الثنائية، مع توقع تبادلات رفيعة المستوى بين البلدين. كما دعا واشنطن إلى العمل في الاتجاه نفسه مع بكين وتهيئة "أجواء إيجابية" لإدارة الخلافات وتقليل ما وصفه بـ"الاضطرابات غير الضرورية".

وفي الوقت نفسه، رفض وانج فكرة قيام نظام دولي ثنائي القطبية تقوده الصين والولايات المتحدة، مؤكدًا أن بكين تدعم نظامًا دوليًا متعدد الأقطاب.

تايوان "خط أحمر"

وفي ملف تايوان، شدّد وزير الخارجية الصيني على أن الجزيرة "لم تكن ولن تكون دولة مستقلة"، مؤكدًا أن أي محاولة لإقامة "صين واحدة وتايوان واحدة" محكوم عليها بالفشل، واصفًا قضية تايوان بأنها "جوهر المصالح الأساسية للصين" وخط أحمر لا يمكن تجاوزه، محذرًا أن بكين لن تسمح لأي قوة بفصل الجزيرة عن الصين.

العلاقات مع أوروبا والنزاعات الإقليمية

وأشار "وانج" إلى أن العلاقات بين الصين وأوروبا تشهد تحسنًا مع تزايد التعاون الاقتصادي، مرحبًا بتوجه الدول الأوروبية لتعزيز حضورها في السوق الصينية بدلًا من اتباع سياسات حمائية.

وفي ما يتعلق ببحر الصين الجنوبي، قال إن المفاوضات الجارية بين الصين ودول رابطة آسيان بشأن مدونة قواعد السلوك وصلت إلى "لحظة حاسمة"، مع وجود أمل في التوصل إلى اتفاق نهائي خلال العام الجاري.

توتر مع اليابان

كما تطرق "وانج" إلى التوتر المتصاعد مع اليابان، موضحًا أن مستقبل العلاقات بين البلدين يعتمد على الخيارات التي ستتخذها طوكيو، وذلك بعد تصريحات لمسؤولين يابانيين ألمحوا فيها إلى احتمال تدخل عسكري في حال نشوب صراع في مضيق تايوان.

وقال إن حق الدفاع عن النفس لا يمكن استخدامه إلا في حال التعرض لهجوم مباشر، متسائلًا: "إذا كانت تايوان جزءًا من الصين، ففي أي ظرف يمكن لليابان استخدام هذا الحق؟".

صعود الجنوب العالمي

وسلّط "وانج" الضوء أيضًا على ما وصفه بصعود "الجنوب العالمي"، مؤكدًا أن اقتصادات الدول النامية أصبحت محركًا رئيسيًا للتعددية القطبية وقوة إيجابية في النظام الدولي.

وقال إن الصين ترى نفسها جزءًا من هذا المعسكر، مضيفًا: "قلب الصين مع الجنوب العالمي، وجذورها مع الجنوب العالمي".

الصين كقوة للاستقرار

واختتم وزير الخارجية الصيني تصريحاته بالتأكيد على أن بلاده تسعى إلى لعب دور "قوة من أجل السلام والاستقرار العالمي"، في وقت يشهد فيه النظام الدولي توترات متزايدة.

وانتقد النزعات الحمائية في الاقتصاد العالمي، مشبّهًا إياها بـ"حبس النفس في غرفة مظلمة تحمي من المطر والرياح لكنها تحجب الضوء والهواء"، داعيًا إلى تعزيز التعاون الدولي والدفاع عن النظام متعدد الأطراف.