رغم التفوق الكبير الذي أحرزته إيران في صناعة الصواريخ الباليستية وخطواتها الحقيقية نحو تصنيع قنابل نووية، إلا أنها لم تستطع حماية مجالها الجوي من الهجمات الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة.. وهنا يبرز السؤال لماذا لم تنجح منظومات الدفاع الجوي الإيرانية في منع اختراق أجوائها أو تقليص فاعلية الهجمات الجوية المعادية، رغم امتلاكها أنظمة متطورة روسية وصينية؟.
ويرى خبراء عسكريون تحدثوا إلى موقع "القاهرة الإخبارية" أن الإجابة تكمن في مزيج من التفوق التكنولوجي الغربي، والحرب الإلكترونية المكثفة، إلى جانب عوامل داخلية مرتبطة بالعقوبات والهيكل العسكري الإيراني.
تفوق إلكتروني
قال اللواء محمد عبدالمنعم، الخبير العسكري لموقع "القاهرة الإخبارية"، إن إيران تمتلك بالفعل منظومات دفاع جوي روسية من طراز S-300، إلى جانب بطاريات Buk missile system، فضلًا عن منظومات صينية من طراز HQ-9.
وأوضح أن اندلاع المواجهة صاحبه تكثيف غير مسبوق لعمليات الحرب الإلكترونية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، ما أدى إلى التشويش على الرادارات وأنظمة القيادة والسيطرة المرتبطة بهذه المنظومات، وجعلها غير قادرة على العمل بالكفاءة المطلوبة.
وأضاف "عبدالمنعم"، أن استخدام الطائرات الشبحية، التي تتميز ببصمة رادارية منخفضة، مكن القوات الأمريكية والإسرائيلية من اختراق المجال الجوي الإيراني وضرب محطات الرادار الرئيسية. ومع تدمير تلك المحطات، تعطلت قدرة منظومات الصواريخ المضادة للطائرات على الاشتباك الفعّال، لتصبح السماء مفتوحة أمام الطيران المعادي.
وفيما يتعلق بالقدرات الصاروخية، أشار "عبدالمنعم" إلى أن الصواريخ الباليستية الإيرانية تعمل وفق آلية تعتمد على تزويدها بإحداثيات الهدف عبر منظومات أقمار صناعية، بعضها مؤجر من الصين، قبل إطلاقها.
وبينما يمنح ذلك إيران قدرة هجومية ردعية، فإنه لا يعوض القصور في شبكة الدفاع الجوي، التي تحتاج إلى تكامل لحظي بين الرادارات وأنظمة الاعتراض.
العقوبات واستنزاف القدرات
وتعاني إيران من عقوبات اقتصادية وعسكرية ممتدة منذ أكثر من أربعة عقود، كما خاضت حربًا طويلة مع العراق بين عامي 1980 و1988، ما استنزف جزءًا مهمًا من قدراتها.
ويرى اللواء محمد عبدالمنعم، الخبير العسكري، أن هذه العقوبات قيدت قدرة طهران على تحديث أنظمتها العسكرية أو الحصول على أحدث التقنيات الغربية، خاصة في مجالات الرادارات المتطورة وأنظمة الإنذار المبكر والقيادة والسيطرة.
وعلى الرغم من كون إيران دولة غنية بالنفط، فإن القيود المفروضة على قطاعها المالي والعسكري جعلت تحديث ترسانتها يتم بوتيرة أبطأ مقارنة بخصومها.
هيكل عسكري مزدوج
وفي حديثه لموقع "القاهرة الإخبارية"، قال اللواء وائل ربيع، الخبير العسكري، إن إيران تمتلك منظومة دفاع جوي متطورة نسبيًا، في مقدمتها S-300، إلا أن المشكلة الأساسية تكمن في استهداف الرادارات أولًا، ما يؤدي إلى شل فاعلية المنظومة بالكامل، إذ لا يمكن تشغيلها دون تغذية رادارية دقيقة.
وأوضح أن إيران تمتلك هيكلين عسكريين رئيسيين، هما الجيش النظامي التقليدي، المسؤول عن الدفاع الداخلي، ويضم قوات برية وبحرية وجوية ودفاعًا جويًا، وفي المقابل الحرس الثوري الإيراني، الذي يتمتع بقدرات خاصة ويشرف على برامج الصواريخ الباليستية والأنشطة الإقليمية، ويحظى بميزانية وتسليح أكبر نسبيًا.
ويرى "ربيع" أن هذا الازدواج في البنية العسكرية قد يخلق تحديات في التنسيق والسيطرة الموحدة خلال المواجهات الكبرى، خاصة إذا تعرضت شبكات الاتصال والقيادة لهجمات إلكترونية مكثفة.