قدّمت الفنانة المصرية ريهام حجاج تجربة درامية مختلفة خلال موسم دراما رمضان 2026، عبر مسلسل "توابع"، الذي يطرح معالجة درامية تمزج بين التشويق الاجتماعي والغوص في أعماق النفس البشرية، مسلطًا الضوء على تأثير الشهرة المفاجئة في حياة الأفراد وعلاقاتهم.
وفي حديثه لموقع "القاهرة الإخبارية"، كشف المخرج يحيى إسماعيل عن كواليس إخراج العمل، والتحديات التي واجهها خلال مراحل التصوير، إلى جانب رؤيته الفنية لبناء الشخصيات والرسائل التي يسعى المسلسل إلى طرحها.
فكرة العمل كانت نقطة الانطلاق
أوضح يحيى إسماعيل أن الفكرة الرئيسية لمسلسل "توابع" كانت السبب الأول الذي شجّعه على خوض تجربة إخراج العمل، إذ تدور الأحداث حول رحلة إنسان عادي يتحول فجأة إلى شخصية مشهورة "إنفلونسر" على مواقع التواصل الاجتماعي، وما يترتب على ذلك من تحولات نفسية وضغوط اجتماعية معقدة.
وأشار إلى أن السيناريو الذي كتبه محمد ناير، جاء مشوقًا، وطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة الإنسان عندما يواجه الشهرة المفاجئة، وكيف يتعامل مع المسؤوليات والتغيرات التي تفرضها عليه تلك المكانة الجديدة.
القصة قبل أي رسالة
وأكد مخرج العمل الذي شارك في النصف الأول من رمضان الجاري، أن القصة تظل الركيزة الأساسية لأي عمل درامي ناجح، موضحًا أن قوة السرد الدرامي هي ما يجذب الجمهور في المقام الأول.
وأضاف أن الهدف الأساسي من العمل الدرامي هو تقديم متعة المشاهدة من خلال حكاية مشوقة، لأن التركيز على القضية وحدها قد يحوّل العمل إلى ما يشبه رسالة توعوية مباشرة، وهو ما قد يفقد الدراما عنصرها الجاذب.
ورغم ذلك، شدد على أهمية تمرير الرسائل الإنسانية والاجتماعية بشكل غير مباشر داخل الأحداث، لافتًا إلى أن المسلسل تناول قضايا عدة، من بينها العنف ضد المرأة، حيث تم عرض أرقام الخطوط الساخنة المخصصة لتلقي الشكاوى، إلى جانب التطرق إلى مرض ضمور العضلات، بما يضيف بعدًا إنسانيًا إلى العمل.
تحديات إنتاجية وإعادة أجواء 2005
وعن أبرز التحديات التي واجهها أثناء إخراج المسلسل، أوضح إسماعيل أن الالتزام بالجدول الزمني المحدد والميزانية الإنتاجية كان من أصعب الأمور، خاصة مع الحرص على الحفاظ على مستوى فني مرتفع للعمل.
وأضاف أن جزءًا من أحداث المسلسل يعود إلى عام 2005، الأمر الذي تطلب عناية خاصة بالتفاصيل الدقيقة، مثل تصميم الملابس المناسبة لتلك الفترة، واختيار السيارات التي كانت منتشرة آنذاك، فضلًا عن الاهتمام بجميع العناصر البصرية التي تسهم في إعادة خلق أجواء تلك المرحلة بشكل واقعي.
وأشار إلى أن شخصية "شهيرة" داخل المسلسل شكّلت تحديًا خاصًا؛ نظرًا لتداخلها مع عدد كبير من الشخصيات والخطوط الدرامية، وهو ما استلزم دقة كبيرة في رسم ملامحها الدرامية والاهتمام بأدق التفاصيل المرتبطة بها.
مشاهد صعبة وأخرى ممتعة
وكشف مخرج العمل أن بعض المشاهد كانت صعبة للغاية من الناحية العاطفية أثناء التصوير، ومن أبرزها مشهد وفاة الابن، وكذلك مشهد وفاة شخصية "ليلى" التي تقدمها الفنانة أسماء أبو اليزيد، لما تحمله هذه اللحظات من شحنة درامية وإنسانية مؤثرة.
في المقابل، أكد أن من أكثر المشاهد التي استمتع بتصويرها كان مشهد المواجهة بين "شهيرة" وطارق وليلى، مشيرًا إلى أن الممثلين قدموا أداءً قويًا ومؤثرًا، وتم تصوير المشهد في مرة واحدة فقط.
البعد النفسي للشخصيات
كما أشار إسماعيل إلى أن البعد النفسي كان عنصرًا أساسيًا في بناء شخصيات المسلسل، موضحًا أن كل شخصية تمتلك دوافع واضحة وتطورات منطقية تتغير مع تصاعد الأحداث.
ولفت مخرج العمل إلى أن هذا الجانب تم العمل عليه بشكل مكثف بالتعاون مع الفنانة ريهام حجاج قبل بدء التصوير بعدة أشهر، من خلال تدريبات متواصلة مع مدرب تمثيل، بهدف الوصول إلى أداء صادق يعكس التحولات التي تمر بها الشخصية.
تجربة مميزة
وأعرب إسماعيل عن سعادته الكبيرة بالتعاون مع ريهام حجاج، مؤكدًا أنها خاضت هذه التجربة بشجاعة من خلال تقديم شخصية مختلفة عما اعتاد الجمهور رؤيتها فيها.
وأضاف أن ريهام حجاج حرصت على التعايش مع الشخصية قبل بدء التصوير، وهو ما انعكس بشكل واضح في أدائها الواقعي والمؤثر لشخصية "شهيرة" على الشاشة.
وفي ختام حديثه، أوضح يحيى إسماعيل أن الهدف من مسلسل "توابع" لا يقتصر على تقديم عمل ترفيهي فحسب، بل يسعى أيضًا إلى دفع المشاهد للتفكير في علاقاته وحياته.
وأشار إلى أنه يفضّل الأعمال الدرامية التي تطرح أسئلة وتترك أثرًا في ذهن الجمهور، معتبرًا أن النجاح الحقيقي لأي عمل درامي يتحقق عندما يظل المشاهد يفكر في رسائله ومعانيه بعد انتهاء الحلقات.