تؤكد الفنانة المصرية أنوشكا أن الدراما حين تقترن بالوعي، يكون تأثيرها أعمق، إذ تحرص على اختيار القضايا والرسائل قبل المساحات، وتختبر نفسها بأدوار جديدة عليها كواحدة من الفنانات اللاتي ينحزن إلى الدراما ذات البعد الإنساني.
تخوض أنوشكا في الموسم الرمضاني الحالي تحديًا جديدًا في مسلسل "توابع"، من خلال عمل يقترب من منطقة جديدة قلّما تناولتها الدراما من خلال مرض الضمور وتأثير السوشيال ميديا، ليطرح المسلسل أسئلة من الواقع حول هذا المرض ودور المجتمع في الدعم والمساندة.
في حديثها مع موقع "القاهرة الإخبارية"، تكشف أنوشكا كواليس مشاركتها بالعمل ورؤيتها لأهمية تناول القضايا الإنسانية دراميًا، والتحدي الخاص الذي واجهته في شخصية "إخلاص"، إضافة إلى رؤيتها للمنافسة الرمضانية وتأثير الدراما في الوعي العام.
الفكرة الإنسانية
تؤكد أنوشكا أن الدافع الأول لقبولها المشاركة في مسلسل "توابع" كان عمق فكرته، مشيرة إلى أنها تميل بطبيعتها إلى الأعمال التي تطرح قضايا إنسانية حقيقية.
وأوضحت أن المسلسل يتناول مرض ضمور العضلات، مُسلِّطًا الضوء على ما يفرضه من أعباء نفسية ومادية قاسية على المرضى وأسرهم، لافتة إلى أن مثل هذه الأمراض تحتاج إلى دعم مؤسسي حقيقي، إذ لا يمكن لأسرة بمفردها تحمُّل كُلفة العلاج أو تبعاته الطويلة الأمد.
وأعربت عن تقديرها للجهود التي بُذلت بالفعل في هذا الملف، مؤكدة أن العمل يسهم في تعزيز الوعي المجتمعي بالقضية، ووضعها في دائرة الاهتمام العام، كما وجّهت التحية إلى صُنّاع العمل، وفي مقدمتهم المؤلف محمد ناير الذي قدّم نصًا يحترم عقل المشاهد، إلى جانب بطلة العمل ريهام حجاج لما أظهرته من إيمان حقيقي بالقضية، والمخرج يحيى إسماعيل، مثمّنة دعم جهة الإنتاج لتبني موضوع بهذه الحساسية والجدية.
تأثير مواقع التواصل
تشير أنوشكا إلى أن "توابع" يتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي بطرح متوازن، لا ينحاز إلى الإدانة المطلقة أو إلى التمجيد الكامل، بل يكشف وجهي العملة، فمن ناحية، تتيح هذه المنصات سرعة نشر المعلومات، والمساهمة في دعم الحالات الإنسانية، ومن ناحية أخرى قد تتحول إلى ساحة للشائعات وترويج الأخبار غير الموثقة.
وأكدت أن الرسالة الأساسية التي يحملها العمل تتمثل في ضرورة التحقق من صحة ما يُنشر، وعدم الانسياق وراء عدد المتابعين باعتباره معيارًا للمصداقية، فالحقيقة — كما تقول — لا تُقاس بالشعبية، بل بالبحث والتدقيق وأن هذه مسؤولية جماعية.
الدراما قوة تغيير
في رؤيتها لدور الفن، شددت أنوشكا على أن الدراما ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل يمكن أن تكون قوة فاعلة في إعادة تشكيل الوعي المجتمعي، بل والمساهمة في تطوير القوانين وتغيير النظرات النمطية تجاه بعض القضايا.
ورأت الفنانة المصرية أن مسلسل "توابع" يمثل خطوة مهمة في التعريف بمرض نادر، وفتح باب النقاش حوله، مؤكدة أنها "ترفع القبعة" لكل عمل درامي يتبنى موقفًا إنسانيًا واضحًا، ويطرح قضاياه بمسؤولية وصدق.
صوت العقل
عن شخصيتها في العمل، أوضحت أنوشكا أن "إخلاص" تمثل صوت العقل داخل الأحداث، فهي شخصية تتسم بالحكمة والاتزان، وتشكِّل ضميرًا يوازن بين الانفعالات والقرارات المتسرعة.
أوجه التشابه
تشير أنوشكا إلى وجود قواسم مشتركة بينها والشخصية، خاصة في الحنان والجدية، لكنها ترى أن "إخلاص" أكثر هدوءًا واتزانًا منها في بعض المواقف.
وأضافت أن التحدي الأكبر في الدور لم يكن في تعقيد الشخصية، بل في بساطتها، إذ تطلّب الأداء قدرًا عاليًا من الصدق دون مبالغة، حتى تصل الرسالة بسلاسة وهدوء إلى الجمهور، مؤكدًة أنها كانت مقتنعة تمامًا بفلسفة الشخصية، ما ساعدها على تجسيدها بعمق واطمئنان.
تفاعل الجمهور
أعربت أنوشكا عن سعادتها بردود الفعل التي تلقتها، خاصة تلك التي وصلتها بشكل مباشر من الجمهور في الشارع، معتبرة أن هذا النوع من التفاعل أكثر تأثيرًا لديها من التعليقات عبر مواقع التواصل.
وأشارت إلى أن المتابعين أدركوا عمق الفكرة، ولم يتعاملوا مع العمل باعتباره مجرد حكاية اجتماعية عابرة، بل لمسوا الرسالة التي تدعو إلى التفكير والتحقق وعدم تصديق كل ما يُنشر.
عن التعاون مع ريهام حجاج، أكدت أنوشكا سعادتها بالعمل معها مجددًا، ووصفتها بالفنانة المجتهدة التي تحترم روح الفريق. وأثنت على زملائها في المسلسل، ومنهم أسماء أبو اليزيد، محمد علاء، وهاني عادل، مشيدة بحالة الالتزام والانضباط التي سادت أجواء التصوير.
وأكدت أن العمل مع الجيل الجديد أضاف إليها طاقة إيجابية وخبرة متجددة، لافتة إلى أنها كانت تتابع بعضهم بإعجاب قبل التعاون معهم، وأن روح الجدية كانت السمة المشتركة بينهم جميعًا.
كما أكدت أنوشكا أن المنافسة الرمضانية تمثل حافزًا قويًا لتقديم أفضل ما لديها، مشيرة إلى أنها تحرص بعد انتهاء تصوير أعمالها على متابعة المسلسلات الأخرى، ومشاهدة أداء زملائها، في إطار من الاحترام المتبادل والسعي الدائم للتطور الفني.