اختارت إدارة مهرجان العراق السينمائي الدولي لأفلام الشباب أن تحمل دورته الثانية شعار "سينما ضد الحرب"، في رسالة فنية تعكس موقف السينما من الصراعات التي تشهدها المنطقة، بالتزامن مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
ومن المقرر أن تُعقد فعاليات الدورة الثانية للمهرجان في العاصمة العراقية بغداد في موعدها خلال الفترة من الأول إلى الرابع من شهر أبريل المقبل، بمشاركة مجموعة من الأفلام القادمة من مختلف دول العالم، في إطار سعي المهرجان إلى دعم طاقات الشباب السينمائي وتوسيع مساحة الحوار الثقافي عبر الفن السابع.
مشروع وطني
وعلى الجانب الآخر، في خطوة تعكس تطور المهرجان وتحوله من مبادرة شبابية إلى مشروع ثقافي وطني، سبق أن أعلن أحمد المبرقع وزير الشباب والرياضة العراقي ورئيس المهرجان، استحداث جائزة أفضل فيلم عراقي ضمن الجوائز الرسمية للدورة الثانية.
وأوضح "المبرقع" أن المهرجان لم يعد مجرد فعالية سنوية، بل أصبح منصة إستراتيجية لاكتشاف الأصوات السينمائية الشابة ووضع السينما العراقية في سياقها الإقليمي والدولي.
وأكد أن الجوائز التي يقدمها المهرجان لا تقتصر على التكريم الرمزي، بل تأتي في إطار رؤية ثقافية طويلة الأمد تستهدف دعم صناعة سينمائية مستدامة بالتعاون مع مؤسسات محلية ودولية، مشيرًا إلى أن استحداث جائزة أفضل فيلم عراقي يحمل رسالة واضحة لدعم صناع السينما الشباب في العراق وتحفيزهم على تقديم تجارب أكثر نضجاً وابتكاراً.
وأضاف أن الاعتراف بالمواهب الوطنية واحتضانها داخل بيئة تنافسية مهنية يمثل الأساس الحقيقي لبناء صناعة سينمائية معاصرة قادرة على التعبير عن المجتمع العراقي وتطلعاته.
من جهته، أوضح المدير الفني والتنفيذي للمهرجان الفنان خالد الزهراو، أن إضافة الجائزة الجديدة جاءت بعد مراجعات فنية وتنظيمية هدفت إلى تحقيق توازن بين دعم الهوية السينمائية العراقية والانفتاح على التجارب العالمية.
وأشار "الزهراو" إلى أن فلسفة المهرجان تقوم على دعم التجارب الأولى والاحتفاء بها، مؤكدًا أن استحداث الجائزة العراقية لا يعني الانغلاق، بل يمثل تأكيدًا للهوية المحلية داخل فضاء سينمائي عالمي مفتوح.
جوائز الدورة الثانية
تتضمن المسابقات الرسمية في الدورة الثانية أربع جوائز رئيسية، هي: جائزة أفضل فيلم روائي قصير، وتُمنح للعمل الذي يحقق تماسكًا دراميًا ورؤية إخراجية ناضجة، مع تكامل عناصر الأداء والتمثيل والتصوير والموسيقى.
وجائزة أفضل فيلم وثائقي قصير، والتي تُمنح للفيلم الذي يقدم معالجة بصرية مبتكرة ورؤية إنسانية تتجاوز السرد التقليدي، مع توظيف واعٍ للغة الوثائقية بروح معاصرة.
وجائزة أفضل فيلم أول، وتعد تكريمًا للمخرجين الذين يقدمون تجاربهم السينمائية الأولى، ودعماً لظهور أصوات سينمائية تحمل ملامح مشروع فني واعد.
وجائزة أفضل فيلم عراقي والتي تُمنح لأفضل عمل عراقي مشارك في المسابقة الرسمية، سواء كان روائيًا أو وثائقيًا، في إطار دعم الإنتاج الوطني وتعزيز حضور السينما العراقية في المشهد الثقافي.
وكانت الدورة الأولى من المهرجان نجحت في ترسيخ هوية واضحة للحدث السينمائي الجديد، من خلال مشاركة واسعة لأفلام شبابية عربية ودولية، إلى جانب منافسة فنية لافتة أسفرت عن تتويج عدد من الأعمال الشابة بجوائز أفضل فيلم روائي قصير وأفضل فيلم وثائقي قصير وأفضل فيلم أول.
وأسهمت هذه الجوائز في فتح آفاق جديدة أمام مخرجي تلك الأعمال، إذ أتيحت لهم فرص المشاركة في مهرجانات إقليمية ودولية أخرى، ما عزز حضورهم في المشهد السينمائي.
كما شهدت الدورة الأولى تنظيم مجموعة من ورش العمل المتخصصة والندوات والمحاضرات التي شارك فيها صناع أفلام ونقاد، الأمر الذي عزز ثقة الوسط الثقافي في جدية المشروع وقدرته على الاستمرار.