يواجه آلاف البحارة خطر البقاء عالقين في عرض البحر بعد أن أدى تصاعد الحرب على إيران إلى تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.
وفقًا لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية، قال أحد أفراد طاقم ناقلة نفط عالقة في الخليج، إن البحارة يعيشون حالة من القلق والترقب في ظل استمرار التوترات العسكرية، مضيفًا: "نحن عاجزون تمامًا، كل ما يمكننا فعله هو الانتظار والأمل في ألا يصيبنا شيء".
وأوضح البحار أن الطاقم كان يقوم بتحميل أكثر من مليون برميل من النفط الخام في أحد المجمعات الصناعية بالخليج عندما بدأت الانفجارات تظهر في السماء نتيجة العمليات العسكرية. وأضاف: "الاتصالات وأنظمة تحديد المواقع تعطلت في تلك اللحظات، ما زاد من حالة الارتباك والخطر".
تعطل شريان الطاقة
يُعد مضيق هرمز ممرًا حيويًا تمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز المسال في العالم. ومع تصاعد التهديدات العسكرية، أعلنت قوات الحرس الثوري الإيراني أنها ستستهدف أي ناقلة غربية تحاول عبور المضيق، ما أدى إلى توقف شبه كامل لحركة السفن.
ووفق بيانات شركة "لويدز ليست" المتخصصة في معلومات الملاحة البحرية، فإن نحو 200 ناقلة نفط غير خاضعة للعقوبات أصبحت عالقة في المنطقة، إلى جانب مئات السفن الأخرى، ما أدى إلى احتجاز آلاف البحارة فعليًا داخل منطقة توصف بأنها ساحة حرب.
وفي الظروف الطبيعية، تمر نحو 100 ناقلة نفط يوميًا عبر المضيق، لكن الحركة البحرية تراجعت بشكل حاد مع ارتفاع تكاليف التأمين أو سحب التغطية التأمينية عن السفن.
خطر في عرض البحر
وأشار البحار إلى أن الناقلة التي يعمل عليها راسية حاليًا قبالة سواحل دبي، بينما يواصل الطاقم إرسال رسائل دورية إلى مالك السفينة للاطمئنان على الأوضاع. لكنه قال إن الردود تقتصر غالبًا على رسائل عامة تتضمن أرقام خطوط دعم نفسي.
وأضاف: "نقضي وقتنا بين متابعة الأخبار أو التواصل مع العائلة، لكن الإنترنت ضعيف أحيانًا بسبب التشويش على إشارات الأقمار الصناعية".
وتابع: "يمكننا سماع الطائرات العسكرية أحيانًا ورؤية الانفجارات في السماء. إنه وضع غريب للغاية أن نواصل عملنا بشكل طبيعي وسط كل هذا".
مخاوف اقتصادية
تسبب إغلاق المضيق فعليًا في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما يهدد الاقتصاد العالمي بزيادة معدلات التضخم وتعطل سلاسل الإمداد.
كما تعرضت 6 سفن على الأقل لهجمات خلال الأيام الماضية، فيما قُتل اثنان من البحارة. وأفادت تقارير بوقوع انفجار كبير في ناقلة نفط قرب سواحل الكويت.
ضغوط نفسية
من جهته، قال ستيفن كوتون، الأمين العام للاتحاد الدولي لعمال النقل الذي يمثل نحو 1.2 مليون بحار، إن النقابة تلقت عددًا كبيرًا من الاستفسارات والنداءات من البحارة القلقين بشأن مصيرهم.
وذكر: "البحارة غالبًا ما يكونون غير مرئيين رغم أنهم في الخطوط الأمامية للاقتصاد العالمي"، مضيفًا أنهم "مدنيون أبرياء وجدوا أنفسهم في منطقة شديدة الخطورة".
وأشار البحار العالق إلى أن ناقلته تملك مؤنًا تكفي نحو 60 يومًا، إضافة إلى معدات لتحلية مياه البحر، لكن القلق الحقيقي يتمثل في المجهول.
وختم حديثه قائلًا: "عندما أعود إلى المنزل سأحتاج إلى استراحة طويلة، لكن أكثر ما أريده هو رؤية عائلتي وأصدقائي. هناك مئات البحارة مثلنا، ونخشى ألا يسمع أحد قصتنا".