الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

موسم رمضان 2026| أعمال من دراما النصف الأول تكسب الرهان

  • مشاركة :
post-title
أعمال من موسم رمضان 2026

القاهرة الإخبارية - إنجي سمير

“عين سحرية” و“رأس الأفعى” و“صحاب الأرض” و“اتنين غيرنا” تخطف الأنظار

مع مرور النصف الأول من شهر رمضان، قدمت الشاشة مجموعة من الأعمال التي جمعت بين التشويق والإثارة من جهة، والطرح الفكري والاجتماعي من جهة أخرى. وبين قضايا إنسانية وأخرى سياسية واجتماعية، نجحت بعض المسلسلات في فرض حضورها بقوة على خريطة المشاهدة، لتتحول إلى حديث الجمهور والنقاد، مؤكدة أن الدراما المصرية ما زالت قادرة على تقديم أعمال تمزج بين المتعة والرسالة.

وشهدت دراما النصف الأول من رمضان 2026 توليفة متنوعة من الأعمال، في الوقت الذي يواصل فيه عدد من المسلسلات عرض حلقاته حتى نهاية الموسم. ولعبت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية دورًا بارزًا في انتقاء الدراما التي تدخل البيوت المصرية، مع اختيار موضوعات قوية وواقعية، إلى جانب تقديم معالجات فنية تعتمد على التشويق والبناء الدرامي المتماسك، فضلًا عن اختيار الممثلين بعناية، وهو ما انعكس على قرب هذه الأعمال من قلوب المشاهدين.

يشير عدد من النقاد الفنيين إلى التطور الملحوظ في عناصر الصناعة الدرامية، سواء في الكتابة أو الإخراج أو الأداء التمثيلي أو الموسيقى التصويرية، كما أكدوا لموقع "القاهرة الإخبارية" أن الأعمال التي طُرحت في النصف الأول من رمضان شهدت حالة من التنوع والجرأة في الموضوعات.

تماسك درامي وأداء تمثيلي قوي

يؤكد الناقد الفني طارق الشناوي أن من أكثر الأعمال التي لفتت انتباهه في النصف الأول من رمضان كان مسلسل “عين سحرية”، مشيرًا إلى أن العمل نجح منذ البداية في جذب المشاهد من خلال فكرة مختلفة وبناء درامي متماسك.

وأوضح أن اختيار الممثلين جاء موفقًا، كما أن السيناريو الذي كتبه هشام هلال تميز بالتشويق وتسلسل الأحداث بصورة جذابة، وهو ما حافظ على اهتمام المشاهدين طوال الحلقات.

وأضاف الشناوي أن المخرج السوري السديري مسعود استطاع تقديم عمل يحمل روحًا مصرية واضحة، سواء من حيث تفاصيل الشخصيات أو طبيعة المشاعر التي عكستها المشاهد، مؤكدًا أن العمل يعد من أبرز التجارب الدرامية في الموسم الحالي.

وأشار أيضًا إلى إعجابه بمسلسل “اتنين غيرنا”، موضحًا أنه يقدم بناءً دراميًا مختلفًا يعتمد على رؤية إخراجية واضحة، كما يسلّط الضوء على حياة ممثلة من خلال شخصية تقدمها دينا الشربيني، حيث يعرض جوانب من حياتها الشخصية والمهنية بطريقة ذكية تجمع بين الدراما والواقعية.

ولم ينس الشناوي أن يشيد بمسلسل “صحاب الأرض”، مؤكدًا أنه من الأعمال التي تناولت قضية مهمة تشغل العالم، موضحًا أن المخرج بيتر ميمي نجح في تحقيق توازن بين تعدد اللهجات العربية داخل العمل دون أن يؤثر ذلك على وحدة السياق الدرامي.

وأضاف أن المسلسل لم يكتفِ بتقديم مشاهد الحزن والمعاناة، بل حاول أيضًا إبراز روح المقاومة والأمل، وهو ما ظهر في بعض المشاهد التي تعكس أحلام الأطفال وتطلعاتهم للمستقبل.

وأشار الشناوي إلى أن الأداء التمثيلي في العمل كان مميزًا، خاصة من قبل الفنانين منة شلبي وإياد نصار وكامل الباشا وآدم بكري، وأن المخرج نجح في توظيف قدراتهم الفنية بشكل جيد، كما أثنى على الموسيقى التصويرية التي وضعها أمين أبو حافة، معتبرًا أنها من أجمل الموسيقى التي قُدمت في الموسم الدرامي الحالي.

وأكد الناقد الفني أيضًا إعجابه بمسلسل “رأس الأفعى”، الذي يتناول قضية فكرية تتعلق بجماعة الإخوان وتاريخها، موضحًا أن العمل يركز على فكرة أن التنظيمات الأيديولوجية قد تنتهي، لكن الأفكار التي قامت عليها قد تستمر.

وأضاف أن المسلسل سلط الضوء على شخصيات تاريخية مرتبطة بالفكر المتطرف مثل حسن البنا وسيد قطب، موضحًا الدور الذي لعبته هذه الأفكار في تبرير العنف.

وأكد أن الفنان شريف منير قدم شخصية الإرهابي محمود عزت بصورة لافتة، بينما نجح الكاتب هاني سرحان في تقديم معالجة درامية تشرح للمشاهد خطورة الفكر المتطرف، كما أشاد بفريق العمل، خصوصًا الفنان أحمد غزي الذي وصفه بأنه من أبرز النجوم الصاعدين منذ ظهوره في مسلسل “قهوة المحطة”، إضافة إلى الاختيار الذكي للفنانة كارولين عزمي، والدور المميز الذي قدمه أمير كرارة.

اهتمام بالتفاصيل وإعادة اكتشاف للنجوم

من جانبها، قالت الناقدة ماجدة موريس إن مسلسل “صحاب الأرض” يعد من أكثر الأعمال التي نالت إعجابها هذا الموسم، نظرًا لتناوله قضية الحرب على غزة وما تشهده من أحداث إنسانية.

وأوضحت أن المخرج بيتر ميمي أبدع في اختيار تفاصيل العمل كافة، بدءًا من مواقع التصوير وصولًا إلى اختيار الممثلين الذين شاركوا في البطولة، ومن بينهم منة شلبي وإياد نصار وكامل الباشا وآدم بكري، إلى جانب عدد من الفنانين الشباب.

وأضافت موريس أنها أعجبت أيضًا بمسلسل “رأس الأفعى”، مشيرة إلى أن جميع أبطال العمل قدموا أداءً متميزًا، خصوصًا الفنانة كارولين عزمي التي أضفت روحًا خفيفة على بعض المشاهد رغم جدية الموضوع.

كما أثنت على مسلسل “عين سحرية”، مؤكدة أنه رغم تناول فكرته في أعمال سابقة، فإن المخرج نجح في تقديمها بأسلوب جديد ومختلف، مضيفة أن العمل أعاد اكتشاف الفنان باسم سمرة من زاوية فنية مميزة، بينما واصل الفنان عصام عمر تقديم أداء لافت كعادته.

وأوضحت أن من بين الأعمال التي لفتت انتباهها أيضًا مسلسل “كان يا مكان”، الذي يناقش قضية اجتماعية مهمة تتمثل في ارتفاع معدلات الطلاق، حيث يعرض المشكلة بهدوء ومن منظور إنساني بعيد عن المبالغة الدرامية.

كما أشادت بمسلسل “اتنين غيرنا”، موضحة أنه يقدم رؤية مختلفة لفكرة الحب، إذ يوضح كيف يمكن أن تنشأ علاقة عاطفية بين شخصين مختلفين تمامًا، مؤكدة أن العمل تميز بأداء قوي من آسر ياسين ودينا الشربيني.

وأضافت أن مسلسل “حد أقصى” بدوره يسلط الضوء على قضية مهمة مثل غسل الأموال، وهو ما يعكس اهتمام الدراما هذا العام بطرح موضوعات واقعية.

وأكدت موريس أن الموسم الحالي شهد بروز عدد كبير من النجوم الشباب الذين قدموا أدوارًا مميزة رغم صغر مساحتها، مشيرة إلى أن ذلك يعكس تطورًا ملحوظًا في صناعة الدراما من حيث الاهتمام بالمواهب الجديدة إلى جانب الكتابة والإخراج والإنتاج.

“عين سحرية” عمل متكامل

تؤكد الناقدة مها متبولي أن مسلسل “عين سحرية” يأتي في مقدمة الأعمال التي نالت إعجابها هذا العام، مؤكدة أنه عمل ناجح ومتكامل من حيث الفكرة والتنفيذ.

وأوضحت أن المؤلف هشام هلال أبدع في كتابة السيناريو، بينما نجح المخرج السوري السديري مسعود في تقديم رؤية إخراجية مميزة اعتمدت على إبراز تعبيرات الوجه وتفاصيل الأداء التمثيلي.

وأضافت أن هناك حالة واضحة من التناغم بين بطلي العمل عصام عمر وباسم سمرة، ما جعل المشاهد التي تجمعهما تبدو وكأنها مواجهة فنية قوية تضيف الكثير من الإثارة إلى الأحداث.

كما أشارت متبولي إلى إعجابها بمسلسل “علي كلاي” بطولة أحمد العوضي، موضحة أنه استطاع أن يثبت حضوره في الدراما الشعبية، وهي النوعية التي نجح في بناء علاقة قوية مع الجمهور من خلالها.

وأضافت أن مسلسل “اتنين غيرنا” قدم قصة حب مختلفة تجمع بين آسر ياسين ودينا الشربيني بأسلوب بسيط وطبيعي، مشيرة إلى أن دينا الشربيني نجحت في تجسيد شخصية الممثلة بصورة واقعية، بينما بدت المشاهد المشتركة بينها وبين آسر ياسين سلسة وجذابة للمشاهد.

وأكدت متبولي أن الموسم الحالي يضم عددًا كبيرًا من الأعمال الجيدة، من بينها مسلسل “صحاب الأرض”، ما يعكس ثراء واضحًا في الإنتاج الدرامي خلال شهر رمضان هذا العام.

الأكثر إمتاعًا

وفي السياق ذاته، قال الناقد أندرو محسن إن مسلسل “عين سحرية” يعد بالنسبة له العمل الأكثر إمتاعًا في النصف الأول من رمضان، مشيرًا إلى أن المسلسل يعتمد في الأساس على عنصر التشويق وفكرة الانتقام، لكنه في الوقت نفسه يقدم معالجة درامية متكاملة.

وأوضح أن العمل كان يمكن أن ينتهي بسهولة مع كشف أسرار الشخصيات في الحلقة الأخيرة، إلا أن فريق العمل بقيادة المخرج السديري مسعود نجح في تقديم مسلسل متكامل العناصر، ليس فقط من حيث التشويق أو الأداء التمثيلي، بل أيضًا من حيث الاهتمام بالتفاصيل الفنية كافة.

وأضاف أن التفاهم بين باسم سمرة وعصام عمر ظهر بوضوح في المشاهد التي جمعتهما، سواء عندما يكونان معًا أو في المشاهد الفردية، وهو ما ساهم في رفع مستوى العمل.

وأشار كذلك إلى أن الكتابة جاءت مشوقة إلى حد كبير، رغم وجود بعض الخطوط الدرامية الغامضة أو الحلول السريعة لبعض المواقف، لكنه أكد أن ذلك لم يؤثر على متعة المشاهدة.

ولفت محسن إلى أن أكثر ما أعجبه في كتابة المسلسل هو طرح السؤال المتعلق بإمكانية معاقبة الفاسدين بطرق غير تقليدية عندما لا تتوافر حلول قانونية واضحة، إضافة إلى الكشف التدريجي عن الماضي الخاص بشخصية زكي التي يجسدها باسم سمرة، وهو ما يثير تساؤلات حول دوافعه الحقيقية، وهل ما يفعله بدافع التطهر من أخطاء الماضي أم بدافع الانتقام.

كما أبدى إعجابه بمسلسل “اتنين غيرنا”، معتبرًا أنه يضم أفضل اختيار للممثلين في النصف الأول من الموسم، سواء من النجوم المعروفين أو الوجوه الجديدة أو الفنانين الذين عادوا إلى الشاشة بعد فترة غياب.

وأوضح أن مشاهد الأصدقاء داخل العمل كانت من أبرز عناصر قوته، إذ أظهرت انسجامًا واضحًا بين الممثلين.

وأشار كذلك إلى إعجابه بطريقة كتابة شخصيات الرجال في المسلسل، حيث تعكس نماذج مختلفة من المشكلات الاجتماعية والنفسية.

وأوضح أن العمل يقدم شخصيات تعاني من مظاهر ذكورية واضحة، مثل شخصية الرجل الاتكالي الذي يعتمد ماديًا على زوجته وابنته دون شعور بالذنب، أو شخصية الأخ الذي يسيطر على حياة أخته رغم استفادته ماديًا منها.

كما تحدث عن شخصية الزوج الذي يخون زوجته رغم حبه لها، معتبرًا أن طريقة تعامل أصدقائه مع هذا الموقف تعكس واقعًا اجتماعيًا موجودًا بالفعل.

وأضاف أن شخصية حسن التي يجسدها آسر ياسين تظهر نزعة تحكمية واضحة، لكنها في الوقت نفسه شخصية إنسانية تدرك أخطاءها وتحاول تصحيحها.