الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

"دُمِّرَت وغرق بعضها".. ترامب يقود معركة استنزاف البحرية الإيرانية

  • مشاركة :
post-title
خسائر البحرية الإيرانية

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

تضع الدول المتحاربة مبدأ جيوسياسيًا أساسيًا، صاغه الأدميرال الأمريكي ألفريد ثاير ماهان في عام 1890، أن من يملك البحر يملك العالم، وعليه دخلت الولايات الأمريكية المواجهة مع إيران، وأمامها هدف هو تدمير البحرية الإيرانية، خوفًا من التهديد المتحمل من جانب طهران بغلق مضيق هرمز.

تُعَدُّ إيران من بين أفضل 20 قوة عسكرية عالمية وتحتل المرتبة 16 من بين 145 دولة، وفقًا للتصنيفات، بينما تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى.

مع ذلك، فإن ميزانية الدفاع الإيرانية السنوية البالغة 15.5 مليار دولار لا تُمثل سوى جزء ضئيل من الإنفاق الأمريكي البالغ 895 مليار دولار، وتتألف القوات المسلحة الإيرانية من 580 ألف جندي في الخدمة الفعلية و200 ألف جندي احتياطي مدرب، موزعين بين الجيش النظامي والحرس الثوري، وفقًا للمعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية.

مضيق هرمز

أعلن الحرس الثوري الإيراني سيطرته الكاملة على مضيق هرمز، محذرًا من أن أي سفينة تمر عبر الممر المائي الحيوي لتجارة النفط والغاز العالمية سيتم "إضرام النار فيها"، ما أدى إلى توقف فعلي لحركة الملاحة وفق تصريحات رسمية بثها التلفزيون الإيراني، وقال محمد أكبر زاده، المسؤول البحري في الحرس الثوري، إن مضيق هرمز يخضع حاليًا للسيطرة الكاملة للبحرية التابعة لإيران، في وقت يشهد فيه الإقليم تصعيدًا عسكريًا متسارعًا.

جاء الإعلان الإيراني بالتزامن مع موجة جديدة من الضربات التي شنتها إسرائيل على أهداف داخل إيران، وأخرى مرتبطة بحزب الله في لبنان، في اليوم الخامس من المواجهات، بينما أكدت تقارير أن البحرية الإيرانية تعرضت لخسائر كبيرة منذ بدء العملية الأمريكية الإسرائيلية السبت الماضي، إذ تم تدمير مقر القيادة البحرية وغرق عدد من السفن الحربية، وذلك بحسب صحيفة، بحسب "ذا تليجراف".

القطع البحرية الإيرانية
سيطرة معلنة

هددت طهران باستهداف أي ناقلة نفط أو سفينة تجارية تعبر المضيق، في الوقت نفسه أشارت بيانات تتبع الملاحة إلى تراجع حركة العبور بشكل ملحوظ بعد التصريحات الإيرانية، ويُعَدُّ مضيق هرمز ممرًا إستراتيجيًا يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز عالميًا، ما يجعله أحد أكثر النقاط حساسية في سوق الطاقة الدولية.

وأكدت مصادر بحرية أن بعض شركات الشحن أوقفت مؤقتًا مرور سفنها عبر المضيق بانتظار تقييم المخاطر، في الأثناء حذرت مؤسسات مالية من تداعيات محتملة على سلاسل الإمداد العالمية، بينما لم تعلن إيران رسميًا إغلاق المضيق لكنها شددت على أنها قادرة على فرض سيطرتها العسكرية عليه.

البحرية الإيرانية
رد أمريكي

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن السفن الحربية الأمريكية ستتولى حماية السفن التي تعبر المضيق، مؤكدًا أن واشنطن لن تسمح بقطع طريق الملاحة الدولي، في الوقت نفسه أوضح مسؤولون أمريكيون أن القوات الأمريكية نفذت عملية بحرية واسعة خلال الأيام الماضية أدت إلى إغراق عدد من السفن الحربية الإيرانية وتدمير مقر قيادة بحري رئيسي.

وأشارت تقديرات أمريكية إلى أن العملية أسفرت عن إغراق ما يصل إلى تسع سفن حربية، إضافة إلى تدمير سفن دعم ومنصات يُعتقد أنها استُخدمت في تشغيل طائرات مُسيَّرة، إضافة إلى ذلك قالت وزارة الدفاع الأمريكية إن الضربات استهدفت تقويض قدرات القيادة والسيطرة الإيرانية في الخليج وبحر عُمان، بينما وصفت طهران الهجوم بأنه "تصعيد خطير" وتوعدت بالرد.

آثار تدمير ناقلة نفط تم تحويلها إلى سفينة حربية
خسائر البحرية الإيرانية

تكبّدت البحرية الإيرانية خسائر كبيرة نتيجة الضربات الأمريكية-الإسرائيلية الأخيرة، إذ تشير التقديرات الواردة في التقرير إلى إغراق ما يصل إلى تسع سفن حربية، بينها قطع سطحية رئيسية، إضافة إلى تدمير عدد من سفن الدعم اللوجستي المستخدمة في الإمداد البحري.

 كما شملت الضربات استهداف منصات بحرية يُعتقد أنها كانت تُستخدم في تشغيل الطائرات المُسيَّرة، في خطوة هدفت إلى تقويض القدرات التشغيلية غير التقليدية لإيران في الخليج.

وشملت الخسائر كذلك تدمير مقر القيادة البحرية الرئيسي المسؤول عن تنسيق العمليات في مياه الخليج، ما اعتُبر ضربة مباشرة لقدرات القيادة والسيطرة. 

خسائر البحرية الإيرانية

ووفقًا للتقرير الذي نشرته صحيفة "ذا تليجراف"، تمثل هذه التطورات واحدة من أكبر الضربات التي تتعرض لها البحرية الإيرانية منذ سنوات.

ويرى محللون أن حجم الأضرار قد يؤدي إلى تراجع قدرة إيران على تنفيذ عمليات بحرية بعيدة المدى في الخليج وبحر عُمان، لا سيما في ما يتعلق بإدارة التحركات الميدانية والتنسيق العملياتي، رغم استمرار امتلاكها وسائل ردع غير تقليدية مثل الزوارق السريعة والطائرات المُسيَّرة.

تحرك أوروبي

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن عملية عسكرية لإبقاء الممر الملاحي مفتوحًا قيد الدراسة، في الوقت نفسه دعت باريس إلى تنسيق دولي لضمان أمن الملاحة، فيما رجحت مصادر دبلوماسية أن أي تحرك عسكري أوروبي سيأتي في إطار تحالف أوسع لحماية خطوط الطاقة.

وحذرت تقارير اقتصادية من أن استمرار توقف الملاحة قد يؤدي إلى قفزات إضافية في أسعار النفط والغاز، إذ ارتفعت الأسعار بالفعل بشكل ملحوظ عقب التصعيد، في الأثناء سجلت أسواق الأسهم العالمية تراجعًا حادًا مع تصاعد المخاوف من تعطل الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة، ما قد ينعكس على أسعار السلع الاستهلاكية عالميًا.

البحرية الإيرانية
تداعيات إقليمية

أشارت تحليلات عسكرية إلى أن خسائر البحرية الإيرانية قد تدفع طهران إلى الاعتماد بصورة أكبر على أدوات غير تقليدية مثل الزوارق السريعة والطائرات المُسيَّرة، سرعان ما ربطت تقديرات أمنية بين التصعيد البحري والتوترات الأوسع في المنطقة، خصوصًا في ظل استمرار الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران واتساع رقعة المواجهات.

رجحت دوائر دبلوماسية أن يشهد الخليج تعزيزًا للوجود البحري الأمريكي خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب ذلك توقعت استمرار التوتر في الممرات البحرية ما لم يتم التوصل إلى ترتيبات أمنية تحول دون الانزلاق إلى مواجهة أوسع، بينما يبقى مستقبل الملاحة في مضيق هرمز عاملًا حاسمًا في استقرار أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.