تستعد الصين لانعقاد ما يُعرف بـ"الدورتين السنويتين"، وهما اجتماع المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، أعلى هيئة تشريعية في البلاد، والمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، أعلى هيئة استشارية سياسية. ويُعدّ الحدثان محطة سياسية مفصلية لرسم سياسات الدولة للعام الجاري، وتحديد ملامح المرحلة المقبلة داخليًا وخارجيًا.
ما هما "الدورتان السنويتان" وأهميتهما؟
يُطلق مصطلح "الدورتين" على الاجتماعين السنويين المتزامنين للهيئتين؛ إذ يجتمع نواب المجلس الوطني لنواب الشعب لمناقشة القوانين والخطط الوطنية وإقرارها، فيما يعقد أعضاء المؤتمر الاستشاري السياسي جلسات تشاور موسعة تضم ممثلين عن الأحزاب غير الشيوعية، وشخصيات مستقلة، وممثلين عن القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وتكمن أهمية "الدورتين" في كونهما المنصة الأساسية لإقرار الخطط الاقتصادية والاجتماعية الكبرى، والإطار الدستوري لمراجعة مشروعات القوانين والتصديق عليها، إضافة إلى كونهما مساحة مؤسسية للتشاور السياسي وصياغة التوصيات بشأن السياسات العامة. كما تمثلان نافذة تعلن من خلالها الصين أولوياتها الاقتصادية والإصلاحية ومقاربتها للعلاقات الدولية.
وتحظى الاجتماعات بمتابعة واسعة على الصعيد الداخلي، فضلًا عن اهتمام دولي، باعتبارها مؤشرًا لاتجاهات ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
جدول الأعمال
يأتي على رأس جدول الأعمال رسم خريطة التنمية المستقبلية، إذ ستراجع الدورة الحالية للمجلس الوطني لنواب الشعب مسودة "الخطة الخمسية الخامسة عشرة"، التي تمثل الإطار الاستراتيجي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات المقبلة. وفي موازاة ذلك، سيجري المؤتمر الاستشاري السياسي مشاورات موسعة، مقدماً توصيات تهدف إلى بلورة رؤية شاملة توازن بين النمو الاقتصادي، والتحول التكنولوجي، والتنمية المستدامة.
ويتضمن جدول الأعمال عرض عدد من مشاريع القوانين المهمة، من بينها قانون البيئة الشامل، وقانون تعزيز الوحدة الوطنية، وقانون تخطيط التنمية الوطنية. ومن المتوقع أن تسهم هذه التشريعات في تعزيز الإطار القانوني للدولة، وتكريس مبادئ الحوكمة المستدامة، ودعم مسار الإصلاح المؤسسي.
وستظل تحسين جودة حياة المواطنين محورًا رئيسيًا للنقاشات. وتعمل السلطات على المواءمة بين دفع التنمية عالية الجودة والاستجابة لاحتياجات الأسر في مجالات التوظيف، والرعاية الصحية، والتعليم، والإسكان.
رسائل سياسية
تحظى الدورتان بمتابعة وثيقة من الأوساط الدولية، خاصة فيما يتعلق بأهداف النمو الاقتصادي، وحزم الإصلاح الجديدة، وسياسات الانفتاح والاستثمار الأجنبي، إضافة إلى توجهات السياسة الخارجية.
ومن المنتظر أن تصدر خلال الاجتماعات رسائل سياسية تعكس توجهات الصين تجاه التعاون الدولي، وتعزيز الانفتاح الاقتصادي، والسعي إلى شراكات قائمة على "المكاسب المشتركة"، في وقت يشهد فيه النظام الدولي تحولات متسارعة.