الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

واشنطن تحشد وطهران تتوعد.. "فرس النبي" تخيم على المواجهة المحتملة

  • مشاركة :
post-title
الفرقاطة الإيرانية IS Sahan بعد تعرضها لهجوم بثلاثة صواريخ هاربون وقنابل عنقودية من قبل طائرات تابعة لحاملة الطائرات الأمريكية USS Enterprise، في 19 أبريل 1988

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

بينما تستعد إيران لمعركة بحرية محتملة مع الولايات المتحدة، تعود بذاكرتها إلى عملية "فرس النبي"، باعتبارها نموذجا لما قد يحدث في حال نفّذ الرئيس الأمريكي ترامب تهديده المتكرر، وسط تحشيد عسكري غير مسبوق، بحسب مجلة "بيزنيس إنسايدر" الأمريكية.

وبعد 38 عامًا من العملية الشهيرة، يتكرر السيناريو، بين تهديد أمريكي ووعيد إيران، وفي حسابات المعسكرين الحرب السابقة، التي أقنعت طهران بالتخلي على نظرية التكافؤ، والاعتماد على القدرات الخاطفة لإرهاق الخصم.

حشد المعدات العسكرية

وفي الوقت الحالي، أظهر تحليل البيانات المفتوحة المصدر أن الجيش الأمريكي سرّع من وتيرة حشد المعدات العسكرية في الشرق الأوسط على مدى أسابيع، ويشمل ذلك رحلات مراقبة شبه مستمرة وعشرات الطائرات العسكرية من طراز C-17 و C-5 التي تقوم بإسقاط حمولات من البضائع في القواعد الأمريكية في جميع أنحاء المنطقة.

كما يمثل وصول مجموعة حاملة الطائرات "إبراهام لينكولن"، المتمركزة حاليًا في شمال بحر العرب تحولًا جوهريًا في التمركز العسكري، وتضم المجموعة حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" إلى جانب ثلاث مدمرات صواريخ موجهة وجناحها الجوي الذي يشمل أسرابًا من مقاتلات "إف/إيه-18 إي سوبر هورنت"، ومقاتلات "إف-35 سي لايتنينج 2"، وطائرات الحرب الإلكترونية "إي إيه-18 جي ​​جراولر".

كما تمتلك البحرية ثلاث مدمرات -يو إس إس ديلبرت دي بلاك، ويو إس إس ماكفول، ويو إس إس ميتشر- في المنطقة بشكل منفصل عن مجموعة حاملات الطائرات الضاربة.

المبنى الرئيسي على منصة ساسان النفطية يحترق بعد إصابته بصاروخ تاو أطلقته مروحية أمريكية خلال عملية فرس النبي، 18 أبريل 1988
حرب فرس النبي

كانت عملية "فرس النبي"، وهي أكبر عملية بحرية أمريكية منذ الحرب العالمية الثانية، قصيرة ولكنها مميتة بعد مرور ثلاثة وثلاثين عامًا، أصبحت الأسلحة التي سيستخدمها كل جانب أكثر تدميرًا.

بداية الأزمة في أبريل 1988، شهد الخليج العربي واحدة من أعنف المواجهات البحرية في تاريخه الحديث، حين نفّذت الولايات المتحدة عملية عسكرية واسعة ضد إيران عُرفت باسم عملية "فرس النبي"، وذلك ردًا على قيام طهران بزرع ألغام بحرية أدت إلى إصابة الفرقاطة الأمريكية "يو إس إس صامويل بي. رورتس" بأضرار بالغة.

جاءت العملية في سياق إقليمي بالغ التوتر، فإيران كانت تخوض منذ عام 1980 حربًا طاحنة مع العراق وصلت إلى طريق مسدود بحلول منتصف الثمانينيات ومع سعي بغداد إلى ضرب الاقتصاد الإيراني، بدأت باستهداف ناقلات النفط والمنشآت الحيوية، لترد طهران بالمثل.

وسرعان ما توسعت دائرة الاستهداف لتشمل سفنًا أجنبية، فيما عُرف بـ"حرب الناقلات"، ما دفع الكويت إلى طلب حماية أمريكية لسفنها، التي أُعيد تسجيلها تحت العلم الأمريكي.

أربع سفن تابعة للحرس الثوري الإيراني بجوار المدمرة الصاروخية الموجهة التابعة للبحرية الأمريكية يو إس إس بول هاميلتون في الخليج العربي، 15 أبريل 2020.
تكتيكات البحرية الإيرانية

في هذا المناخ، لجأت البحرية الإيرانية، ولا سيما قوات الحرس الثوري البحري، إلى تكتيكات غير تقليدية، شملت زوارق سريعة مسلحة، وألغامًا بحرية، وهجمات من فرقاطات إيرانية، وبحلول نهاية الحرب، كانت إيران هاجمت نحو 190 سفينة من 31 دولة مختلفة، ما أسفر عن مقتل العشرات من البحارة.

في 14 أبريل 1988، اصطدمت الفرقاطة الأمريكية "صامويل بي. روبرتس" بلغم إيراني في الخليج، ما أحدث فجوة كبيرة في هيكلها وكاد يؤدي إلى غرقها، وبالتحقيق، تبيّن أن الألغام المستخدمة تحمل أرقامًا تسلسلية مطابقة لتلك التي صودرت سابقًا من سفينة إيرانية لضبط الألغام، عندها أمر الرئيس الأمريكي رونالد ريجان برد عسكري مباشر.

مروحية تابعة للبحرية الأمريكية لإزالة الألغام تقود قافلة ناقلات النفط الكويتية الثانية عشرة التي أعيد تسميتها إلى الولايات المتحدة، 22 أكتوبر 1987
الهجوم الأمريكي

قُسّمت العملية إلى ثلاث مجموعات قتال بحرية. تولت الأولى والثانية مهاجمة منصتي ساسان وسِرّي النفطيّتين اللتين كانتا تُستخدمان كقواعد عسكرية إيرانية، فيما كُلّفت المجموعة الثالثة بملاحقة الفرقاطات الإيرانية في مضيق هرمز وبحر عُمان، بدعم جوي من حاملة الطائرات يو إس إس إنتربرايز.

مع ساعات الصباح الأولى من 18 أبريل، وجّهت السفن الأمريكية إنذارًا للقوات الإيرانية بإخلاء المنصات النفطية، بعض الجنود انسحبوا، بينما اختار آخرون المقاومة، وبعد دقائق، انهالت نيران المدفعية والصواريخ، ودُمرت المنصتان بالكامل، بعد أن أنزلت قوات من مشاة البحرية الأمريكية فرقًا لتفتيشهما وجمع معلومات استخبارية قبل تفجيرهما.

في موازاة ذلك، اقتربت السفينة الإيرانية جوشان من إحدى المجموعات الأمريكية، متجاهلة التحذيرات، وأطلقت صاروخ "هاربون" مضادًا للسفن، لكن تصدت له الدفاعات الأمريكية، وردت السفن الأمريكية بإطلاق عدة صواريخ أصابتها مباشرة، لتغرق في أول مواجهة صاروخية مباشرة بين سفن حربية في التاريخ الحديث.

صورة التقطها قمر صناعي لحاملة طائرات وهمية بنتها إيران في بندر عباس، 15 فبراير 2020
خسائر إيران

لاحقًا، استُهدفت الفرقاطة الإيرانية "سَهَند" بعد اشتباكها مع طائرات أمريكية، فأصيبت بقنابل وصواريخ متعددة وأغرقت في عرض البحر، أما الفرقاطة سَبَلان، فأُصيبت بقنبلة واحدة عطلتها بالكامل، لكن واشنطن قررت عدم إغراقها، في خطوة هدفت إلى منع تصعيد أوسع، وسمحت بسحبها إلى الموانئ الإيرانية.

بنهاية اليوم، كانت الولايات المتحدة دمرت قاعدتين بحريتين للحرس الثوري، وأغرقت ثلاث سفن إيرانية، وألحقت أضرارًا جسيمة بخمس أخرى، مع مقتل أكثر من خمسين عنصرًا من القوات الإيرانية، في المقابل، اقتصرت الخسائر الأمريكية على مروحية واحدة تحطمت أثناء مهمة استطلاعية.

ما بعد "فرس النبي"

بعد أكثر من ثلاثة عقود، تُستحضر عملية "فرس النبي" كنموذج محتمل لأي صدام بحري مستقبلي بين واشنطن وطهران، غير أن المشهد اليوم بات أكثر تعقيدًا، فقد طورت إيران قدراتها البحرية والصاروخية بشكل كبير، وأدخلت غواصات متطورة، وسفنًا قادرة على إطلاق صواريخ بعيدة المدى، كما عزز الحرس الثوري أسطوله بزوارق وصواريخ أكثر تطورًا.

وبينما فشلت الصواريخ الإيرانية في إلحاق أضرار تُذكر بالقوات الأمريكية عام 1988، يرى خبراء عسكريون أن أي مواجهة مقبلة ستكون أشد كلفة وخطورة، في ظل توازن ردع مختلف، وساحة صراع أكثر ازدحامًا وتعقيدًا في الخليج ومضيق هرمز.

سفينة نقل ثقيلة تنقل المدمرة الأمريكية "يو إس إس صموئيل بي روبرتس" بعد اصطدامها بلغم إيراني في الخليج العربي، 31 يوليو 1988
مفاوضات التهدئة

أفاد مسؤول أمريكي رفيع المستوى لموقع "أكسيوس" الأمريكي، بأن إدارة ترامب أبلغت إيران عبر قنوات متعددة أنها منفتحة على المفاوضات.

يأتي هذا المسعى الدبلوماسي في وقت أمر فيه ترامب بتعزيز عسكري ضخم في الخليج، ما يُزيد من أهمية إمكانية تجنب المحادثات لضربة على إيران ونشوب حرب إقليمية أوسع.

تعمل تركيا ومصر وقطر على تنظيم اجتماع بين مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف ومسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى في أنقرة في وقت لاحق من هذا الأسبوع، وفقًا لمصدرين إقليميين لأكسيوس.

يقوم جنود المارينز بتفتيش مدفع مضاد للطائرات من طراز ZU-23 على منصة ساسان النفطية خلال عملية فرس النبي، 18 أبريل 1988

وترغب الدول الثلاث التي تعاونت مع إدارة ترامب في اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في أن تمنع المفاوضات الأمريكية الإيرانية اندلاع حرب إقليمية.

ويقول مسؤولون في البيت الأبيض إن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن توجيه ضربة لإيران، ولا يزال منفتحًا على الحل الدبلوماسي. 

يقول مسؤولون أمريكيون إن تصريحات الرئيس ترامب الأخيرة بشأن المفاوضات ليست مجرد تهديد، لكن الولايات المتحدة لا تعلم ما إذا كان المرشد الأعلى علي خامنئي، سيُفوّض دبلوماسييه للتوصل إلى اتفاق مقبول من جانبها. وفي الكواليس، تُشير مصادر إلى أن مصر وقطر وتركيا تُجري محادثات مع كلا الجانبين وتُنسّق جهودها.