كشفت البحرية الأمريكية عن تصاعد الإنتاج الصيني لغواصات نووية متقدمة مزودة بصواريخ باليستية طويلة المدى، ما قد يقلص هيمنة الولايات المتحدة تحت سطح البحر، بحسب تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال".
وأوضح كبار قادة البحرية الأمريكية أمام لجنة الأمن والاقتصاد الأمريكية-الصينية، أن الغواصات الجديدة ستتيح لبكين تهديد أجزاء أكبر من الأراضي الأمريكية من مياه أقرب إلى سواحلها.
في الوقت نفسه، أشار مسؤولو الاستخبارات البحرية إلى أن القوات البحرية الصينية تصبح قادرة بحلول 2040 على تحدي الهيمنة الأمريكية الإقليمية في البحر، مع تعزيز قدرة الصين على نشر قوة صواريخ باليستية أكثر بقاءً وعددًا أكبر، تعمل من مياه يمكن الدفاع عنها لكنها ما تزال تُعرض الأراضي الأمريكية للخطر.
أسطول متطور
أفاد رئيس الاستخبارات البحرية الأمريكية الأدميرال مايك بروكس، أن الأسطول الحالي يزيد على 60 غواصة، معظمها تعمل بالديزل ولها نطاق حركة محدود، بينما من المتوقع أن يصل عدد الغواصات 80 وحدة بحلول 2035، نصفها نووية، ما يعزز قدرة الصين على الانتشار البحري بعيدًا عن سواحلها، بحسب الصحيفة.
إضافة إلى ذلك، تُحسن الصين بشكل سريع قدرات الغواصات لتصبح أكثر هدوءًا وسرعة، وقادرة على حمل أسلحة متقدمة ومستشعرات أفضل مع القدرة على البقاء تحت الماء لفترات أطول، ما يسرع من سباق التسلح تحت سطح البحر في المحيط الهادئ.
وأوضح بروكس، أن الغواصات الصينية من الجيل الجديد، مثل طراز 096، ستزود بصواريخ باليستية يمكنها استهداف أجزاء كبيرة من الأراضي الأمريكية من مياه محمية، ما يعزز مصداقية الردع الإستراتيجي للصين.
ويتيح تطوير الغواصات الأكثر قدرة لبكين بناء قوة بحرية عالمية المستوى، وهو جزء من حملة الرئيس الصيني شي جين بينج، لتحديث القوات المسلحة وتعزيز حضورها البحري أمام البحرية الأمريكية وحلفائها، خاصة فيما يتعلق بمطالب الصين السيادية على تايوان وأجزاء من بحر الصين الجنوبي.
انتشار عالمي
ووفق الصحيفة الأمريكية، تسعى الصين إلى تصميم غواصاتها الجديدة لتكون قادرة على الحفاظ على وجود مستمر بعيدًا عن مياهها المحيطية، ومن المتوقع بحلول 2040، أن تمتد عملياتها البحرية الروتينية إلى المحيط الهندي، والمحيط المتجمد الشمالي، والمحيط الأطلسي.
إلى جانب ذلك، تستثمر الصين في أنظمة استشعار على قاع البحر، والكابلات البحرية، والأنظمة غير المأهولة لتعزيز الوعي الموقعي وخلق نقاط ضعف محتملة للولايات المتحدة وحلفائها، فيما وصفه بعض المراقبين بـ"السور العظيم تحت الماء"، سرعان ما ستشكل هذه التطورات شبكة دفاعية متعددة الطبقات تزيد من تكلفة وتهدد جدوى العمليات الأمريكية في غرب المحيط الهادئ.
وأضاف بروكس، أن هذه التحسينات تشمل تعزيز قدرة الصين على مراقبة النشاط البحري المعادي وتحديد مواقع الغواصات بدقة أكبر، ما يجعل من الصعب على أي قوة أجنبية تحدي مصالحها البحرية بعيدًا عن سواحلها، في وقت تتنافس فيه الولايات المتحدة على بناء غواصات جديدة وتحالفات عسكرية لمواجهة التقدم الصيني، مثل اتفاقية Aukus بين واشنطن ولندن وكانبيرا.