في الوقت الذي يتصاعد فيه الخلاف مع شركة أنثروبيك(Anthropic) بشأن مدى السيطرة الرقمية على وسائل القتال، يسعى البنتاجون إلى تطوير أدوات إلكترونية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحديد أهداف البنية التحتية في الصين كجزء من جهد لتحسين القدرات الأمريكية في أي صراع عسكري مستقبلي مع بكين.
ونقلت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية عن العديد من الأشخاص المطلعين أن وزارة الحرب الأمريكية كانت تجري محادثات مع شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة بشأن شراكات لإجراء استطلاع آلي لشبكات الطاقة والمرافق والشبكات الحساسة في الصين، وكذلك شبكات الخصوم الآخرين.
وبحسب الصحيفة، ابتكرت الولايات المتحدة أسلحة تجسس إلكتروني قوية، لكنها تسعى إلى نشر أدوات جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحديد عيوب البرامج في أنظمة الخصوم، والتي يمكن استغلالها بعد ذلك لتعزيز التسلل وإضعاف تلك الأنظمة في أي صراع.
وأضاف مصدر أن النظام المقترح سيستخدم الذكاء الاصطناعي لاختراق شبكات الحاسوب، ورسم خرائط نقاط الضعف، ودمج الأهداف المحتملة في خطط الحرب الأمريكية.
صراع سيبراني
يشير التقرير إلى أن شركات OpenAI وAnthropic وGoogle وxAI حصلت على عقود بقيمة تقارب 200 مليون دولار أمريكي للتعاون مع الحكومة الأمريكية في تطبيقات عسكرية وسيبرانية وأمنية. لكن في الوقت نفسه، لم يُحدد بعد الشركات التي ستشارك في هذه المبادرة السيبرانية الجديدة.
ويوم الخميس، حذر مسؤول أمريكي رفيع المستوى من أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستلغي جميع اتفاقياتها الحالية مع شركة "أنثروبيك" إذا فشلت الشركة في التوصل إلى اتفاق مع البنتاجون، وذلك بعد أن قال رئيسها داريو أمودي إنه سيرفض "العرض النهائي" للشروط التي ستعمل بموجبها مع الجيش.
ويعكس جهد البنتاجون إدراك واشنطن لأهمية العمليات السيبرانية المتزايدة في أي حرب مع الصين، ورؤية مفادها أن الذكاء الاصطناعي قد يُرجّح كفة الصراع. إلا أن هذه الخطوة تأتي في وقت تتصاعد فيه التوترات مع بعضٍ من أكثر شركات الذكاء الاصطناعي تقدمًا في البلاد حول مدى استخدام تقنياتها في العمليات العسكرية.
وتنقل "فايننشال تايمز" عن دينيس وايلدر، الرئيس السابق لقسم تحليل الصين في وكالة المخابرات المركزية، أن أدوات الذكاء الاصطناعي السيبرانية ستساعد في حل المشكلة التي يطرحها الكم الهائل من القوى العاملة اللازمة لمسح وتحديد البنية التحتية المعرضة للخطر.
وقال وايلدر، الذي يعمل الآن في جامعة جورج تاون: "الأمر أشبه باللص الذي يحاول فتح أبواب المنازل ليلاً حتى يجد بابًا غير مغلق. يمكن للاختراق الإلكتروني المدعوم بالذكاء الاصطناعي أن يزيد بشكل كبير عدد الأبواب التي يتم اختبارها، وبالتالي يسمح برسم خرائط أكثر كفاءة ودقة للأهداف المراد اختيارها".
استراتيجيات هجومية
يقوم خبراء الأمن السيبراني العسكريون بعمل تحديد الأهداف المعرضة للخطر، لكن أداة الذكاء الاصطناعي الجديدة المتوقعة ستؤدي هذه المهام بشكل أسرع وبحجم أكبر، مع تدخل بشري أقل بكثير.
ونقل التقرير عن أحد الأشخاص المطلعين على خطط البنتاجون: "لقد كانوا يعملون على بناء استراتيجيات هجومية إلكترونية لاختراق شبكات الطاقة. يجب بناء كل من الهجوم والدفاع، فلا يمكن أن يكون لديك أحدهما دون الآخر".
وقال شخص آخر إن محطات الطاقة القريبة من مراكز البيانات يمكن استهدافها لتعطيل قدرات الذكاء الاصطناعي لدى الخصوم.
وسعى وزير الحرب بيت هيجسيث إلى الحصول على تقنية الذكاء الاصطناعي التوليدي القوية لما وصفه بـ"الاستخدام القانوني". لكن مختبرات الذكاء الاصطناعي ترددت في منح البنتاجون سيطرة مطلقة على هذه التقنية.
وقالت مصادر للصحيفة البريطانية إن "أنثروبيك" سعت إلى منع استخدام نموذجها Claude -الذي يُعد حاليًا نموذج الذكاء الاصطناعي الوحيد المستخدم في العمليات السرية- في الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل، وأرادت فرض قيود على استخدام الذكاء الاصطناعي للمراقبة المنزلية الجماعية.
ونقلت عن أحد المطلعين على موقف البنتاجون: "هذا رد فعل على ما يصدر من الصين وغياب الضوابط هناك. إنه استخدام مفتوح، ولا يمكننا أن نكون مقيدين عندما تندلع الأمور".