الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مع دخول الهجمات يومها الثالث.. أبرز نقاط القوة والضعف لدى إيران

  • مشاركة :
post-title
الهجمات بين كل من إسرائيل وأمريكا وإيران تدخل يومها الثالث

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

مع دخول الحرب في الشرق الأوسط يومها الثالث، تتكشف ملامح المواجهة بين إيران وخصومها وسط تصعيد عسكري واسع وخسائر بشرية متزايدة، إذ فاجأت إيران معظم المراقبين بقدراتها الدفاعية، رغم تعرضها لضربات موجعة في قيادتها السياسية والعسكرية وبنيتها التحتية.

تطورات ميدانية

وفاجأت إيران معظم المراقبين السياسيين بقدراتها الدفاعية، فعلى الرغم من مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي ومعظم أعضاء مجلس دفاعه، فإن البلاد لا تزال تعمل وتشن هجمات ناجحة على مهاجميها.

وتكبّدت إسرائيل أعلى معدل خسائر بشرية في حربها الحالية مع إيران، بعد سقوط صاروخ إيراني على مدينة بيت شيمش، ما أسفر عن مقتل 9 مدنيين وإصابة 24 آخرين.

لا تزال القواعد الأمريكية في دول الخليج تتعرض لهجمات بالصواريخ الباليستية الإيرانية المتطورة، كما أن الملاحة في مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لشحنات النفط والغاز في الشرق الأوسط، مهددة، ويبدو أن الإيرانيين يعطلون الوضع بشكل خطير.

استراتيجية الردع

ورأت صحيفة "ستريتس تايمز" الصادرة في سنغافورة أن الاستراتيجية الإيرانية؛ رغم عنصر المفاجأة في قوتها، باتت واضحة إلى حد كبير، إذ لا تهدف فقط إلى النجاة من المواجهة الحالية، بل إلى ردع الولايات المتحدة وإسرائيل عن شن هجمات مستقبلية.

وارتفع عدد القتلى في إيران إلى 200 على الأقل وأكثر من 700 جريح حتى الآن، وفقًا لجمعية الهلال الأحمر الإيراني ووسائل الإعلام الرسمية المرتبطة بالدولة، مع تعهد إسرائيل بضرب أهداف "في قلب طهران".

ويقوم التفكير الاستراتيجي الإيراني على الاعتقاد بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لن يرغب في البقاء متورطا لفترة طويلة، وقد يميل إلى إعلان "إنجاز المهمة" وإنهاء الصراع بسرعة.

حسابات سياسية

وقد يمنح اغتيال خامنئي وعدد من كبار القادة ترامب فرصة للادعاء بأن الولايات المتحدة حققت أهدافها المباشرة، وأن انسحاب واشنطن قد يدفع إسرائيل إلى الخروج من المواجهة مؤقتًا.

من منظور طهران، إذا بقي النظام قائمًا عند توقف القتال، فيمكن تقديم أي نهاية للحرب على أنها انتصار لإيران، بغض النظر عن الحقائق الميدانية.

وحتى لو دمرت جميع المنشآت النووية، فإن الغموض حول كمية اليورانيوم المخصب المخفية سيستمر، ويمكن لإيران الادعاء بأنها لا تزال عضوًا محتملًا في "النادي النووي"، كما يمكنها التظاهر بامتلاك ترسانة صاروخية قوية طالما بقي نظامها السياسي سليمًا.

كانت إيران محمية لعقود عبر مجموعات مسلحة حليفة مثل حزب الله في لبنان، وجماعات شبه عسكرية في سوريا والعراق، والحوثيين في اليمن، لكن هذه الدعائم زالت وأصبحت إيران في مرمى النيران.

وقصفت إسرائيل إيران في أكتوبر 2024، ثم قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة مجددًا في يونيو 2025، وها هي تضرب من جديد، فيما يشن الإيرانيون هجومًا صاروخيًا على جيرانهم في الخليج لإيصال رسالة بأن أي ضربة أخرى ستشعل المنطقة.

نقاط الضعف

ترى "ستريتس تايمز" أن الاستراتيجية الإيرانية تعاني من نقطتي ضعف رئيسيتين، أولهما احتمال أن يقرر ترامب إطالة أمد القتال بدلًا من إيقافه.

وكشف ترامب في تصريحات وفق صحيفة "التليجراف" البريطانية، أن العمليات صُممت لتستمر أربعة أسابيع أو فترة أقصر إذا جلست طهران إلى طاولة المفاوضات للاتفاق على اتفاق نووي.

وقال ترامب: "كنا نتوقع دائمًا أربعة أسابيع لكننا تخلصنا منهم جميعًا في يوم واحد، لقد كان ذلك متقدمًا على الجدول الزمني بكثير"، وتابع: "إنهم يريدون إبرام صفقة بشدة، قلت إنه كان يجب عليكم إبرامها قبل أسبوع".

وكلما طالت الحرب ازداد تعرض إيران لنقطة الضعف الثانية، وهي سيطرة النظام الداخلية، إذ تمكنت السلطات من حشد حشود لتأبين خامنئي ومبايعة خلفائه، لكن الأثر النفسي لاغتياله لا ينبغي الاستهانة به.

وانكشفت الحكومة الإيرانية التي لطالما قدمت صورتها بأنها لا تقهر، بأنها مخترقة من جواسيس إسرائيليين وأمريكيين، وغير قادرة على حماية قادتها، رغم الدعاية الرسمية بشأن جاهزية الخلافة.

وتؤكد الرواية الرسمية أن الرئيس مسعود بيزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجي وكبير رجال الدين علي رضا عرفي سيقودون المرحلة الانتقالية بسلاسة، لكن في ظل نظام الولاءات المتنافسة والهياكل العسكرية المتوازية تبقى احتمالات صراع على السلطة قائمة.

إطالة أمد الحرب

وقال علي لاريجاني، كبير مسؤولي الأمن القومي الإيراني، في منشور على "إكس": "سنمضي، دون اكتراث بالتكاليف، في الدفاع الحازم عن أنفسنا وعن حضارتنا الممتدة لستة آلاف عام، وسنجعل الأعداء يندمون على خطئهم في الحسابات، وإن إيران مستعدة لحرب طويلة الأمد، بخلاف جاهزية أمريكا".

بحسب تقديرات الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية، تمتلك إيران نحو 4000 صاروخ موزعة بين قصيرة ومتوسطة المدى، وأطلقت منذ 28 فبراير نحو 350 صاروخًا، أي أقل من عُشر ترسانتها.

لكن عدد الصواريخ أقل أهمية من عدد منصات إطلاقها، فبعد استهداف "أهداف عالية القيمة" في اليوم الأول، تحول التركيز إلى تدمير الدفاعات الجوية الإيرانية، وإذا تحققت سيطرة جوية كاملة يمكن نشر طائرات ريبر المسيّرة لتحديد مواقع الإطلاق وتدميرها ومواصلة الضغط لأسابيع بتكلفة منخفضة.