أكد محللون إسرائيليون بارزون أن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي لا يعني انهيار النظام في طهران، مشددين على أن إيران أعدّت بدائل، وتمتلك قدرة استثنائية على التكيُّف وإعادة ترميم قوتها، فيما حذروا من تداعيات توسُّع المواجهة على إسرائيل في الساحة الأمريكية.
النظام أهم من الأشخاص
قال المحلل السياسي في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ناحوم برنياع، إن مواجهة الـ12 يومًا في العام الماضي، أظهرت قدرة البنية الحاكمة في إيران على امتصاص الضربات والتكيُّف مع فقدان قياداتها.
وأضاف برنياع أن استمرار النظام وبقاءه أهم من بقاء أي شخصية قيادية بعينها، مؤكدًا أن "ما تحقق حتى الآن لا يمكن اعتباره نتيجة نهائية رغم الإنجازات العسكرية التي تحققت في اليوم الأول".
وفي السياق ذاته، رأى الخبير العسكري عاموس هرئيل، في صحيفة "هآرتس"، أن تصفية خامنئي تمثل تطورًا غير مسبوق في السياسة الإقليمية، إلا أنه شدد على أن ذلك لا يعني انهيارًا تلقائيًا للنظام، موضحًا أن "القيادة الإيرانية أعدّت منذ سنوات آليات خلافة واضحة تحسبًا لمثل هذا السيناريو، ما يحدُّ من احتمالات الفراغ السياسي".
وأشار هرئيل إلى أن خامنئي ليس مجرد قائد تنظيم مسلح بل رأس دولة إقليمية ذات نفوذ واسع، ما يرجِّح سعي القيادة الجديدة إلى الرد، طالما بقيت لديها أدوات عسكرية وسياسية تمكِّنها من ذلك.
تداعيات التصعيد
حذر برنياع من تطورات ميدانية محتملة قد تُربك صانع القرار في واشنطن، مثل استهداف مصالح غربية في الخليج أو ارتفاع حاد في أسعار النفط، ما قد يضع ترامب أمام ضغوط سياسية داخلية.
وأكد أن الحرب مع إيران تبقى خيارًا غير إلزامي للولايات المتحدة، إذ لا يوجد تهديد مباشر وفوري، كما أن البرنامج النووي الإيراني لا يشكِّل ذريعة كافية لحشد تأييد شعبي واسع لعملية عسكرية شاملة.
وأشار إلى أن تجارب سابقة لمحاولات تغيير أنظمة في المنطقة لم تنتهِ بنجاح واضح، وأن التعويل على الحسم العسكري السريع يتجاهل قدرة طهران على إعادة ترميم قدراتها بوتيرة متسارعة.
وفي تحذير مماثل، أشار هرئيل إلى أن اتساع المواجهة وارتفاع كلفتها على الولايات المتحدة قد ينعكس سلبًا على إسرائيل في الساحة الأمريكية، إذا توصل جزء من الرأي العام هناك إلى أن تل أبيب دفعت نحو التصعيد.
كما تطرَّق إلى التعاطي الإسرائيلي الحذر مع الكشف عن أضرار الصواريخ التي سقطت داخل البلاد، مشيرًا إلى أن استمرار إطلاق الصواريخ على فترات متقاربة يعطل الحياة العامة ويُبقي السكان في حالة استنفار دائم.
إستراتيجية إيرانية
أشار موقع "واللا" إلى أن نمط الهجمات الإيرانية على دول عربية، إضافة إلى إسرائيل، يعكس تحولًا في العقيدة العملياتية لطهران، إذ إن طهران تخلت عن نموذج الضربات المحدودة الدقيقة، واتجهت إلى إستراتيجية إغراق أنظمة الدفاع الجوي بعدد كبير من الأهداف المتزامنة، حيث تعتمد على إطلاق طائرات مُسيَّرة بطيئة وصواريخ كروز لاستنزاف منظومات الاعتراض وإجبارها على استهلاك صواريخ باهظة الكلفة، قبل إطلاق صواريخ باليستية دقيقة لاستغلال الثغرات الزمنية.