الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

هدية ماكرون الرادعة.. أوروبا في انتظار مظلة فرنسا النووية

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

بعد عقود من الحماية تحت المظلة النووية الأمريكية، بدأت الحكومات الأوروبية -خاصة في برلين ووارسو- تتقبل بشكل متزايد فكرة أن باريس يمكن أن تستخدم أكبر ترسانة نووية في أوروبا الغربية للعب دور أكبر في حماية أمن القارة.

ومع تبقي 14 شهرًا فقط له في السلطة، يخوض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الآن سباقًا مع الزمن لرسم خريطة لكيفية استخدام بلاده لترسانتها النووية لضمان أمن أوروبا على نطاق أوسع.

لذلك فالقارة العجوز في انتظار خطابه التاريخي حول إستراتيجية فرنسا النووية الاثنين المقبل، حيث ينتظر الأوروبيون ما إذا كان سيقدم التزامات ملموسة.

ومع دخول الحرب في أوكرانيا عامها الخامس، وتزايد المخاوف بشأن مصداقية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كحليف، سيرغبون في تعهدات عملية بدلاً من الخطابات التقليدية.

لكن في ظل تقدم حزب "التجمع الوطني" اليميني المعارض، الذي تتزعمه مارين لوبان، يبقى السؤال الأهم: إلى أي مدى يمكن لماكرون أن يفرض بنية نووية أوروبية جديدة بشكل واقعي؟

وفي تقرير للنسخة الأوروبية لصحيفة "بوليتيكو"، أعرب مسؤولون أوروبيون وعسكريون ودبلوماسيون عن أملهم أن يقترح ماكرون شيئًا جوهريًا، وقال مسؤول حكومي رفيع المستوى في الاتحاد الأوروبي إن لديهم "آمالاً كبيرة"، بينما توقع ضابط عسكري أوروبي "تغييرًا جذريًا".

الردع الأوروبي

يوم الاثنين، سيوضح خطاب الرئيس الفرنسي ما إذا كان ماكرون مستعدًا للقيام بأمر يصعب على حزب "التجمع الوطني" التراجع عنه حال تولي قادته السلطة، إذ لن يكون من الصعب على الرئيس الفرنسي القادم التراجع إلا عن الخطوات الأكثر شمولًا، مثل نشر مقاتلات "رافال" القادرة على حمل رؤوس نووية في الدول الأوروبية، أو نشر رؤوس نووية فرنسية خارج البلاد، دون المساس بمصداقية باريس.

وطالما أشارت فرنسا إلى إمكانية أن تلعب رؤوسها الحربية -البالغ عددها نحو 300 رأس- دورًا أكبر في إستراتيجية الأمن الأوروبي الأوسع، لكن ألمانيا -ذات التوجهات الأطلسية الأكثر تطورًا- كانت تقليديًا أكثر حذرًا، إلا أن هذا الوضع آخذ في التغير، إذ فتح المستشار الألماني فريدريش ميرز في وقت سابق من هذا الشهر الباب أمام القوات الألمانية للعمل باستخدام الأسلحة النووية الفرنسية والبريطانية.

أيضًا، هناك مخاوف من أن بعض الدول قد تقرر المضي قدمًا بمفردها، وصرح الرئيس البولندي كارول ناووركي، في وقت سابق من هذا الشهر، بأن بلاده يجب أن تبدأ في تطوير الدفاعات النووية لمواجهة التهديد من موسكو.

ومن بين الخيارات المطروحة في باريس زيادة عدد الرؤوس الحربية النووية الفرنسية، ومشاركة الدول الأوروبية في مناورة "بوكر" الفرنسية الرئيسية التي تحاكي هجومًا نوويًا، لكن المسؤولين الفرنسيين لديهم خط أحمر واضح: أي قرار بشن ضربة نووية سيبقى في باريس.

ونقل التقرير عن ضابط عسكري أوروبي: "في نهاية المطاف، من يملك صلاحية الضغط على الزر؟ فرنسا وحدها.. وهذا ما يُعقِّد النقاش".

تغيير مثير

إلى جانب المملكة المتحدة، تُعدّ فرنسا إحدى قوتين نوويتين في أوروبا الغربية، إذ تمتلك ترسانة نووية جوية وبحرية، مع وجود غواصة واحدة على الأقل تقوم بدوريات في البحار على مدار الساعة.

وعلى عكس المملكة المتحدة، فإن باريس ليست عضواً في مجموعة التخطيط النووي التابعة لحلف الناتو، على الرغم من أن الرؤساء الفرنسيين لطالما أكدوا على أن مصالح فرنسا الوطنية الحيوية لها بُعد أوروبي.

وفيما لم يكن سعي باريس لمناقشة كيفية مساهمة الأسلحة النووية الفرنسية في أمن القارة موضع ترحيب دائمًا بين القادة الأوروبيين، بما في ذلك في دول مثل بولندا والسويد، لكن عودة ترامب إلى البيت الأبيض غيرت تلك الحسابات.

وتشير "بوليتيكو" إلى أن "تغيير موقف ألمانيا كان هو الأكثر إثارة للدهشة"، فبعد أن كانت برلين من بين العواصم الأكثر معارضة لمثل هذه المحادثات، أصبحت الآن تؤكد علنًا إجراء مناقشات مع فرنسا، لكن ثمة صعوبات حقيقية إذا ما تم توسيع نطاق هذه المظلة على أساس كل دولة على حدة.

ينقل التقرير عن مسؤول ألماني رفيع المستوى إن برلين "لن تتحمل تكاليف ترسانةٍ تسيطر عليها فرنسا بالكامل"، كما حذر مسؤول في حلف الناتو من أن حصر الدائرة الدفاعية الفرنسية في دول محددة من الاتحاد الأوروبي "قد يرسل إشارة خاطئة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويعرض البقية للخطر"، وهو قلق أثاره ميرز نفسه في مؤتمر ميونيخ للأمن في وقت سابق من هذا الشهر بقوله: "لن نسمح بظهور مناطق ذات مستويات أمنية مختلفة في أوروبا".