الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

على عكس توجهات الحكومة.. أغلبية الفرنسيين يخشون الحرب النووية

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

كشف استطلاع حديث أجرته مؤسسة "إيفوب" لصالح حركة السلام الفرنسية وصحيفة "لومانيتيه" عن تناقض صارخ بين توجهات الحكومة الفرنسية وتطلعات المواطنين، إذ أظهرت النتائج رفضًا شعبيًا واسعًا لسياسات التسلح والعسكرة، التي تنتهجها باريس، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من احتمالية نشوب حرب نووية وسط التوترات الدولية المتفاقمة.

مخاوف نووية

أظهر الاستطلاع الذي نشرته الصحيفة الفرنسية، أن 79% من الفرنسيين يشعرون بقلق عميق من مخاطر الأسلحة النووية، بينما يرى 64% منهم أن استخدامها بات احتمالًا واقعيًا في ظل المناخ الدولي الراهن.

وللمرة الأولى في 2026، سعت "حركة السلام" لقياس حجم هذه المخاوف بين السكان، لتكتشف أن الفئات الأكثر هشاشة اقتصاديًا والشباب دون 35 عامًا والعاملين لحسابهم الخاص هم الأقل وعيًا بحجم الخطر الحقيقي.

ورغم هذا المناخ المشحون بالتوتر، أعرب 56% من المشاركين عن رغبتهم في أن تصادق فرنسا على معاهدة حظر الأسلحة النووية، التي تحتفل بمرور 5 سنوات على إقرارها، مقابل 67% في استطلاع عام 2018.

ويعلق بيير فيلارد، الناشط في حركة السلام ومؤلف كتاب "للقضاء على السلاح النووي"، على هذه النتائج بالقول إن "نظرية الردع النووي التي تروج لها الحكومة باعتبارها ضمانًا للحياة لا تزال تواجه معارضة قوية".

تأييد واسع للسلام

في مؤشر لافت على تمسك الفرنسيين بالحلول السلمية، أيّد 71% منهم مشاركة بلادهم في عمليات حفظ السلام الأممية، بينما دعم 64% الدخول في مسار خاضع للرقابة للتخلص من الترسانة النووية الفرنسية.

كما طالب 43% بتقليص الإنفاق العسكري، رغم أن هذه النسبة تراجعت بشكل ملحوظ مقارنة بـ73% في استطلاع 2012، و81% كانوا يؤيدون تفكيك الأسلحة النووية آنذاك.

انقسام طبقي

كشف الاستطلاع عن نتائج "متناقضة للغاية" حسب تعبير فيلارد، إذ ارتفع تأييد تجديد وتحديث الترسانة النووية إلى 69% مقابل 44% في 2018 و36% في 2012، بينما بقيت الرغبة في خفض الإنفاق العسكري عند المستوى نفسه منذ استطلاع 2018.

لكن فيلارد يرى جانبًا إيجابيًا في "ارتفاع الدعم للتعددية الدولية، وهو مؤشر مبشر رغم السياق الدولي المقلق، إذ نشهد تأييدًا جماعيًا لأن تأخذ فرنسا مكانها في منظومة الأمم المتحدة".

وأظهرت النتائج أن الطبقات العليا تتبنى مواقف عسكرية أكثر تشددًا من غيرها، كونها أقل تضررًا من تدمير الخدمات العامة لصالح زيادة الميزانيات العسكرية.

وعلى صعيد التوجهات السياسية، برز تباين واضح حيث يميل مؤيدو الأحزاب اليمينية وداعمو الرئيس الفرنسي إلى تبني خطاب عسكري أكثر تشددًا، متفوقين أحيانًا على أنصار التيار اليميني المتشدد أنفسهم في هذا المجال، وإن كانت المفارقة تظهر بوضوح عندما يتعلق الأمر بملف نزع السلاح النووي حيث تتقارب المواقف.

فجوة بين السياسة وإرادة الشعب

ويشير فيلارد إلى وجود فجوة واضحة بين رؤية الرئيس الفرنسي وتطلعات قاعدته الانتخابية ذاتها، مؤكدًا أن نتائج الاستطلاع تفرض على الحركة السلمية توسيع خطابها ليشمل مختلف شرائح المجتمع الفرنسي دون استثناء.

وفي سياق تحذيري، تلفت "حركة السلام" إلى أن مسلسل التصعيد العسكري يتواصل دون ضوابط، مستعيدة ذكرى اللافتات الصامتة التي ملأت الشوارع الفرنسية عقب اعتداءات نوفمبر 2015 الدامية، إذ اختصر المتظاهرون معاناتهم بعبارة مؤثرة: "حروبكم تحصد أرواحنا"، معبرين عن رفضهم تحمل تبعات السياسات الخارجية العدوانية التي تنتهجها حكوماتهم المتعاقبة.