الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

أزمة المقاتلة الفرنسية الألمانية.. "داسو" تتحدى طموحات ماكرون وميرز

  • مشاركة :
post-title
نموذج المقاتلة الأوروبية المتطورة في مشروع (FCAS)

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

يواجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عقبة أمام طموحاته في تطوير البرنامج الفرنسي الألماني للجيل القادم من الطائرات المقاتلة، التي تتمثل في شركة مقاولات دفاعية فرنسية متوسطة كان من المفترض أن تقوم بتنفيذ أوامره.

لكن شركة "داسو" للطيران، بصفتها المورد الرئيسي لأسطول الطائرات المقاتلة الفرنسية محلية الصنع منذ خمسينيات القرن الماضي، مصممة على الاحتفاظ بالسيطرة على جزء المقاتلات من مشروع نظام القتال الجوي المستقبلي (FCAS) الذي تبلغ قيمته 100 مليار يورو، على الرغم من المعارضة الشديدة من شريكها "إيرباص".

وبينما حاول ماكرون إنقاذ المشروع من الانهيار عبر محادثات متكررة مع المستشار الألماني فريدريش ميرز، سلّطت هذه الفوضى الضوء مجددًا على العلاقة المعقدة بين "داسو" وعميلها الرئيسي، الحكومة الفرنسية، ما أعاد إلى الأذهان التساؤلات حول من يملك زمام الأمور فعلًا، كما لفتت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.

كسر الجمود

كان ماكرون أعلن عن مشروع نظام القتال الجوي المتطور (FCAS) وسط ضجة إعلامية كبيرة عام 2017 برفقة المستشارة الألمانية -آنذاك- أنجيلا ميركل.

وصُمم البرنامج ليكون طائرة مقاتلة تعمل بسلاسة مع الطائرات المسيّرة والأسلحة من الجيل التالي وأنظمة الاتصالات المتقدمة، حيث تولت "داسو" قيادة تطوير الطائرة، بينما قادت ذراع الدفاع التابعة لشركة "إيرباص"، ومقرها ألمانيا، باقي جوانب المشروع.

لكن تدريجيًا، تفككت تلك الخطة مع نشوب خلافات بين الشركتين حول مواصفات الطائرة، وآليات الحوكمة، واختيار الموردين. واتهمت برلين شركة "داسو" بتغيير شروط الاتفاق، وأكدت على ضرورة الالتزام بالاتفاقية الأصلية.

وكما هو الحال مع طائرة "يورو فايتر ـ Eurofighter"، التي توقفت فيها مشاركة الشركة الفرنسية،لم تتوافق الاحتياجات الفرنسية والألمانية، فقد أرادت فرنسا طائرة نفاثة أخف وزناً وأكثر رشاقة تتناسب مع حاملة طائراتها.

وفي الواقع، كغيرها من شركات المقاولات الدفاعية، لا تستطيع "داسو" تجاهل الدولة إلى حد كبير، لأن الجيش الفرنسي هو أهم مشترٍ لطائرات "رافال" المقاتلة التي تدرّ عليها الجزء الأكبر من إيراداتها، ويجب الحصول على ترخيص لجميع الصادرات.

مع هذا، إذا لم يتم كسر الجمود مع ألمانيا "فسيكون ذلك وصمة عار على إرث ماكرون، بالنظر إلى دعوته الطويلة الأمد للتعاون الدفاعي الأوروبي وتقليل الاعتماد على الأسلحة الأمريكية"، كما أشارت الصحيفة البريطانية.

تصلب ألماني

ينقل التقرير عن مصادر قريبة من المحادثات الفرنسية الألمانية إن قدرة ماكرون على إقناع "داسو" في النهاية بالقيام بمشروع (FCAS) تبدو غير مرجحة، خاصة بالنظر إلى موقف الرئيس الضعيف مع بقاء 15 شهرًا في منصبه.

في نوفمبر الماضي، ومع اقتراب المشروع الفرنسي الألماني من الانهيار، أصر ماكرون مجددًا على أن لديهم "التزامًا بالنجاح.. لأنه اختبار لمصداقية أوروبا". وفي مؤتمر صحفي مع ميرز، قال إنه ينبغي على الشركتين محاولة التفاوض مجدداً للتوصل إلى حل وسط.

تنقل "فايننشال تايمز" عن مسؤولين فرنسيين ومصادر مطلعة في شركة "داسو" إن الجانب الألماني "كان متصلبًا ويتحمل المسؤولية".

كما صرحت برلين بأنها قد تمضي قدمًا بمفردها في تطوير طائرة من الجيل التالي أو البحث عن شركاء آخرين. ما يعني أنه "إذا لم يستطع ماكرون الدفاع عن وجهة نظر داسو، فقلما يرى أحد كيف يمكن إنقاذ المشروع".